شراء الهواء في القنوات الفضائية فرصة للاستثمار أم بوابة لفوضى إعلامية؟ الدكتورة سارة فوزي: يهدد مهنية الإعلام ويمنح شرعية لمن لا يستحق.. ويجب تشديد الرقابة على البرامج - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم شراء الهواء في القنوات الفضائية فرصة للاستثمار أم بوابة لفوضى إعلامية؟ الدكتورة سارة فوزي: يهدد مهنية الإعلام ويمنح شرعية لمن لا يستحق.. ويجب تشديد الرقابة على البرامج - المدينة برس

في ظل تصاعد الجدل حول انضباط المشهد الفضائي وتراجع الجودة البرامجية، تطفو على السطح قضية "بيع وشراء الهواء" كواحدة من أشد الأزمات التي تضرب الإعلام المصري، حيث لم تعد هذه الظاهرة مجرد تجاوزات فردية تعالج بقواعد تنظيمية بسيطة، بل تطورت إلى تجارة منظمة و"مافيا" تفتح الأبواب على مصرعيها أمام غير المؤهلين لتصدر الشاشات، وهو ما يفرغ الرسالة الإعلامية من مضمونها التوعوي والخدمي، ويهدد مصداقية المؤسسات أمام الجمهور.

وفي هذا السياق، دقت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بـ كلية الإعلام جامعة القاهرة، ناقوس الخطر حول تداعيات هذه الممارسات على المهنة، مؤكدة أن تمكين أشخاص يفتقرون للخبرة الأكاديمية والمهنية لمجرد امتلاكهم القدرة المالية، يعد انتهاكا صارخا لـ مواثيق الشرف الإعلامي، مطالبة بتدخل حاسم من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الإعلاميين لوضع حد لهذه الظاهرة وإعادة الانضباط للشاشة.

وفي هذا الصدد، أكدت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بـ كلية الإعلام جامعة القاهرة، أن ظاهرة "بيع وشراء الهواء" تمثل واحدة من أخطر الممارسات التي تهدد مصداقية الإعلام المصري، مشيرة إلى أنها لم تعد مجرد تجاوزات فردية، وإنما تحولت إلى تجارة منظمة تُفرغ الرسالة الإعلامية من مضمونها، وتفتح الباب أمام غير المؤهلين لتَصَدُّر الشاشات.

وأضافت "فوزي" أن بيع وشراء الهواء أمر مرفوض جملة وتفصيلًا؛ لأنه يتجاوز مفهوم أو الشراكة مع البرامج، ويتحول إلى وسيلة لتمكين أشخاص لا يمتلكون أي تأهيل مهني أو أكاديمي من الظهور على الشاشات المصرية فقط لأنهم يمتلكون القدرة المالية، وهو ما يسيء إلى قيمة الإعلام ويفقده دوره الحقيقي في خدمة المجتمع المصري.

بيع الهواء يهدد مهنية الإعلام

وأوضحت، في تصريحات خاصة لـ موقع مولانا، أن الأخطر في هذه الظاهرة هو استغلال صفة "إعلامي"، في الوقت الذي يحصل فيه بعض مقدمي البرامج على تصاريح ممارسة المهنة أو العضويات المهنية، رغم عدم امتلاكهم المقومات الأساسية للعمل الإعلامي، سواء من حيث الشكل المهني، أو المضمون، أو القدرة على التقديم والإعداد والإخراج.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تحولت إلى "مافيا" وتجارة كبرى تستغل الشاشات الفضائية للترويج لمنتجات طبية غير مرخصة أو غير معتمدة من هيئة الدواء المصرية، فضلًا عن إتاحة الفرصة لأشخاص ينتحلون ألقابًا علمية ومهنية غير صحيحة، بما يمثل تضليلًا واضحًا لـ الرأي العام.

ولفتت إلى أن الدليل على انتشار هذه الظاهرة أصبح واضحًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تنتشر إعلانات ومجموعات ("جروبات") تعرض استضافة ضيوف في البرامج مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 4000 و5000 جنيه، مؤكدة أن الضيف أصبح يدفع المال من أجل الظهور على الشاشة، في مشهد لم يكن موجودًا في الإعلام الحقيقي، الذي كان يستضيف أصحاب الرسائل الهادفة والخبرات والContent المفيد.

ضرورة تشديد الرقابة على البرامج الفضائية

وأعربت الدكتورة سارة فوزي عن تأييدها الكامل للإجراءات التي اتخذها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تجاه إحدى القنوات الخاصة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات أكثر حسمًا، من خلال تفعيل لجان متخصصة لرصد هذه النوعية من البرامج، وعدم الاكتفاء بتوقيع العقوبات، بل وقف برامج بيع الهواء نهائيًا، لأنها لا تخضع لأي معايير مهنية في صناعة المحتوى أو اختيار الضيوف، وتمثل انتهاكًا واضحًا لـ مواثيق الشرف الإعلامي وأخلاقيات المهنة.

وأكدت أن القنوات التي تعتمد على بيع وشراء الهواء يجب استدعاء ممثليها القانونيين ومساءلتهم، مع وضع ضوابط صارمة بحيث يؤدي تكرار هذه المخالفات إلى وقف البرامج وصولًا إلى إيقاف بث القنوات التي تستمر في هذه الممارسات المخالفة.

كما شددت على أن نقابة الإعلاميين يقع على عاتقها دور رئيسي في مراجعة المحتوى الإعلامي المقدم للجمهور، والتأكد من توافر المعايير المهنية في مقدمي البرامج والمعدين والمخرجين، مؤكدة أن تصاريح ممارسة المهنة يجب أن تُمْنَح وفق معايير علمية ومهنية دقيقة، لا على أساس القدرة المالية.

وترى "فوزي" ضرورة وجود لجان رصد دائمة تتابع ما يبث على الشاشات حفاظا على مهنية الإعلام، محذرة من أن استمرار هذه الظاهرة يمنح شرعية إعلامية لمن لا يستحقها، ويضعه في مرتبة واحدة مع المؤسسات والبرامج التي تقدم محتوى جيدًا ومسؤولًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق