تحليل فني لأسباب تعثر العنابي ومستقبل دفاع بايرن ميونخ

لم تكن ليلة افتتاح مونديال ٢٠٢٢ عادية للجماهير القطرية، فقد تحول الحلم الذي استغرق بناؤه ١٢ عاماً، منذ إعلان الفيفا عن استضافة قطر للبطولة، إلى كابوس كروي أمام المنتخب الإكوادوري. ورغم أن المشروع القطري بدأ بانتقاء دقيق للمواهب الشابة لبناء جيل ذهبي، إلا أن المنتخب بدا وكأنه “كتاب مفتوح” أمام نظيره اللاتيني. لقد درس المدرب الإكوادوري مفاتيح لعب العنابي جيداً، وعرف كيف يعزل نجوم الفريق مثل أكرم عفيف وحسن الهيدوس والمعز علي، مستغلاً حالة الارتباك الدفاعي الواضحة والهفوات القاتلة التي ضربت الخطوط الخلفية وحارس المرمى، مما أسفر عن هدفين مبكرين حسما النقاط الثلاث للضيوف.

الفارق البدني ورهبة البداية

على الرغم من أن معدل أعمار لاعبي المنتخب القطري يعد من الأصغر في البطولة (٢٦.٣ عاماً)، إلا أن عامل اللياقة البدنية خذلهم بشكل واضح أمام القوة الجسمانية للاعبي الإكوادور. فشل العنابي في مجاراة النسق السريع للمباراة، وخسر معظم الصراعات الثنائية والكرات المشتركة، وهو ما جعل الفريق يظهر بمستوى أقل بكثير من المتوقع. أضف إلى ذلك العامل النفسي؛ فهذه هي المشاركة الأولى لقطر في تاريخ المونديال منذ انطلاقه عام ١٩٣٠، وبدا واضحاً أن رهبة الحدث الكبير سيطرت على أقدام اللاعبين، مما أدى لغياب التركيز وسيطرة التوتر بدلاً من الحماس.

صلابة الخصم وسيناريوهات الفرصة الأخيرة

لا يمكن إغفال قوة المنتخب الإكوادوري الذي يمتلك ثالث أقوى خط دفاع في تصفيات أمريكا الجنوبية خلف البرازيل والأرجنتين. هذا التنظيم الدفاعي الصارم حرم المنتخب القطري من تسديد أي كرة بين القائمين والعارضة طوال التسعين دقيقة. والآن، وضع أصحاب الأرض أنفسهم في موقف لا يُحسدون عليه، حيث أصبحت مواجهة السنغال القادمة بمثابة “مباراة حياة أو موت”. الخسارة تعني خروجاً رسمياً من البطولة بنسبة تتجاوز ٩٠٪، بينما التعادل يبقي على بصيص من الأمل بانتظار هدايا الآخرين، أما الفوز فهو السبيل الوحيد لإحياء الآمال قبل الاصطدام بالطواحين الهولندية في ختام دور المجموعات، في مواجهة يتمنى الجميع ألا تكون مجرد تحصيل حاصل.

انفراجة في ميونخ

وبعيداً عن أجواء المونديال المشحونة، تتجه الأنظار صوب مقاطعة بافاريا الألمانية، حيث يبدو أن مسلسل تجديد عقد المدافع دايوت أوباميكانو مع بايرن ميونخ قد شارف على الحلقة الأخيرة. بعد شهور من المفاوضات الشاقة خلف الكواليس في “سابين لينه شتراسه”، باتت الأمور شبه محسومة لصالح بقاء المدافع الصلب. اللاعب نفسه كسر حاجز الصمت بعد مباراة فريقه الأخيرة في سالزبورغ، وخرج لوسائل الإعلام بملابس شتوية ثقيلة ليؤكد بهدوء تام أنه لا يشعر بأي ضغوط، وأنه يأمل في التوصل لحل قريب دون وضع مواعيد نهائية، مما يعكس رغبة متبادلة في الاستمرار.

رتوش أخيرة لإغلاق الملف

التقارير الصحفية الواردة من ألمانيا وفرنسا، وتحديداً ما ذكرته صحيفتا “بيلد” و”لو باريزيان”، تشير إلى حدوث اختراق حقيقي في المفاوضات، وأن ما تبقى مجرد تفاصيل صغيرة تتعلق بمكافأة التوقيع وقيمة الشرط الجزائي. يبدو أن أوباميكانو قد حسم أمره بالبقاء داخل قلعة “أليانز أرينا”، ليغلق بذلك الباب أمام أي تكهنات برحيله. هذا الاتفاق الوشيك يمثل خبراً ساراً لإدارة النادي البافاري، التي تسعى لتأمين استقرار خط الدفاع بضمان بقاء القائد الخلفي للفريق لسنوات قادمة، لتتفرغ بعدها لملفات أخرى شائكة في قائمة الفريق.