في ظل حصار الحوثيين للبحر الأحمر.. هل يصمد الأمن البحري الجماعي أم سينهار؟ - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم في ظل حصار الحوثيين للبحر الأحمر.. هل يصمد الأمن البحري الجماعي أم سينهار؟ - بوابة المدينة برس

لندن - (د ب أ)
نشر في: الأحد 26 يوليه 2026 - 9:56 ص | آخر تحديث: الأحد 26 يوليه 2026 - 9:56 ص

أثار تحليل نشره مؤخرا "المعهد الملكي للشؤون الدولية" (تشاتام هاوس)، البريطاني، أسئلة رئيسية على خلفية تطور الصراع بين أمريكا وإيران بالمنطقة، وتداعياته على حركة التجارة البحرية العالمية، في ظل إغلاق مضيق هرمز، والحصار الذي أعلنه الحوثيون على السعودية، وتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، ودخول الأزمة مرحلة جديدة خطيرة.

ووردت بالفعل تقارير عن هجمات استهدفت سفنا سعودية، وهو أمر من شأنه أن يؤدي عمليا إلى إغلاق مضيق باب المندب وقناة السويس، أي إغلاق طرفي البحر الأحمر، ليواجه العالم الآن أزمة تتعلق بثلاثة ممرات بحرية استراتيجية (نقاط اختناق).

والسؤال الرئيسي الذي طرحته الباحثة نيتيا لاب- وهي زميلة في أكاديمية شوارزمان، برنامج الأمن الدولي- والباحث فاريا المُسلمي، لدى برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمعهد تشاتام هاوس، هو: هل يستطيع النظام الدولي حماية التجارة؟

وفي حالة استمرار الوضع كما هو عليه الآن، "سوف تجد الحكومات نفسها بشكل متزايد أمام السؤال الصعب نفسه: إلى أي مدى هي مستعدة لتحمل الاضطرابات الاقتصادية قبل اللجوء إلى التصعيد العسكري؟"

كما سيشكل الوضع اختبارا للطموحات المتنامية للجهات الفاعلة من غير الدول، "فقد أثبت الحوثيون أن جماعة ذات قدرات عسكرية محدودة يمكنها تهديد الممرات البحرية الاستراتيجية وممارسة ضغوط على القوى الإقليمية، على غرار ما فعلته إيران في مضيق هرمز. ولكن: هل يستطيع الحوثيون الحفاظ على هذا الجهد؟"

ويرى المُسلمي ولاب، أنه "مع انحسار الصدمة الأولية، يتعين على صناع السياسات أن يركزوا بدرجة أقل على الحصار نفسه، وبدرجة أكبر على مسألة التصعيد. ففي نهاية المطاف، سيتعين على السعودية والولايات المتحدة والقوى التجارية الخارجية تحديد ما الذي يشكل نهاية ناجحة لهذه الأزمة، وأين ينبغي رسم حدود التصعيد".

وفي المقابل، سوف يتعين على إيران والحوثيين أن يقرروا عند أي نقطة تصبح الكلفة السياسية والعسكرية لمواصلة تعطيل الملاحة أكبر من المكاسب الاستراتيجية التي يحققونها.

حدود التصعيد

وبحسب التحليل، يمكن النظر إلى عودة إيران للتصعيد في مضيق هرمز كمقامرة محسوبة، حيث إن إغلاق المضيق واستمرار الضربات العسكرية يهدفان إلى رفع كلفة المواجهة بما يكفي لدفع واشنطن إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أوسع. وبعبارة أخرى، تقوم استراتيجية طهران على مبدأ "التصعيد من أجل خفض التصعيد."

ومن هذا المنطلق، "يخدم انخراط الحوثيين المصالح الإيرانية عبر تعزيز الضغوط على حلفاء أمريكا في المنطقة، خاصة السعودية. كما يسهم في إرباك أسواق النفط، وتنويع أدوات الضغط التي تمتلكها طهران مع منحها قدرا من الإنكار المقبول لمسؤوليتها المباشرة، فضلا عن تخفيف الضغط على جبهة مضيق هرمز".

ويرى الباحثان أن منطق واشنطن يكاد يكون صورة طبق الأصل للمنطق الإيراني. وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى استعادة قوة الردع عبر ممارسة ضغط عسكري ساحق، مع تجنب الانزلاق إلى صراع جديد مفتوح الأمد في الشرق الأوسط.

دوافع الحوثيين

ويقول الباحثان إن فهم آلية صنع القرار لدى الحوثيين يتطلب تجاوز الافتراض القائل إن الجماعة تنفذ ببساطة الاستراتيجية الإيرانية.

ورغم أن الحوثيين مندمجون بعمق في ما يُعرف بـ"محور المقاومة" ويعتمدون على المساعدات العسكرية الإيرانية، "فإنهم يحتفظون بهامش كبير من الاستقلالية، سيما في السعي لتحقيق أهدافهم السياسية الداخلية. وتتداخل مصالحهم في كثير من الأحيان مع مصالح طهران، لكنها لا تتطابق معها دائما".

وبالنسبة للحوثيين، فإن تعطيل الملاحة في البحر الأحمر يخدم عدة أهداف إلى جانب دعم إيران، "فهو يمنحهم ورقة ضغط على المجتمع الدولي، ويشكل وسيلة ردع ضد خصومهم الإقليميين، خاصة السعودية، كما يعزز شرعيتهم الداخلية من خلال تصوير الجماعة على أنها قادرة على مواجهة قوى خارجية كبرى".

