عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم دكتور إبراهيم العسال: تدين المصريين الفطري جعلهم ملجأً لآل البيت.. والوعي هو قضية الأمن القومي الحقيقية - بوابة المدينة برس
مي فهمي
نشر في: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 6:32 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 6:32 ص
أكد الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، أن آل بيت النبي يمثلون القيمة الروحية الأسمى في تاريخ الإسلام، مشيرًا إلى أن حب المصريين وتعلقهم بهم يعود إلى الطبيعة الفطرية للشعب المصري، الميالة إلى التدين منذ فجر التاريخ.
وأوضح الدكتور العسال، خلال الندوة، أن استعراض تاريخ مصر قبل الإسلام يثبت أن الحضارة المصرية القديمة قامت، في جوهرها، على فكرة الدين والبعث والخلود؛ إذ شُيدت المعابد الكبرى لتقديم القرابين، وبُنيت الأهرامات لحفظ المومياوات تمهيدًا لصعود الروح إلى العالم الآخر.
وأضاف أن الإسكندر الأكبر، عندما دخل مصر، أدرك هذه الخصوصية، فادعى أنه "ابن الإله آمون"، وبنى معبد الوحي في سيوة ليتقبله المصريون محررًا لا غازيًا، مؤكدًا أن المدخل الديني كان دائمًا الأسهل للنفاذ إلى الشعوب، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى التعليم الكافي. ومن هذا المنطلق، شدد العسال على أن "الوعي قضية أمن قومي"، لأنه الأداة الوحيدة التي تمكن المجتمع من التمييز بين التدين الصحيح والأنماط المغلوطة.
وأشار العسال إلى أن هذا التدين الفطري رقق قلوب المصريين وجعلهم أصحاب عاطفة جياشة تجاه آل البيت؛ فعندما قدمت السيدة نفيسة، حفيدة الحسن الأنور بن الحسن بن علي بن أبي طالب، استقبلها والي مصر وأهلها بحفاوة بالغة.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، التي لُقبت بـ"أم العواجز" لكرمها في قضاء حوائج كبار السن، و"أم المصائب" لكثرة ما شهدته من مآسٍ في حياتها، بدءًا من مقتل والدها الإمام علي، ثم أخيها الحسن، وصولًا إلى الفاجعة الكبرى باستشهاد أخيها الحسين وابنيها في معركة كربلاء، فضلًا عن رعايتها للإمام علي زين العابدين، بما أسهم في الحفاظ على نسل آل البيت.
وفي سياق متصل، تطرق العسال إلى الحقبة الفاطمية، موضحًا أن الفاطميين دخلوا مصر دون معارضة شعبية تُذكر، لأنهم اعتمدوا على المدخلين الاجتماعي والديني؛ فبنوا الجامع الأزهر، وشاركوا الناس مناسباتهم، وقدموا الأطعمة، مثل الأرز باللبن والقمح باللبن، دون فرض عقائدهم بالقوة.
وأضاف أنه عندما جاء صلاح الدين الأيوبي، تعامل مع الأوضاع بنضج فكري، فلم يسجن الشيعة، وإنما فتح المدارس ونشر العلم لمواجهة الفكر بالفكر، فتراجع التشيع في مصر بسلاسة كما دخل إليها بسلاسة، مع بقاء أثر صوفي عميق عزز ارتباط المصريين بآل البيت.



0 تعليق