من مكتب بريد إلى رائحة القهوة، حكاية أقدم مطحن بن في مصر (فيديو وصور) - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من مكتب بريد إلى رائحة القهوة، حكاية أقدم مطحن بن في مصر (فيديو وصور) - المدينة برس

في قلب المدينة، حيث تختلط أصوات الشارع برائحة القهوة الطازجة، يقف واحد من أقدم مطاحن البن في مصر شاهدًا على أكثر من قرن من التحولات. مطحن بدأ حكايته عام 1908، قبل أن يعرف المصريون القهوة كطقس يومي لا غنى عنه، وقبل أن تتحول فنجان القهوة من رفاهية إلى جزء أصيل من تفاصيل الحياة.

يقول مروان الطنطاوي، حفيد الحاج طنطاوي، إن المطحن لم يكن في بدايته مطحنًا من الأساس، بل مكتب بريد تابع للحكومة المصرية. ومع قرارات التأميم، عُرض المكان للبيع، ليشتريه جده الحاج طنطاوي عام 1930، ويبدأ فصل جديد في تاريخ المكان… فصل عنوانه البن.

569.jpg
568.jpg

من التأميم إلى التأسيس كيف وُلد المطحن؟

لم يكن شراء المكان مجرد صفقة تجارية، بل كان رؤية. فالحاج طنطاوي لم يرَ في الجدران القديمة مكتب بريد مهجور، بل رأى مشروعًا يمكن أن يعيش طويلًا. بدأ المطحن فعليًا في أداء دوره الجديد منذ أكثر من قرن، ليصبح واحدًا من أوائل الأماكن المتخصصة في طحن وتحميص البن في مصر.

570.jpg
571.jpg
572.jpg

ومنذ اليوم الأول، اتخذ المطحن قرارًا حاسمًا:
البن يُستورد من الخارج مباشرة، دون وسطاء. قرار صعب في زمن كانت فيه التجارة الخارجية معقدة، لكنه صنع الفارق، ورسّخ اسم المطحن بين زبائنه.

القهوة التركي… وصفة لا تعترف بالزمن

أكثر ما يميز هذا المطحن ليس عمره فقط، بل وصفة القهوة التركي التي حافظ عليها لأكثر من 60 عامًا دون تغيير. توليفة خاصة، يعرفها الزبائن من أول رشفة، ويصعب تقليدها مهما حاول الآخرون.

يؤكد مروان أن سر الخلطة لا يُكتب، بل يُحفظ في الذاكرة، وينتقل من جيل إلى جيل.

“القهوة دي اتعملت علشان تعيش… ومينفعش تتغير”، هكذا يصفها.

الطعم هنا ليس صدفة، بل نتيجة خبرة ممتدة، واختيار دقيق لحبوب البن، ونِسب محسوبة بعناية، جعلت القهوة علامة مسجلة في وجدان الزبائن.

573.jpg
575.jpg
574.jpg

الحاج حسن طنطاوي… الجيل الذي حافظ على الأمانة

بعد الحاج طنطاوي، حمل الراية ابنه الحاج حسن طنطاوي، الذي لا يزال حاضرًا في المكان حتى اليوم.
يقول مروان بفخر:
“والدي هو اللي كمل المشوار… وربنا يديله طول العمر، وإحنا بنساعده في المكان”.

لم يتعامل الحاج حسن مع المطحن كمصدر رزق فقط، بل كأمانة عائلية، يجب الحفاظ عليها بنفس الروح، ونفس الجودة، ونفس الاحترام للزبون.

117 سنة توليفة… البن كهوية

أكثر من 117 عامًا مرّت، والبن هنا ليس مجرد سلعة، بل هوية. كل نوع بن يدخل المطحن له قصة: بلد المنشأ، درجة التحميص، طريقة الطحن، والزبون الذي سيشربه.

التوليفة الخاصة التي يعمل بها المطحن اليوم، هي حصيلة قرن من التجربة والخطأ، والتذوق، والاستماع لآراء الزبائن، حتى أصبحت الخلطة جزءًا من تاريخ المكان، لا يمكن فصله عنه.

بين القديم والحديث مطاحن الزمنين

576.jpg

رغم دخول التكنولوجيا وتطور المعدات، لم يتخلّ المطحن عن جذوره.
اليوم تُستخدم مطاحن حديثة تضمن دقة الطحن وتوحيد الجودة، لكن المفاجأة أن المطحن لا يزال يحتفظ بـ أول مطحن بن استخدمه في بداياته.

هذا المطحن القديم لا يعمل دائمًا، لكنه حاضر… كشاهد على رحلة طويلة، وكتذكرة بأن ما وصل إليه المكان اليوم، لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تعب أجيال.

زبائن من جيل لجيل

577.jpg
578.jpg

الغريب أن كثيرًا من زبائن المطحن اليوم هم أبناء وأحفاد زبائن الأمس.
أسماء تتكرر، ووجوه جديدة تحمل نفس الذكريات، ونفس الجملة المعتادة:
“إحنا بناخد القهوة من هنا من زمان”.

هنا، لا تُباع القهوة بالكيلو فقط، بل تُباع معها الثقة، والاعتياد، والحنين.

579.jpg
580.jpg
581.jpg

مطحن بن أم قطعة من تاريخ المدينة؟

هذا المكان لم يعد مجرد مطحن بن، بل جزء من تاريخ المدينة الاجتماعي.
شهد تغيّر الشوارع، وتبدّل الأجيال، وتحوّل القهوة من مشروب للنخبة إلى طقس شعبي يومي، وظل ثابتًا، محافظًا على نفسه وسط كل هذا التغير.

117 عامًا مرت، ولا تزال الرائحة نفسها، والطعم نفسه، والاسم نفسه…
كأن الزمن هنا يطحن ببطء، لكنه لا يغيّر الوصفة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق