عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم إسعاد يونس فى ندوة تكريمها بالمهرجان القومى للمسرح: المسرح غير قابل للقرصنة.. وسيزدهر مع الذكاء الاصطناعى لأن البشرى سينتصر - بوابة المدينة برس
إيناس العيسوى
نشر في: الأربعاء 29 يوليه 2026 - 3:48 م | آخر تحديث: الأربعاء 29 يوليه 2026 - 3:48 م
- الأولوية لإنقاذ صناعة السينما قبل تطبيق حق الأداء العلنى
- أشرف عبدالباقى: منحتنى أول فرصة حقيقية فى «ليلة القبض على بكيزة وزغلول»
- خالد جلال: أفخر بأننى أخرجت عودتها إلى المسرح
أكدت الفنانة إسعاد يونس أن المسرح سيظل أحد أكثر الفنون قدرة على الصمود والبقاء فى عصر الذكاء الاصطناعى، ومواجهة التطورات التكنولوجية بل أعتقد أنه سيزدهر مع الذكاء الاصطناعى، لأن الناس ستشتاق أكثر إلى التجربة الإنسانية الحية.. فجوهر المسرح قائم على اللقاء الإنسانى المباشر بين الفنان والجمهور.وفى النهاية البشرى سينتصر.
جاء ذلك خلال ندوة تكريمها ومناقشة كتاب «إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار»، التى أقيمت بسينما الهناجر ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومى للمسرح المصرى، بحضور الفنان محمد رياض رئيس المهرجان، وأدارها الفنان أشرف عبدالباقى، وشارك فيها مؤلف الكتاب الكاتب والإعلامى الدكتور محمد فتحى، وسط حضور كبير من الفنانين والنقاد.
وقالت إسعاد يونس، إن التكريم يحمل قيمة خاصة بالنسبة لها لأنه يأتى من المسرح، الذى تعتبره نقطة الانطلاق الحقيقية فى حياتها الفنية، مضيفة أنها تشعر بأن الله يكافئها على سنوات طويلة من الاجتهاد والعمل، وأن هذا الاحتفاء يمثل لحظة إنسانية مؤثرة فى مشوارها.
وأضافت أن المسرح سيستفيد من التطور التكنولوجى بدلًا من أن يتضرر منه، موضحة أن الجمهور عاد يبحث عن التجربة الحية التى لا يمكن نقلها عبر الشاشات أو تقليدها، وهو ما يمنح المسرح ميزة استثنائية. وأشارت إلى أن العديد من النجوم عادوا يضعون المسرح ضمن أولوياتهم الفنية، استعدادًا لخوض تجارب جديدة على خشبته.
وكشفت إسعاد يونس عن كواليس عودتها إلى المسرح بعد غياب استمر ثلاثين عامًا من خلال مسرحية «إس إس هانم» فى موسم الرياض، بإخراج خالد جلال، مؤكدة أنها شعرت برهبة شديدة فى ليلة الافتتاح، وقالت: «الممثل مهما بلغت خبرته يظل يشعر بمسئولية كبيرة أمام الجمهور، فكيف إذا كانت عودة بعد ثلاثين عامًا؟».
وخلال الندوة، استعرضت إسعاد يونس محطات من رحلتها الفنية، مؤكدة أن نجاحها لم يكن وليد الصدفة، وإنما نتاج سنوات من التعلم والعمل. وروت كيف بدأت ببيع الكتب فى طفولتها حتى لا تعتمد على مصروف أسرتها، ثم درست الموسيقى الكلاسيكية، قبل أن تعمل فى مكتبة البرنامج الموسيقى بالإذاعة، وهى التجربة التى وصفتها بأنها أسهمت فى تشكيل وعيها الثقافى.
وأضافت أن انتقالها إلى البرنامج الأوروبى ثم إذاعة الشرق الأوسط أتاح لها فرصة الاستماع إلى مئات الساعات من التسجيلات الإذاعية أثناء فهرسة مكتبة الإذاعى الراحل طاهر أبو زيد، معتبرة أن تلك المرحلة صنعت جانبًا مهمًا من شخصيتها المهنية.
كما استحضرت بداياتها المسرحية، مشيرة إلى أن زواجها من الفنان الراحل نبيل الهجرسى أتاح لها حضور بروفات المسرح الكوميدى والتعلم من كبار المخرجين، وعلى رأسهم السيد راضى، قبل أن يرشحها الفنان الراحل السيد بدير للمشاركة فى أوبريت «عريس وعروسة»، ثم تقف على خشبة المسرح إلى جوار أسماء كبيرة، منها تحية كاريوكا وفريد شوقى.
وكشفت إسعاد يونس أيضًا عن كواليس رفضها بطولة مسرحية «ريا وسكينة» خلفًا للفنانة شادية بعد اعتزالها، مؤكدة أنها لم تكن مستعدة لتحمل مسئولية تقديم شخصية ارتبطت بجمهور شادية.
وتطرقت إلى كواليس مسلسل «بكيزة وزغلول»، موضحة أن فكرته وُلدت خلال جلسة جمعتها بالفنانتين سهير البابلى ويسرا، وأن العمل أُنجز فى وقت قياسى، قبل أن يحقق نجاحًا استثنائيًا ويتحول لاحقًا إلى فيلم سينمائى.
كما روت تفاصيل المشهد الأخير من المسلسل، مؤكدة أنها كانت تتمنى مشاركة الفنان عادل إمام كضيف شرف، إلا أن ارتباطاته حالت دون ذلك، فحل محله الفنان الراحل سمير غانم، بينما اتصل بها عادل إمام لاحقًا معربًا عن رغبته فى المشاركة بعد أن كان المشهد قد تم تصويره بالفعل.
وتطرقت إسعاد يونس إلى الجدل المثار حول حق الأداء العلنى، مؤكدة أنها تنتظر نتائج عمل اللجنة القانونية المشكلة من جهاز الملكية الفكرية لوضع آلية واضحة لتطبيق القانون، مشيرة إلى أن الصناعة تغيرت كثيرًا خلال العقود الماضية، ما يستلزم دراسة آليات التنفيذ بما يتناسب مع الواقع الحالى.
وأوضحت أن اعتراضها لا يتعلق بمبدأ القانون، وإنما بتوقيت تطبيقه، فى ظل الأزمة التى تعانيها صناعة السينما، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع مصادر التمويل والتوزيع. وأضافت أن المنتج هو من سيتحمل فى النهاية أى أعباء مالية إضافية، مؤكدة أن الأولوية الآن هى إنقاذ الصناعة وتوسيع أسواق التوزيع خارج مصر، قبل فرض أعباء جديدة على المنتجين، قائلة: «لو طُبق القانون الآن، فحتى أنا كممثلة سأحصل على عوائد كبيرة من أعمال مثل بكيزة وزغلول والسقوط فى بئر سبع، لكن الأهم بالنسبة لى هو استمرار الصناعة نفسها».
من جانبه، أعرب المخرج خالد جلال عن فخره بإخراج العمل الذى شهد عودة إسعاد يونس إلى المسرح، مشيرًا إلى أن استقبال الجمهور لها كان استثنائيًا، إذ وقف الحاضرون لتحيتها بمجرد ظهورها على خشبة المسرح، وظلوا يهتفون باسم شخصية «تيتا زوزو» التى قدمتها فى الدراما التليفزيونية.
كما دعا خالد جلال إلى إطلاق مشروع قومى لتوثيق التراث المسرحى المصرى، مستشهدًا بمقاله «معركة النسيان»، مؤكدًا أن مصر تمتلك أكبر رصيد من الإنتاج المسرحى فى الوطن العربى، عبر مسارح الدولة والثقافة الجماهيرية والقطاع الخاص والجامعات والمسرح المستقل، وهو ما يستوجب الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
وخلال إدارته للندوة، أشاد الفنان أشرف عبدالباقى بمسيرة إسعاد يونس، مؤكدًا أنها ليست مجرد فنانة كبيرة، وإنما صاحبة تجربة استثنائية جمعت بين التمثيل والإنتاج والكتابة والإعلام، وكشفت عن أجيال جديدة من الفنانين.
وأضاف عبدالباقى أن إسعاد يونس منحته أول فرصة سينمائية حقيقية من خلال فيلم «ليلة القبض على بكيزة وزغلول»، فيما أوضحت هى أنها اختارته بعد أن لفت أنظارها بأدائه فى مسرحية «خشب الورد»، وتحديدًا بعد الجملة الشهيرة التى قالها: «عاوز لواء»، والتى أقنعتها بموهبته وقدرته على تقديم الدور.
من جانبه، أكد الدكتور محمد فتحى، مؤلف كتاب «إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار»، أن الكتاب لم يكن مجرد توثيق لسيرتها الذاتية، بل محاولة لرواية تاريخ مصر الثقافى والاجتماعى من خلال مسيرتها، موضحًا أنه سعى إلى تحليل مشروعها الفنى والإنسانى، والكشف عن أسباب استمرارها وقدرتها على التجدد، باعتبارها واحدة من أبرز الشخصيات التى نجحت فى الجمع بين الإبداع والإدارة والإعلام، وأسهمت فى صناعة أجيال من الفنانين وتركت أثرًا ممتدًا فى وجدان الجمهور.



0 تعليق