عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم اقتصادي لـ«العقارية»: الملابس والمنسوجات في مقدمة المتضررين من الرسوم الجمركية المفروضة على مصر - بوابة المدينة
الدكتور محمد عبد الهادي الخبير الاقتصادي
أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن فرض الرسوم الجمركية يُعد من أبرز القرارات الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر في حركة التجارة العالمية، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي موجة من الضغوط التضخمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، وهو ما قد يزيد من معدلات التضخم في الدول التي تطبق عليها هذه الرسوم.
وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ«العقارية» أن التأثير المباشر على الاقتصاد المصري قد يكون محدودًا نسبيًا وفقًا لنسبة الرسوم المفروضة، إلا أن التداعيات غير المباشرة ستكون أكثر اتساعًا، إذ من المتوقع أن تؤدي زيادة تكلفة الواردات إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع في السوق المحلية، بما يفرض أعباء إضافية على المواطنين، خاصة محدودي الدخل، ويؤثر في القوة الشرائية.
وأضاف أن الرسوم الجمركية قد تسهم أيضًا في تراجع الصادرات المصرية إلى الأسواق الأمريكية، وهو ما يمثل تحديًا للاقتصاد الوطني، باعتبار أن الصادرات تُعد أحد أهم مصادر توفير النقد الأجنبي، الأمر الذي قد ينعكس على مؤشرات الاقتصاد الكلي، ويؤثر في السياسات النقدية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق، فضلًا عن تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية، موضحًا أن الهدف الأساسي للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب يتمثل في تعزيز الصادرات الأمريكية وتوجيه الطلب العالمي نحو المنتجات الأمريكية على حساب صادرات الدول الأخرى، بما في ذلك الدول الناشئة مثل مصر.
وأكد أن القطاعات الأكثر تأثرًا بالرسوم الجمركية تتمثل في الصناعات التصديرية، وعلى رأسها الملابس الجاهزة والمنسوجات، إلى جانب بعض المنتجات الزراعية والغذائية، نظرًا لاعتماد هذه القطاعات بشكل كبير على الأسواق الخارجية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليفها وتراجع قدرتها التنافسية.
وشدد عبد الهادي على ضرورة تحرك الحكومة المصرية للتعامل مع هذه المتغيرات، من خلال فتح أسواق تصديرية جديدة، وتنويع الشركاء التجاريين، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتوسع في أسواق بديلة مثل الصين والهند، إلى جانب الأسواق الإفريقية التي تتمتع بإمكانات استيعابية واسعة للمنتجات المصرية، كما أن السوق الإفريقي يعد من أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات والصادرات المصرية، لما يتمتع به من طلب متزايد على مختلف المنتجات، وأن التوسع في القارة الإفريقية يمكن أن يحد من الاعتماد على الأسواق التقليدية.
وأضاف أن إنشاء مناطق لوجستية ومراكز توزيع داخل الدول الإفريقية، إلى جانب فتح قنوات تجارية جديدة، من شأنه تعزيز نفاذ الصادرات المصرية إلى القارة، بما يسهم في تخفيف آثار الرسوم الجمركية الأمريكية، ودعم تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، وتقليل المخاطر الناتجة عن التغيرات في السياسات التجارية العالمية.
وأكد الدكتور محمد عبد الهادي، على أن مصر لا تستطيع الدخول في سياسة فرض رسوم جمركية مضادة على الولايات المتحدة، في ظل الثقل الاقتصادي الأمريكي وهيمنة الدولار على حركة التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد تجاري قد يترتب عليه آثار اقتصادية وسياسية سلبية، الأمر الذي يجعل تنويع الأسواق وتعزيز الإنتاج المحلي الخيار الأكثر واقعية لمواجهة هذه التحديات.



0 تعليق