شروط ترامب وكواليس المليارات.. تفاصيل الاتفاق النووي بين واشنطن والرياض - بوابة المدينة

الجريدة العقارية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم شروط ترامب وكواليس المليارات.. تفاصيل الاتفاق النووي بين واشنطن والرياض - بوابة المدينة

محمد شوشة

تكشفت كواليس الاتفاق النووي المدني المبرم بين واشنطن والرياض عن أبعاد سياسية واقتصادية معقدة، فبينما ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقراره بشرط تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، يضع الاتفاق الممتد لـ 30 عامًا الأساس القانوني لشراكة استثمارية بمليارات الدولارات.

وبموجب الاتفاق، تقتنص الشركات الأمريكية عقود بناء المفاعلات النووية وتطوير التقنيات وتزويد الوقود، وسط ترتيبات تشمل دراسة مشتركة على مدار عامين لحسم ملف إمكانية التخصيب المحلي لليورانيوم، وبما يعزز خطط المملكة لتنويع مصادر الطاقة ويرسخ المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للطرفين.

كواليس الاتفاق النووي

من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي، اليوم الخميس، أن الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه مع المملكة العربية السعودية بشأن برنامج نووي مدني سيتطلب من المملكة تطبيع العلاقات مع إسرائيل من خلال اتفاقيات أبراهام. 

وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، إن الاتفاق لا يسمح بتخصيب اليورانيوم، وأن الاتفاقية ستتم الموافقة عليها، لكنها مشروطة تمامًا بانضمام المملكة إلى اتفاقيات أبراهام، وأن الولايات المتحدة لا تعارض المنشآت النووية المدنية.

ويسعى ترامب للبناء على اتفاقيات عام 2020، حيث يعتقد أن انضمام المملكة إلى هذه الاتفاقيات أمر بالغ الأهمية لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.

مواقف الطرفين

من جانبهم، أوضح السعوديون أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يتطلب أولاً وضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما رفضه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتبار فكرة إقامة دولة فلسطينية غير قابلة للتطبيق على أمن بلاده، وفقًا لـ "أسوشيتد برس".

في المقابل، أشاد مكتب نتنياهو، في بيان، باحتمال انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، زاعمًا أن الخطوة بمثابة قفزة تاريخية نحو السلام في الشرق الأوسط.

ولم يشر البيان إلى الاتفاق الذي يهدف إلى دعم البرنامج النووي المدني السعودي.

المكاسب الاقتصادية 

في سياق الصفقة وتأثيرها على الشركات، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الخميس، في مانيلا، بأن الاتفاقية ستضمن تعاون المملكة مع الشركات الأمريكية بدلاً من المنافسين في بناء برنامجها النووي المدني.

وأشار روبيو إلى أن الصين وكوريا الجنوبية وفرنسا وروسيا من بين الشركاء الذين يمكن للرياض اللجوء إليها، مضيفًا: "لسنا العرض الوحيد في المدينة، لكننا أفضل عرض فيها، ونريد أن نتأكد من أنهم يختارون شركاتنا".

من جانبها، قالت وزارة الطاقة الأمريكية إن الاتفاقيات ستعمق التعاون بين واشنطن والرياض في قطاع الطاقة النووية المدنية، مضيفة: "معًا، يضع هذان الاتفاقان الأساس القانوني لشراكة تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات، والتي تعزز العديد من الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية ذات الأولوية، بما في ذلك عدم انتشار الأسلحة النووية".

وكانت وزارة الطاقة في المملكة، قد أعلنت، أمس الأربعاء، أن الاتفاقية تعزز الجهود المبذولة لتنويع مصادر الطاقة، والنهوض بالتقنيات المتطورة، وتوسيع فرص التعاون والاستثمار بطرق تخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

وناقشت واشنطن والرياض التعاون النووي لسنوات، حيث تسعى السعودية إلى الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية وتتنافس الشركات الأمريكية على عقود رئيسية.

بنود التخصيب والمفاعلات

لم ينشر البيت الأبيض والمملكة، نص اتفاقية التعاون النووي، واكتفت إدارة ترامب بوصفه أنه اتفاقية ضمانات ثنائية تم توقيعها من قبل وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ونظيره السعودي عبد العزيز بن سلمان.

ومن المتوقع أن تستمر الاتفاقية النووية الجديدة التي أُعلن عنها، الأربعاء الماضي، وأن تُشرك شركات أمريكية في تطوير البرنامج، وسيسمح الاتفاق للسعودية ببناء مفاعلات نووية باستخدام التكنولوجيا الأمريكية.

وأشار مصدر مطلع على الأمر، إلى أن هذه الاتفاقية قد تسمح ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في المملكة، وذلك بعد دراسة أمريكية سعودية مشتركة، وفقًا لـ "أسوشيتد برس".

ووفقًا لصحيفة "الجارديان"، فإن الصفقة تمهد الطريق لبناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في المملكة العربية السعودية، لكن هذا الأمر سيكون مشروطًا بدراسة مشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية تحدد ما إذا كانت هذه المنشأة ضرورية، وستستمر الدراسة لمدة عامين، مما قد يترك لخليفة ترامب في البيت الأبيض القرار بشأن الموافقة على السماح بالإثراء المحلي في المملكة.

اتفاقية مليارات الدولارات

بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، لم يتم تقديم تفاصيل محددة عن الاتفاق النووي، لكن التقارير السابقة أشارت إلى أنه بعد إجراء دراسة مشتركة مع الولايات المتحدة، قد يُسمح للمملكة بتخصيب اليورانيوم على أراضيها لإنتاج الوقود في منشأة تخصيب بنتها الولايات المتحدة، بدلاً من الاعتماد على الوقود المستورد. 

وقد تصل قيمة هذا إلى مليارات الدولارات للولايات المتحدة، التي يمكن أن تشارك شركاتها في بناء منشأة لإنتاج اليورانيوم المخصب، والذي يمكن استخدامه كوقود لمحطات الطاقة ولكن أيضًا لصنع القنابل النووية.

وسيسمح الاتفاق للمملكة بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة النفايات النووية، وهي أنشطة يمكن أن تنتج مواد للأسلحة النووية، لكن لا تقوم العديد من الدول التي تمتلك صناعات الطاقة النووية بتخصيب اليورانيوم محليًا، وبدلاً من ذلك تعتمد هذه الدول على استيراد الوقود اللازم للمفاعلات. 

ويتمثل جزء من مبررات الولايات المتحدة للمضي قدمًا في الصفقة في أن واشنطن ستشرف على أي يورانيوم مخصب ووقود مستهلك من المفاعلات، مما يضمن عدم إمكانية إعادة استخدامه لصنع قنبلة.

وقال وزير الطاقة الأمريكي: "اطمئنوا، فهذه الاتفاقيات تدعم أعلى معايير السلامة النووية وعدم الانتشار، مع الاعتماد على أفضل التقنيات والعلماء النوويين في العالم، والمصممة هنا في الولايات المتحدة".

الرقابة الدولية

بحسب حكومتي الولايات المتحدة والسعودية، سيتم تقديم الاتفاقية إلى الكونجرس للمراجعة. 

وقالت الإدارة الأمريكية إن الاتفاقية تتوافق مع متطلبات عدم الانتشار بموجب قانون الطاقة الذرية. 

وبحسب مصدر مطلع على القرار، فإن الاتفاقية لا تتضمن البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي من شأنه أن يسمح بمزيد من المراقبة والتفتيش والتحقق، أو يسمح لهيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة بإجراء عمليات تفتيش أكثر دقة في غضون مهلة قصيرة، وفقًا لوكالة "أسوشيتد برس".

التحفظات السياسية والخبراء

تواجه الصفقة تدقيقًا مبكرًا من الكونجرس وبعض المسؤولين الإسرائيليين وخبراء نوويين، حيث أعرب خبراء نوويون ومسؤولون سابقون في إسرائيل عن قلقهم من أن الخطة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى قدرة المملكة على تطوير سلاح نووي.

ويقول خبراء آخرين إن هذا المسار من المرجح أن يستغرق عقودًا ويثير ردود فعل سلبية من المجتمع الدولي.

وقال وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات، إن بلاده قادرة على إدارة الأمر إذا امتلكت السعودية الطاقة النووية للوسائل السلمية. 

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل نفسها تمتلك أسلحة نووية، لكنها لا تؤكد ولا تنفي ذلك. 

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد صرح، سابقًا، بأن المملكة لا ترغب في تطوير سلاح نووي، لكنها ستفعل ذلك إذا حصلت إيران على واحد.

وأوضحت إدارة ترامب أنها لا تزال متفائلة بإمكانية إبرام اتفاق مع المملكة بشأن الانضمام إلى الاتفاقيات بحلول نهاية ولاية ترامب الثانية.

الخطوات المقبلة

سيتم الآن تقديم الاتفاقية وإرسالها إلى الكونجرس الأمريكي للمراجعة، وستدخل حيز التنفيذ تلقائيًا ما لم يصوت المشرعون على منعها في غضون 90 يومًا تشريعيًا، حيث يتطلب الأمر أغلبية ثلثي الأصوات لتجاوز حق النقض الرئاسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق