عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بين فخ المخزون القديم وحسابات التجار.. المستهلك يدفع فاتورة تذبذب العملة.. خيارات صعبة أمام المصنعين لامتصاص "صدمة الدولار".. وسلاسل الإمداد في مهب الريح - المدينة برس
في ظل استمرار تحركات سوق الصرف، يظل الدولار أحد أكثر العوامل تأثيرا في الاقتصاد، ليس لأنه مجرد عملة أجنبية، ولكن لأنه يدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في تكلفة استيراد السلع والخامات ومستلزمات الإنتاج، لذلك فإن أي تغير في سعر صرف الدولار ينعكس على الأسواق، وإن كانت درجة وسرعة هذا الانعكاس تختلف من قطاع لآخر.

الدولار يتحرك من جديد.. كيف ينعكس تغير سعر الصرف على جيب المواطن والأسواق؟
وشهد سعر صرف الدولار تحركات جديدة أمام الجنيه، ما أعاد تساؤلات المواطنين والمستوردين حول تأثير هذه التغيرات على الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتباط عدد كبير من السلع والخدمات بتكلفة الاستيراد وسعر العملة الأجنبية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الدولار يؤدي إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الخام والسلع النهائية، وهو ما يدفع بعض الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها لتعويض ارتفاع التكلفة، بينما لا يظهر الأثر بشكل فوري على جميع السلع، إذ يعتمد ذلك على حجم المخزون المتاح لدى التجار، ومدى اعتماد المنتج على المكونات المستوردة.
أما في حال تراجع سعر الدولار، فإن انخفاض الأسعار لا يحدث بنفس السرعة، حيث يفضل بعض التجار تصريف المخزون الذي تم شراؤه بأسعار مرتفعة قبل تطبيق أسعار جديدة، وهو ما يفسر استمرار أسعار بعض السلع مرتفعة رغم تحسن سعر الصرف في بعض الفترات.
المستوردون من أكثر الفئات تأثرا بتحركات الدولار،
ويعد المستوردون من أكثر الفئات تأثرا بتحركات الدولار، إذ ترتفع تكلفة الشحن والتعاقدات الخارجية مع صعود العملة الأمريكية، بينما تتحسن قدرتهم على الاستيراد عند انخفاضها، ما يساهم في زيادة المعروض واستقرار الأسواق على المدى المتوسط.
ويرى اقتصاديون أن تأثير سعر الصرف لا يقتصر على السلع المستوردة فقط، بل يمتد إلى العديد من المنتجات المحلية التي تعتمد في تصنيعها على خامات أو معدات أو قطع غيار مستوردة، وهو ما يجعل استقرار سعر الدولار عاملا مهما في الحفاظ على استقرار الأسعار.
ويؤكد الخبراء أن المواطن يظل المستفيد الأكبر من استقرار سوق الصرف، لأنه يمنح المنتجين والمستوردين رؤية أوضح للتكاليف، ويحد من التقلبات السعرية، بما يدعم استقرار الأسواق ويحسن القدرة الشرائية تدريجيا، خاصة إذا تزامن ذلك مع زيادة الإنتاج المحلي وتراجع الاعتماد على الواردات.
ويرى الدكتور محمد عبد الباسط، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع سعر الدولار يعد أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر في حركة الأسواق المحلية نظرا لانعكاسه المباشر على تكلفة استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج وهو ما يفرض ضغوطا إضافية على المصنعين خاصة في القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على مدخلات إنتاج مستوردة.
وأوضح أن أي زيادة في تكلفة الخامات تنعكس على إجمالي تكلفة الإنتاج الأمر الذي يضع الشركات أمام عدة خيارات منها تحمل جزءا من الزيادة للحفاظ على قدرتها التنافسية أو إعادة تسعير المنتجات بما يتناسب مع ارتفاع التكلفة.
تأثير مباشر على تكلفة الإنتاج
وأضاف في تصريحات لـ “موقع مولانا” أن تأثير ارتفاع سعر الصرف لا يقتصر على قطاع الصناعي فقط بل يمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بسلاسل الإمداد والنقل والتوزيع، مشيرا إلى أن حجم التأثير يختلف من قطاع لآخر وفقا لنسبة المكون المحلي مقارنة بالمكون المستورد.
وأكد أن الصناعات التي نجحت في زيادة الاعتماد على الخامات المحلية أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الناتجة عن تقلبات أسعار العملات مقارنة بالصناعات التي تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد.
التصنيع المحلي هو الحل
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المواد الخام العالمية بالتزامن مع تغيرات سعر الدولار يضاعف الأعباء على المنتجين وهو ما يستدعي البحث عن بناء المحلية والتوسع في التصنيع المحلي ورفع كفاءة الإنتاج بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد والحد من تأثير تقلبات أسعار الصرف على تكلفة المنتج النهائي.
وأكد أن تحقيق استقرار الاسواق يتطلب استمرار الجهود الرامية الى دعم الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار الصناعي وتوفير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج بصورة مستقرة إلى جانب تعزيز الصادرات لزيادة موارد النقد الأجنبي.
واختتم حديثه قائلا: هذه الاجراءات من شأنها تخفيف الضغوط على المنتجين والمستهلكين وتحسين قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الخارجية بما ينعكس على استقرار الأسعار وزيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق المحلية والخارجية.








0 تعليق