بين “عقدة” صلاح وطموح إندريك.. ريال مدريد يرسم ملامح المشهد الأوروبي

في عالم الساحرة المستديرة، تتشابك القصص وتتقاطع المصائر، ويبقى ريال مدريد هو القاسم المشترك في روايتين مختلفتين تماماً؛ الأولى بطلها النجم المصري محمد صلاح الذي يطارده هاجس “تصفية الحسابات” القديمة، والثانية للبرازيلي الصاعد إندريك الذي يبحث عن إثبات الذات بعيداً عن “القلعة البيضاء” مؤقتاً.

“حساب مؤجل” وعقدة ملكية تطارد صلاح

لا يزال محمد صلاح يعيش حالة من التحدي الشخصي كلما لاح طيف ريال مدريد في الأفق. فعبارة “لدينا حساب يجب تصفيته” التي أطلقها النجم المصري سابقاً لم تكن مجرد تصريح عابر، بل تعبيراً عن مرارة تراكمت عبر سنوات. التاريخ لم يكن رحيماً بصلاح أمام العملاق الإسباني؛ فمنذ أن وطأت قدماه الملاعب الأوروبية، واجه ريال مدريد في ست مناسبات سابقة، لكن الحظ عانده فيها جميعاً، ولم ينجح في هز الشباك الملكية سوى مرة يتيمة.

الذاكرة تعود بنا فوراً إلى تلك الليلة الدرامية في كييف عام 2018، حين غادر صلاح الملعب باكياً بعد إصابة الكتف الشهيرة في التحام مع سيرخيو راموس، ليخسر ليفربول اللقب بنتيجة 3-1. وتكرر المشهد المؤلم في نهائي باريس 2022 بهدف وحيد، وبين هذين النهائيين كانت هناك خيبات أخرى، أبرزها الإقصاء من ربع النهائي في 2021. ورغم أن صلاح يتربع حالياً على صدارة هدافي “التشامبيونزليغ” برصيد 7 أهداف متساوياً مع مبابي، إلا أن مواجهة الريال تظل “العقدة” التي تستعصي على الحل، خاصة في ظل تباين وضع الفريقين؛ حيث يعاني ليفربول محلياً بتراجعه للمركز الثامن، بينما يواصل ريال مدريد مطاردة الصدارة في “الليغا”.

حتى يورغن كلوب، المدير الفني لليفربول، لم يخفِ انبهاره بسجل ريال مدريد “الأفضل على الإطلاق” في البطولة، معترفاً بأن مواجهتهم دائماً ما تثير الحماس، رغم أن سجل كلوب نفسه أمام الملكي يحمل ندوباً كثيرة، بخسارته لنهائيين وعدد أكبر من الهزائم في مجمل مواجهاته التدريبية معهم.

إندريك.. رحلة النضوج في الملاعب الفرنسية

وبعيداً عن صراعات “الأنفيلد”، هناك قصة أخرى تُكتب فصولها في فرنسا، بطلها الفتى البرازيلي إندريك. المهاجم الشاب، الذي انتقل الشهر الماضي إلى ليون الفرنسي على سبيل الإعارة من ريال مدريد، اتخذ قراراً جريئاً بالبقاء في أوروبا، رافضاً العودة إلى أندية أمريكا الجنوبية التي حاولت استقطابه بعد مشاركاته المحدودة مع “الميرينغي” هذا الموسم.

إندريك، ابن الـ 19 عاماً، يمتلك رؤية واضحة لمستقبله؛ إذ يرى أن البقاء في القارة العجوز هو السبيل الوحيد للعب في أقوى الدوريات. وفي حديثه لشبكة “ESPN” البرازيلية، أكد أن الوقت ليس مناسباً للعودة للبرازيل، مشدداً على رغبته في التطور خطوة بخطوة. ورغم بدايته القوية مع الريال عقب انضمامه من بالميراس وتسجيله للأهداف في مختلف المسابقات، إلا أنه يدرك أن اللعب بانتظام هو المفتاح الآن.

نصائح الكبار وحلم المونديال

قرار الرحيل المؤقت عن مدريد لم يكن عشوائياً، بل جاء بناءً على نصائح ذهبية من كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب البرازيل، وتشابي ألونسو، المدير الفني لريال مدريد. الثنائي أكد للاعب الشاب أهمية الدقائق الملعوبة في الأندية الكبيرة لصقل موهبته، خاصة للاعب في مقتبل العمر وصل لتوّه إلى أوروبا.

وبعد تجاوزه لإصابة في أوتار الركبة، يبدو إندريك الآن في أتم الجاهزية البدنية، واضعاً نصب عينيه هدفاً سامياً: حجز مقعد في قائمة منتخب البرازيل لكأس العالم. وقد كانت بدايته مع ليون مبشرة للغاية، حيث شارك لمدة 72 دقيقة وسجل هدف الفوز الحاسم ضد ليل في كأس فرنسا، موجهاً رسالة قوية مفادها أنه جاهز للتحدي وأن العمل الجاد مع ليون قد يكون بوابته نحو المجد الدولي والعودة من الباب الكبير إلى “سانتياغو برنابيو”.