عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم لماذا تختلف أعراض الاكتئاب؟ دراسة تكشف أسرارًا بيولوجية جديدة
هبة بريس
كشفت دراسة علمية حديثة أن اضطراب الاكتئاب الشديد قد لا يمثل مرضًا واحدًا كما كان يُعتقد، بل يتكون من شكلين بيولوجيين مختلفين، لكل منهما خصائص جينية وصحية مميزة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة تستجيب لطبيعة كل مريض.
وبحسب ما أورده موقع Science Alert، فإن اضطراب الاكتئاب الشديد يُعد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا، إذ يتسبب في شعور دائم بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، كما يشكل عبئًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية.
وأوضح الباحثون أن أعراض الاكتئاب تختلف من شخص إلى آخر؛ ففي حين يعاني بعض المرضى من زيادة الوزن والإفراط في النوم، يفقد آخرون الوزن ويعانون من الأرق. ورغم هذا التباين، تُصنف هذه الحالات ضمن التشخيص نفسه، ما قد يؤدي إلى تلقي مرضى ذوي خصائص بيولوجية مختلفة العلاج ذاته، رغم اختلاف استجابتهم له.
ولفهم أسباب هذه الاختلافات، حلل فريق البحث البيانات الجينية لأكثر من 460 ألف شخص من أصول أوروبية، وقارن بين ثلاثة أنماط من الاكتئاب الشديد: الأول يتميز بزيادة الوزن وكثرة النوم، والثاني بفقدان الوزن والأرق، بينما يجمع الثالث بين أعراض النمطين.
وأظهرت النتائج وجود فروق بيولوجية وجينية واضحة بين المجموعتين الرئيسيتين، إذ ارتبط النمط الأول بارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، إلى جانب مؤشرات أعلى للالتهابات في الجسم. في المقابل، ارتبط النمط الثاني بخصائص جينية مختلفة، وانخفاض خطر الإصابة بالسكري، مع وجود علاقة محتملة ببعض الاضطرابات العصبية، من بينها الفصام.
كما نجح الباحثون في تحديد 27 موقعًا جينيًا مرتبطًا بالاكتئاب الشديد، من بينها مواقع لم يسبق ربطها بهذا الاضطراب، وهو ما قد يسهم في فهم أعمق لأسبابه وآلياته. أما النمط الثالث، فرجحت الدراسة أنه يمثل مزيجًا من خصائص المجموعتين، وليس نوعًا مستقلاً.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن الاكتئاب الشديد يضم أنواعًا متعددة تختلف في آلياتها البيولوجية، مؤكدين أن هذا الفهم قد يمهد مستقبلًا لتطوير علاجات موجهة وفق الخصائص الفردية لكل مريض، بدلًا من اعتماد نهج علاجي موحد.
وأشار فريق الدراسة إلى أن العلاقة بين اضطرابات التمثيل الغذائي والاكتئاب ما تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث، لتحديد ما إذا كانت تسهم في نشوء المرض أو تؤثر فقط في شدة أعراضه.



0 تعليق