عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بين الأدلة العلمية والتسويق.. هل تستحق مكملات المغنيسيوم كل هذا الاهتمام؟ - بوابة المدينة برس
رنا عادل
نشر في: الخميس 16 يوليه 2026 - 3:16 م | آخر تحديث: الخميس 16 يوليه 2026 - 3:16 م
في الأيام الأخيرة، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو ومنشورات تنصح بتناول المغنيسيوم، وتروج له باعتباره الحل السحري لعلاج كثير من المشكلات الصحية، بدءًا من تحسين النوم وزيادة الطاقة وتخفيف التوتر وتشنجات العضلات، وصولًا إلى تعزيز الصحة العامة.
ومع هذا الانتشار الواسع، تهافت كثيرون على شراء مكملات المغنيسيوم أملًا في الاستفادة من فوائده المزعومة، لكن هل كل ما يُشاع عنه صحيح، أم أن بعض هذه النصائح مبالغ فيها؟
* المغنيسيوم.. معدن لا غنى عنه لكن ليس للجميع
بحسب تقرير لصحيفة الإندبندنت، يؤكد الأطباء الأهمية الكبيرة للمغنيسيوم، إذ يؤدي دورًا أساسيًا في مئات التفاعلات الحيوية داخل الجسم، من خلال مساهمته في إنتاج الطاقة، ودعم وظائف العضلات والأعصاب، وتكوين البروتين، والحفاظ على صحة العظام، وتنظيم توازن السوائل والأملاح.
وقد يؤدي نقص المغنيسيوم إلى الشعور بالإرهاق، أو ضعف العضلات، أو اضطرابات عصبية، إلا أن ذلك لا يعني أن تناول المكملات يفيد جميع الأشخاص؛ فالفائدة الحقيقية تظهر عند وجود نقص مؤكد أو احتياج طبي واضح، بينما لا توجد أدلة علمية قوية على أن الجرعات الإضافية تمنح الشخص السليم فوائد استثنائية.
* هل لكل مشكلة نوع مختلف؟
ومن أكثر المعلومات انتشارًا في الآونة الأخيرة الادعاء بأن لكل مشكلة صحية نوعًا محددًا من المغنيسيوم؛ فهناك من يوصي بمغنيسيوم «بيسجليسينات» لتحسين النوم، و«سترات المغنيسيوم» لعلاج الإمساك، و«مالات المغنيسيوم» لزيادة النشاط، و«ثريونات المغنيسيوم» لتحسين وظائف الدماغ.
ورغم أن هذه الأنواع تختلف بالفعل في سرعة الامتصاص أو مدى تحمل الجهاز الهضمي لها، فإن الأدلة العلمية لا تؤكد أن أحدها يتفوق بوضوح على الآخر في تحسين النوم، أو تقليل التوتر، أو تعزيز التركيز لدى الأشخاص الأصحاء، ما يشير إلى أن انتشار هذه المعلومات يعود إلى الأنشطة التسويقية للشركات أكثر مما يستند إلى حقائق طبية معتمدة.
* المكملات أم الغذاء؟
ووفقًا للتقرير، فإن أفضل طريقة للحصول على المغنيسيوم هي من خلال الغذاء، إذ يتوفر بكميات جيدة في الحبوب الكاملة، والخضراوات الورقية، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والكاكاو الخام.
ولذلك، فإن تحسين النظام الغذائي غالبًا ما يكون أكثر فائدة من الاعتماد على المكملات، إلا في الحالات التي تستدعي استخدامها لأسباب صحية، خاصة أن الكبسولات لا يمكنها تعويض نمط حياة غير صحي أو نظام غذائي يفتقر إلى العناصر الأساسية. كما أن معظم الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا لا يحتاجون إلى تناول مكملات المغنيسيوم بصورة روتينية.
ومن أهم الجوانب التي ترجح كفة الغذاء على المكملات أن الحصول على المغنيسيوم من الطعام لا يسبب عادةً مشكلات صحية، بينما قد يؤدي الإفراط في تناول المكملات إلى الإسهال والغثيان وآلام البطن. كما يجب الانتباه إلى خطورتها بالنسبة لمرضى الكلى، فضلًا عن أن المغنيسيوم قد يتداخل مع امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية هشاشة العظام إذا جرى تناوله في الوقت نفسه، لذلك فإنه، شأنه شأن أي مكمل غذائي، يُنصح بعدم استخدامه دون استشارة الطبيب.
* المغنيسيوم والنوم.. ماذا تقول الدراسات؟
وأشار التقرير إلى أنه رغم الاهتمام الكبير بتأثير المغنيسيوم في النوم، بسبب دوره في عمل الجهاز العصبي واسترخاء العضلات، فإن نتائج الدراسات حتى الآن لا تزال محدودة.
فقد أشارت بعض الأبحاث إلى احتمال مساهمة المغنيسيوم في تقليل الأرق لدى بعض الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم، إلا أن هذا التأثير كان محدودًا، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر وأكثر دقة قبل الجزم بأن مكملات المغنيسيوم تحسن جودة النوم.
وينطبق الأمر نفسه على تشنجات العضلات، إذ لم تقدم المراجعات العلمية حتى الآن دليلًا قويًا على أن مكملات المغنيسيوم تقضي عليها بصورة واضحة.
أما إذا كان الهدف من تناول المغنيسيوم هو الحصول على طاقة أكبر، فيؤكد الخبراء أن الجسم لا ينتج مزيدًا من الطاقة لمجرد الحصول على كميات إضافية من المغنيسيوم، إذا كانت احتياجاته اليومية ملباة بالفعل، لأن وظيفة المكمل في الأساس هي علاج النقص، وليس العمل كمنشط.



0 تعليق