عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الغلاء يضغط على الأسر.. خبراء يرصدون تداعيات الأزمة الاقتصادية.. المواطن البسيط يدفع الثمن الأكبر.. انتشار الأنيميا بين الأطفال بسبب نقص البروتين.. والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية “ضرورة” - المدينة برس
في السنوات الأخيرة، شهدت مصر تحولات اقتصادية واسعة انعكست بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين. فمع ارتفاع سعر صرف الدولار، وزيادة أسعار الوقود، إلى جانب تضاعف أسعار العديد من السلع الأساسية، أصبحت تكاليف المعيشة تمثل تحديًا كبيرًا أمام مختلف الفئات الاجتماعية، ولا سيما الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل.
وبينما تشير المؤشرات الاقتصادية إلى استمرار جهود الإصلاح الاقتصادي، يرى كثيرون أن المواطن لا يزال يتحمل العبء الأكبر لهذه المتغيرات، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة الاحتياجات الأساسية. وفي هذا التحقيق، ترصد "موقع مولانا" انعكاسات هذه التطورات الاقتصادية على حياة المواطن المصري من خلال آراء خبراء الاقتصاد.
يمن الحماقي: الأزمة تتجاوز ارتفاع الأسعار إلى الإنتاج والتصدير وسوق العمل
في هذا السياق، تناولت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، خلال حديثها لـ"موقع مولانا"، أبرز التحديات التي ترى أنها تؤثر بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطن، مؤكدة أن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في ارتفاع الأسعار فقط، وإنما تمتد إلى ملفات الإنتاج والتصدير وسوق العمل ومستوى تنفيذ الخطط الاقتصادية، فضلًا عن تأثيرها على مختلف الفئات الاجتماعية، وعلى رأسها الطبقة الوسطى.
ضعف الصادرات وتركيز النشاط الإنتاجي
أوضحت الحماقي أن من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري ضعف الصادرات مقارنة بالإمكانات المتاحة، إلى جانب تركز النشاط الإنتاجي في عدد محدود من المحافظات، وهي القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية.
وأضافت أن هذا التركيز يعكس وجود فجوة تنموية وإنتاجية بين المحافظات، وهو ما يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو متوازنة وزيادة حجم الصادرات.
وأكدت أن توسيع قاعدة الإنتاج لتشمل مختلف المحافظات من شأنه الإسهام في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
الخطط الاقتصادية موجودة.. والتنفيذ هو التحدي
وأكدت الحماقي أن المشكلة لا تكمن في غياب الخطط أو الرؤى الاقتصادية، وإنما في ضعف التنفيذ على أرض الواقع، مشيرة إلى أن العديد من الخطط والمبادرات يتم الإعلان عنها، إلا أن نتائجها لا تظهر بالشكل المأمول، وهو ما يقلل من تأثيرها في معالجة المشكلات الاقتصادية وتحسين مستويات المعيشة.
وترى أن نجاح البرامج الاقتصادية يتطلب عدة عوامل، أهمها وجود كوادر تمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة للتنفيذ، إلى جانب المتابعة المستمرة وقياس النتائج بشكل دوري، حتى تتحول الخطط من مجرد أهداف معلنة إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
الطبقة الوسطى الأكثر تأثرًا
وعن الأوضاع الاجتماعية، قالت الحماقي إن الطبقة الوسطى تعد من أكثر الفئات تأثرًا بالتطورات الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة، موضحة أنها تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاستغناء عن بعض الاحتياجات التي كانت تُعد أساسية بالنسبة لها.
وأضافت أن استمرار هذه الضغوط ينعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة الطبقة الوسطى، التي مثلت لسنوات طويلة الركيزة الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مصر.
الأزمة تمتد إلى الجوانب الصحية
وتطرقت أستاذ الاقتصاد إلى أوضاع الأسر محدودة الدخل، مشيرة إلى نتائج بعض الدراسات التي تناولت التأثيرات الصحية للأزمة الاقتصادية على الأطفال.
وأوضحت أن بعض هذه الدراسات رصدت انتشار حالات من الأنيميا بين الأطفال، نتيجة عدم حصولهم على الكميات الكافية من البروتين والعناصر الغذائية اللازمة للنمو السليم، وهو ما أرجعته إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية.
وأكدت أن هذه المؤشرات تعكس أن التأثيرات الاقتصادية لا تقتصر على الجوانب المالية فقط، وإنما تمتد إلى الجوانب الصحية والاجتماعية، خاصة بالنسبة للأطفال والأسر الأكثر احتياجًا، وهو ما يستدعي تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتحسين القدرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية.
واختتمت الحماقي حديثها بالتأكيد على أن تجاوز التحديات الاقتصادية يتطلب التركيز على زيادة الإنتاج، وتحسين كفاءة تنفيذ الخطط، ودعم الصادرات، إلى جانب الاهتمام بالعدالة الاجتماعية، وحماية الفئات الأكثر تأثرًا، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
سمير رؤوف: ارتفاع الدولار والوقود ضاعف الأعباء على المواطنين
من جانبه، أكد الدكتور سمير رؤوف، الباحث في الشأن الاقتصادي، أن التطورات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة انعكست بصورة كبيرة على مستوى معيشة المواطنين، خاصة مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وما تبعه من زيادات متتالية في أسعار الوقود والسلع الأساسية.
وأوضح أن هذه المتغيرات ساهمت بشكل كبير في زيادة الأعباء اليومية على الأسر المصرية، وأثرت بصورة ملحوظة على القدرة الشرائية للمواطن.
ارتفاع الدولار وتأثيره على الأسواق
وأشار رؤوف إلى أن سعر صرف الدولار شهد ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالفترات السابقة، موضحًا أن سعر الصرف كان أكثر استقرارًا قبل جائحة كورونا، ثم ارتفع تدريجيًا ليقترب من مستوى 49 و50 جنيهًا للدولار.
وأكد أن تأثير تغير سعر الصرف لا يقتصر على الأسواق المالية، وإنما يمتد إلى تكلفة الاستيراد والإنتاج، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات والمواد الغذائية التي يتحملها المستهلك.
زيادة أسعار الوقود والسلع الغذائية
وأوضح الباحث الاقتصادي أن أسعار الوقود شهدت أيضًا ارتفاعات متتالية خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن سعر لتر البنزين كان يدور حول 17 إلى 18 جنيهًا، ثم ارتفع ليصل إلى نحو 24 جنيهًا، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل.
وأكد أن هذه الزيادات تنعكس بصورة غير مباشرة على معظم السلع الموجودة في الأسواق، سواء كانت منتجات استهلاكية أو مواد غذائية.
وأضاف أن أسعار الخضروات والفاكهة والسلع الغذائية تشهد تغيرات مستمرة وفقًا لظروف السوق، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع، وهو ما يجعل المستهلك يواجه تغيرات متواصلة في الأسعار من فترة إلى أخرى.
الدواجن واللحوم بين العرض والطلب
وأوضح رؤوف أن بعض السلع لا ترتفع أسعارها بصورة مستمرة، وإنما تتراجع أحيانًا وفقًا لعوامل العرض والطلب، مستشهدًا بأسعار البيض والدواجن التي شهدت انخفاضًا نسبيًا خلال بعض الفترات مقارنة بالأشهر السابقة، مؤكدًا أن ذلك يرتبط بطبيعة الموسم وظروف الطقس خلال فصل الصيف، والتي تؤثر في حجم الإنتاج وحركة الأسواق.
وأشار إلى أن سعر كيلو البانيه وصل حاليًا إلى نحو 200 جنيه، بعدما كان يتراوح في فترات سابقة بين 100 و120 جنيهًا، وهو ما يعكس حجم الزيادات التي شهدتها منتجات الدواجن خلال السنوات الأخيرة.
أما فيما يتعلق باللحوم الحمراء، فقال إن سعر الكيلو قبل عامين أو ثلاثة أعوام كان يتراوح بين 200 و300 جنيه بحسب المنطقة، بينما يبدأ حاليًا من نحو 500 جنيه، وقد يصل في بعض المناطق إلى 800 جنيه، وهو ما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، ودفع كثيرًا من الأسر إلى تقليل استهلاكها أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
واختتم الباحث الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج وسعر الصرف يمثل تحديًا حقيقيًا أمام المواطنين والأسواق، مشيرًا إلى أن تحسن مستوى المعيشة يرتبط باستقرار المؤشرات الاقتصادية، وزيادة الإنتاج المحلي، والحد من الضغوط التضخمية التي تؤثر بصورة مباشرة على حياة المواطنين.








0 تعليق