كتاب جديد يرصد حصاد بريكست بعد مرور 10 سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: اقتصاد أضعف وأزمة هوية مستمرة - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم كتاب جديد يرصد حصاد بريكست بعد مرور 10 سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: اقتصاد أضعف وأزمة هوية مستمرة - بوابة المدينة برس

منى غنيم
نشر في: الإثنين 27 يوليه 2026 - 11:35 م | آخر تحديث: الإثنين 27 يوليه 2026 - 11:35 م

قدم كتاب «أثر بريكست: 2016-2026»، الذي حرره المؤرخ البريطاني السير أنتوني سيلدون وشارك في تأليفه 43 كاتبًا وباحثًا وسياسيًا، مراجعة شاملة لأسباب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وتداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد مرور عقد على الاستفتاء. وضم الكتاب مساهمات لعدد من الشخصيات البارزة، بينها أعضاء في مجلس اللوردات، في محاولة لتقييم تجربة «بريكست» وما آلت إليه.

ورغم اتساع نطاق المساهمات، لفت الكتاب الانتباه إلى غياب تناول معمق للقومية الإنجليزية، إذ لم يرد مصطلح "القومية الإنجليزية" سوى مرة واحدة في أكثر من 600 صفحة، كما ضم فصلًا عن اسكتلندا، لكنه خلا من أي فصل مخصص لإنجلترا، وهو ما ترك فراغًا في تفسير الدوافع التي قادت إلى التصويت لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبرز هذا الغياب عند محاولة تفسير استمرار صعود السياسي البريطاني زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة وأحد أبرز قادة حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، نايجل فاراج ، سياسيًا، رغم تزايد اقتناع كثير من مؤيدي "بريكست" بأن المشروع لم يحقق أهدافه.

وأشار الصحفي والمحلل السياسي البريطاني، بيتر كيلنر، في أحد فصول الكتاب، إلى أن معظم من صوتوا لمصلحة الخروج باتوا يعتبرون "بريكست" فشلًا ذريعًا ، بينما رأى بعض هؤلاء أن "فاراج" يتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا الإخفاق، وهي نسبة تفوق عدد من يحمّلون الاتحاد الأوروبي المسؤولية المباشرة، ومع ذلك لا يزال "فاراج" لاعبًا مؤثرًا في السياسة الإنجليزية.

واستعرض الكتاب نتائج دراسة مستقلة صادرة عن جامعة ستانفورد، خلصت إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أدى بحلول عام 2025 إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تراوحت بين 6% و8% مقارنة بما كان سيبلغه لو بقيت البلاد داخل الاتحاد، كما انخفضت الاستثمارات بنسبة تراوحت بين 12% و18%، وتراجعت معدلات التوظيف والإنتاجية بما بين 3% و4%.

وفي المقابل، رأى عدد من مؤيدي «بريكست» أن هذه الخسائر الاقتصادية كانت ثمنًا مقبولًا مقابل استعادة السيادة الوطنية، باعتبار أن الهدف الأساسي كان استعادة السيطرة على القرار البريطاني، حتى لو جاء ذلك على حساب النمو الاقتصادي، كما ورد عبر صحيفة الجارديان.

غير أن المؤرخ القانوني، جوناثان سامبشن، رأى في مقدمة الكتاب أن قدرة بريطانيا على التحكم في مصيرها أصبحت أكثر محدودية خارج الاتحاد الأوروبي، إذ لا تزال تتأثر بقرارات الاتحاد دون أن تشارك في صنعها. كما أشارت مديرة "مرصد الهجرة"، مادلين سامبشن، إلى أن معدلات الهجرة سجلت مستويات قياسية بعد «بريكست»، ما يعني أن المشروع أخفق في تحقيق أحد أبرز وعوده.

وأشارت المساهمات إلى أن بريطانيا لم تحقق المكاسب الاقتصادية أو السياسية التي وعد بها مؤيدو الخروج، كما لم يؤدِ «بريكست» إلى تحسين كفاءة إدارة الدولة. ففي حين وصف النائب المحافظ السابق كونور بيرنز أمين مجلس الوزراء السابق سايمون كيس بأنه كان ضعيف الكفاءة، اعترف "كيس" نفسه بأن الوعود بالتحرر من بيروقراطية بروكسل تحولت إلى حالة من الارتباك السياسي والمفاوضات العقيمة والفوضى الإدارية.

وخلص القيادي السابق في حزب استقلال المملكة المتحدة، دوجلاس كارسويل ، إلى أن التصويت لمصلحة الخروج منح البلاد حق الحكم الذاتي، لكنه لم يؤد إلى حسن إدارة هذا الحق، في وقت تعاقب فيه ستة رؤساء وزراء على السلطة منذ استفتاء 2016، مع اقتراب تولي رئيس وزراء سابع.

وعكست مساهمات عدد من مؤيدي «بريكست» شعورًا بخيبة الأمل، إذ رأت السياسية البريطانية، جيزيلا ستيوارت، أن بريطانيا لا تزال واقعة تحت تأثير إرث خمسة عقود من عضويتها في الاتحاد الأوروبي، بينما وصف المدير الإعلامي لحملة التصويت للمغادرة، بول ستيفنسون، نتيجة الاستفتاء بأنها أصبحت انتصارًا ممزوجًا بخيبة الأمل، وفي الوقت نفسه، معتبرًا أن الانتصار تحقق لكن ثماره لم تُجْنَ.

وفي المقابل، لم تتضمن المساهمات نقد موسع لأخطاء قادة حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، إذ حمّل نائب المحافظ السابق، كونور بيرنز، أيرلندا مسؤولية أزمة الحدود، متجاهلًا أن أيرلندا الشمالية صوتت للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، وأن الحكومة الأيرلندية لم تكن راغبة في حدوث «بريكست».

ولم يزال الاقتصادي، باتريك مينفورد، متمسكًا برؤيته بأن المكاسب الاقتصادية ستتحقق على المدى الطويل، في دراسة مشتركة مع الاقتصادي، تشيي تشو، بينما يرى الاقتصاديان بول جونسون وروبرت جونسون أن الخسائر طويلة الأجل في الدخل القومي لن تقل، على الأرجح، عن 4%.

كما ناقش الكتاب أزمة الهوية التي ارتبطت بالتصويت للخروج، إذ أشارت عالمة الأعصاب البربطانية وعضوة مجلس اللوردات، سوزان جرينفيلد ، إلى أن قضية «بريكست» ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالهوية، لكنها تناولتها من منظور علم الأعصاب دون التطرق إلى أبعادها السياسية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، استشهد الكتاب بنتائج استطلاعات "مستقبل إنجلترا" التي أجراها العالمان السياسيان أيلسا هندرسون وريتشارد وين جونز، والتي أظهرت أن مؤيدي نايجل فاراج يعتبرون الانتماء إلى الهوية الإنجليزية العنصر الأهم في تعريفهم لأنفسهم، حتى قبل دورهم كآباء أو أمهات، كما بينت أن الشعور بتراجع مكانة إنجلترا واستمرار الإحساس بالتهميش ظل قائمًا قبل «بريكست» وبعده، رغم أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان يُفترض أن يعالج هذه المخاوف.

وفي الختام، خلص الكتاب إلى أن اتفاقية «بريكست» لم تنجح في معالجة أزمة الهوية والتمثيل السياسي التي يشعر بها كثير من الإنجليز، وأن تجاهل هذه القضية يجعل من الصعب فهم أسباب استمرار الانقسام السياسي في بريطانيا حتى اليوم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق