عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم البرلمان الفرنسي يقر “الموت الرحيم” وسط جدل أخلاقي وقانوني واسع
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
صوت البرلمان الفرنسي، في خطوة وصفت بالتاريخية، على مشروع قانون يجيز ما يعرف بـ“الموت الرحيم”، فاتحا بذلك نقاشا عميقا داخل المجتمع حول حدود الحق في الحياة وكرامة الإنسان في نهاية مساره الصحي.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر من المشاورات والجدل بين مختلف الفاعلين السياسيين والاطباء والحقوقيين.
ويهدف النص التشريعي إلى تمكين المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة ومستعصية، وفي مراحل متقدمة، من طلب إنهاء حياتهم بشكل قانوني وتحت إشراف طبي صارم، وفق شروط دقيقة تضمن احترام إرادتهم الحرة وتفادي أي تجاوزات محتملة، كما ينص القانون نفسه على ضرورة التأكد من وعي المريض الكامل بقراره، إضافة إلى استشارة طبية متعددة قبل الموافقة النهائية.
وقد انقسمت الآراء داخل البرلمان وخارجه بشأن هذا القرار، حيث اعتبره مؤيدوه انتصارا لحرية الفرد وحقه في اختيار مصيره، خاصة في حالات الألم المزمن والمعاناة غير القابلة للعلاج.
في المقابل، عبر معارضون عن مخاوفهم من الانزلاق نحو ممارسات قد تمس بقيمة الحياة الإنسانية، محذرين من تداعيات أخلاقية واجتماعية قد تترتب عن هذا التشريع.
وفي السياق ذاته، شددت هيئات طبية على أهمية تعزيز الرعاية التلطيفية كبديل إنساني يخفف معاناة المرضى دون اللجوء إلى إنهاء الحياة، معتبرة أن تحسين جودة هذه الخدمات يجب أن يكون أولوية موازية لأي نقاش تشريعي.
ومن المرتقب أن يمر القانون بمراحل تنظيمية إضافية لتحديد آليات تطبيقه بدقة، في وقت تتابع فيه دول أوروبية أخرى هذه التجربة الفرنسية، بالنظر إلى حساسية الموضوع وتشابكه مع القيم الدينية والإنسانية.
وبين مؤيد ومعارض، يبقى “الموت الرحيم” واحدا من أكثر القضايا إثارة للجدل في العصر الحديث، حيث تتقاطع فيه اعتبارات القانون والأخلاق والطب، في معادلة معقدة تعكس تطور المجتمعات وتغير نظرتها لمسألة الحياة والموت.



0 تعليق