عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم عماد أنور يكتب: أعراض انسحاب كأس العالم.. المقارنة تفسد رحلة التعافي - بوابة المدينة
انتهت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، رفع لاعبو منتخب إسبانيا الكأس، وبقيت المعاناة للجماهير. معاناة من أعراض الانسحاب والتوقف المفاجئ عن تناول جرعة يومية من المتعة الكروية، والعودة إلى رتابة الدوري المحلي وتفاصيله المملة.
وفقًا للمتخصصين، يحتاج التعافي من إدمان أي سلوك مدةً من 4 إلى 6 أشهر، تتخللها أعراض انسحابية تنتهي عادة بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، وذلك نتيجة محاولة الدماغ استعادة توازنه الطبيعي. هكذا فعل بنا المونديال، وهكذا تفعل بنا كرة القدم دائمًا، نتحول إلى مدمنين، نبحث عن "الكيف" الذي يعدل أمزجتنا، نجده في "ترقيصة" أو "كعب رجل" أو "كوبري" أو "تشميسة". كلها مصطلحات يعرفها عشاق الكرة جيدًا.

كانت هذه النسخة من المونديال نسخة استثنائية للجماهير المصرية، فقد وصل المنتخب إلى دور الستة عشر لأول مرة في تاريخه، وحقق أرقامًا قياسية جديدة، لكن الأهم هو الأداء القوي والروح القتالية التي غابت عن المنتخب فترة قاربت 16 عامًا.
عاشت الجماهير أجواء مختلفة، كان كأس العالم هو محور الأحاديث اليومية، وكنا ننظم أوقاتنا بما يتناسب مع مواعيد المباريات، أما التجهيز لمشاهدة أي مباراة فيبدأ مبكرًا بتحديد المكان والصحبة التي تشاركنا الـ 90 دقيقة.
متعة المصريين بكرة القدم مختلفة، فهي بالنسبة لهم حياة، لذا فإن فرحتهم بالفوز يمكن أن تنشر البهجة في مساحات شاسعة من أرض الله، الجميع يستسلم للحالة، كنا لا نشاهد المباريات فقط، بل نعيش تفاصيلها، هتافات تشجيع جماعية، وحالات صمت مشحونة أثناء الفرص الضائعة، وانفعالات وفرط حركة عند تأخر إحراز هدف.
بعد خروج منتخبنا، لم تتوقف هذه الحالة، تعاملنا مع منتخب الأرجنتين الذي أقصانا من دور الـ 16 مثل عدو نتمنى له الخسارة وننتظر سقوطه من مباراة إلى أخرى، وذلك بسبب ما عانيناه أمامه من قرارات تحكيمية غير عادلة، حتى ليونيل ميسي، أحد أعظم لاعبي الكرة على مدار تاريخها، نال منا ما نال.
وصل منتخب الأرجنتين إلى النهائي، وكانت قلوبنا مع المنتخب الإسباني الذي نال اللقب واعتلى منصة التتويج، تاركًا لنا فرصة ذهبية للشماتة والسخرية من ميسي ورفاقه ومن "فيفا" أيضًا.
انتهت البطولة، والآن دخلنا نحن عشاق كرة القدم مرحلة إعادة التأهيل النفسي والسلوكي، نبحث عن خروج تدريجي وآمن من حالة النشوة الكروية التي عشناها لمدة شهر تقريبًا، حتى لا نصاب بانتكاسة.
عزيزي المشجع، إذا أردت حقًا الوصول إلى هذا الخروج الآمن، فلا بد أن تبتعد تمامًا عن المقارنة بين ما كنت تراه في مباريات المونديال، وما ستراه في مباريات الدوري المحلي، يكفي أنك تعرف مسبقًا أن اللقب لن يخرج عن فريقين اثنين، هما الأهلي ومن بعده الزمالك، مع إمكانية وجود محاولة من فريق بيراميدز.
لا تقارن، عزيزي المشجع، بين هذا وذاك، وإلا ستعيش في دوامة طوال الموسم الكروي، بداية من حفل الافتتاح، مرورًا بالتنظيم وجودة الملاعب وروعة المدرجات، والبث التلفزيوني والتعليق، حتى نوعية الأخبار المتداولة، لا تمنِّ نفسك بأي جديد أو أي تطوير، فالأخبار والأحداث نفسها ستتكرر طوال الموسم مع اختلاف الأسماء والأماكن، وكلها ستدور حول الظلم التحكيمي، والبحث عن دور رابطة الأندية التي تجامل ناديًا على حساب آخر، والتهديد بالانسحاب ثم التراجع، ومعارك في غرف تبديل الملابس بسبب الفوارق المادية في العقود، إضافة إلى القضايا المتعلقة بحقوق اللاعبين، ومن بعدها الأسماء المعتادة التي يتم تدويرها لتولي مناصب في اتحاد الكرة.
حتى لاعبي المنتخب، لا تقارن، عزيزي المشجع، بين مستواهم في المونديال ومستواهم في الدوري المحلي. (أوفا وزيكو وإمام عاشور ومحمد هاني وياسر إبراهيم وحسام عبد المجيد)، قد تراهم في نسخة مختلفة تمامًا في لياقتهم البدنية والذهنية، حتى في هيئتهم وتعبيرات وجوههم، فالمناخ العام في المونديال جعلهم يقاتلون على تقديم أفضل ما لديهم.
ثلاثون يومًا تقريبًا تفصلنا عن بطولة الدوري، وهي مدة كافية للتعافي من المونديال والاستعداد للعودة إلى الواقع، وإذا غلبنا "الكيف" وشعرنا بحاجة إلى جرعة خفيفة من هرمون السعادة "الدوبامين" نعدّل بها أمزجتنا، فليس هناك أي مانع من اللجوء إلى "اليوتيوب" واستعادة بعض اللقطات من مباريات المونديال، مع التذكير دائمًا بعدم المقارنة، والاستسلام والرضا بنصيبنا الكروي من الدنيا، وأن نعيش عيشة أهالينا مع "القطايف واللطايف"، والأهم هو عدم انتظار "شاكيرا" في مباراة الافتتاح.



0 تعليق