وأشار التحليل إلى أن هجمات الحوثيين السابقة على حركة الشحن خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، "لدعم القضية الفلسطينية"، ساهمت في تعزيز مكانتهم لدى شريحة واسعة من اليمنيين، رغم تفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد.

كم أن التصعيد الحالي "يعزز الطموحات الإقليمية للحوثيين، فهم يسعون إلى ممارسة ضغوط على السعودية لإحياء خارطة الطريق السياسية التي جرى تعليقها أواخر عام 2023.

وعلى نطاق أوسع، يبدو أن الحوثيين يطمحون إلى ترسيخ مكانتهم بوصفهم أبرز أعضاء "محور المقاومة"، بعد تراجع نفوذ حزب الله في لبنان.

ولن تتوقف مدة استمرار الحصار في البحر الأحمر على قدرة الحوثيين على هزيمة القوات البحرية الدولية، بل على ما إذا كانوا يستطيعون إحداث مستوى كاف من التعطيل يتيح لهم تحقيق أهدافهم السياسية.

ولكن، لا يزال من غير الواضح إلى متى يمكن للحوثيين مواصلة هذا المسار. وهم ليسوا بحاجة إلى الحفاظ على قدرة عملياتية كاملة لتحقيق تأثيرات استراتيجية، "فهدفهم ليس إغراق أعداد كبيرة من السفن، بل خلق قدر كاف من الغموض في قطاع الشحن التجاري يدفع شركات التأمين إلى رفع أقساط التأمين، ويجبر شركات النقل على تغيير مسارات سفنها، ويُحمِّل الحكومات أعباء اقتصادية متزايدة"

خيارات الرد

أشار المُسلمي ولاب إلى أن تداعيات الإغلاق المتزامن للممرات البحرية الاستراتيجية تتجاوز بكثير حدود الشرق الأوسط، فقد تتحمل الاقتصادات الكبرى المعتمدة على الواردات، مثل الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية، تكاليف اقتصادية كبيرة إذا طال أمد تعطل الملاحة في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وفي هذا السياق، "ربما يكون الحوثيون قللوا من تقدير تداعيات أفعالهم. فمع تزايد الخسائر التجارية، من المرجح أن تتصاعد الضغوط من أجل تنسيق استجابات دبلوماسية وأمنية مشتركة ضدهم".

ومع ذلك، لا يزال هناك خطر كبير يتمثل في طبيعة الاستجابات الخارجية للأزمة، وهو احتمال انهيار قواعد النظام الدولي وفق مبدأ "كل دولة تدبر أمرها بنفسها... فكلما طال أمد الصراع حول الممرات البحرية الاستراتيجية، وارتفعت كلفة اضطراب سلاسل الإمداد، زاد احتمال سعي الدول إلى إبرام اتفاقات ثنائية مع إيران والحوثيين لضمان مرور سفنها".

وثمة مؤشرات على أن بعض الدول والشركات الخاصة سعت إلى التوصل إلى تفاهمات مؤقتة مع طهران لتأمين العبور عبر مضيق هرمز.، ولكن مثل هذه الترتيبات قد تقلل المخاطر المباشرة على أطراف بعينها، ولكنها "تضعف الأمن البحري الجماعي، لأنها تكافئ استخدام الإكراه كوسيلة لتحقيق المكاسب".

خيارات للتحرك

ورغم ذلك، لا تزال أمام صناع السياسات خيارات متاحة لدعم الأمن والاستقرار في هذه الممرات البحرية. ففي أبريل الماضي، اقترحت بريطانيا وفرنسا تشكيل تحالف يضم 40 دولة للمساعدة في حماية حركة العبور عبر مضيق هرمز مستقبلا. وقد تمركزت السفن المشاركة في هذا الجهد، واستعدت لتنفيذ مهامها خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبالمثل، تواصل عملية "أسبيدس" التابعة للقوة البحرية للاتحاد الأوروبي، إلى جانب عملية "أتالانتا"، العمل منذ سنوات في منطقة الخليج والبحر الأحمر لدعم حماية حركة الملاحة. وتوفر هذه الجهود متعددة الجنسيات آليات يمكن من خلالها الدفاع بصورة جماعية عن حرية الملاحة .

وحال أخفقت الحكومات في استعادة الثقة، من المرجح أن تضطلع شركات الأمن البحري الخاصة بدور أكبر في مرافقة السفن التجارية، ولكن تنامي دور الشركات قد يزيد من تعقيد ترتيبات القيادة والسيطرة في البحر، ويرفع تحديات التنسيق بين القوات البحرية الوطنية، ويجعل مسألة تحديد المسؤولية أكثر غموضا حال وقوع أي حادث مستقبلي.

كما أن استمرار الأزمة لفترة طويلة سوف يولد تحديات إضافية معقدة، "فوجود قوافل بحرية متنافسة، وعمليات عسكرية متداخلة، ومهمات إنسانية، ومفاوضات مع الدول الساحلية المطلة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كلها عوامل تزيد من مخاطر سوء الفهم، والتصعيد، واتساع نطاق الصراع".

وفي ختام التحليل، خلصت لاب والمُسلمي إلى أن "حماية حرية الملاحة لم تعد مجرد تحد عسكري، بل أصبحت اختبارا أوسع لقدرة المجتمع الدولي على التنسيق والتعاون في ظل أزمات جيوسياسية متزامنة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق