عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بن حمزة يعدد أبرز "قفزات المغرب" تحت قيادة الملك محمد السادس - بوابة المدينة برس
تحدث الدكتور والأستاذ الجامعي عادل بن حمزة عن دلالات الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، مقدما جرداً شاملاً للحصيلة التنموية والمكاسب الإستراتيجية التي حققها المغرب منذ عام 1999، ومبرزاً الدور المحوري لكرة القدم كقاطرة اقتصادية وقوة ناعمة للمملكة.
بن حمزة، الذي حل ضيفا على برنامج “جلسة عمل” على هسبريس، قال إن المغرب شهد خلال هذه الفترة طفرة تنموية غير مسبوقة، إذ انتقلت البلاد من السير بمتوالية حسابية إلى متوالية هندسية مكنتها من تحقيق قفزات كبرى على مختلف المستويات، لتصبح “مغربا آخر” يختلف جذريا عما كان عليه الوضع أواخر التسعينيات.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذه التحولات العميقة لم تتحقق في ظروف مثالية، بل جاءت في ظل تحديات عالمية وإقليمية قاسية، بدءاً بالأزمة المالية العالمية لعام 2008، مرورا بتداعيات الربيع العربي سنة 2011، ووصولا إلى سبع سنوات متتالية من الجفاف غير المسبوق في تاريخ البلاد.
وأشاد الأكاديمي نفسه بالرؤية الاستباقية للدولة المغربية في تدبير أزمة الجفاف، إذ تمكنت من تأمين ماء الشرب والسقي دون أن يسجل أي نقص في المواد الغذائية الأساسية، معتبرا أن ما تحقق في مجال المنشآت المائية خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة يعادل ما أنجز منذ الاستقلال إلى اليوم، وذلك بفضل الإسراع في إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر وربطها بالطاقات المتجددة لتخفيض الكلفة وتأمين احتياجات المدن الساحلية الكبرى.
وعلى المستوى الاجتماعي نوه ضيف هسبريس بإعادة تموقع الدولة في صلب مسؤولياتها الاجتماعية من خلال أوراش الحماية الاجتماعية، متجاوزة الطروحات الليبرالية التي كانت تدعو إلى انسحاب الدولة من قطاعات حيوية كالصحة والتعليم.

وفي الشق المرتبط بالمكاسب الرياضية اعتبر بن حمزة أن التألق الكروي للمملكة ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة تخطيط إستراتيجي ورؤية ملكية واضحة تراهن على الاستثمار في التكوين، ما جعل من كرة القدم “من بين مستويات القوة الناعمة” الفعالة.
وأبرز الأكاديمي المغربي أن الأمر يتجاوز البعد الرياضي المحض ليلامس وجود “نموذج اقتصادي لكرة القدم” بالمغرب، موردا أن استضافة تظاهرات ضخمة مثل كأس أمم إفريقيا وكأس العالم تلعب دور “المسرع للإنجاز” بالنسبة للمشاريع الهيكلية الكبرى.
وفي هذا السياق أشار المتحدث إلى أن هذه الاستحقاقات الدولية ساهمت في تسريع وتيرة برمجة خطوط القطار فائق السرعة نحو مراكش وأكادير، فضلا عن إنجاز طرق سيارة تاريخية تخترق جبال الأطلس الكبير لربط مناطق مثل بني ملال وقلعة السراغنة، ما سيفك العزلة عن هذه المجالات الجغرافية ويفتح لها آفاقا للمنافسة على الاستثمارات وتسهيل وصولها إلى موانئ التصدير.
وأضاف بن حمزة أن المكاسب المعنوية والإشعاعية لا تقل أهمية، مستحضراً كيف ساهمت المشاركة التاريخية في مونديال قطر 2022 في رفع مؤشرات البحث عن المغرب بشكل مهول على محرك “غوغل”، وجعلت القميص الوطني منتشرا على المستوى الدولي، ومعيدا إلى الأذهان الإشعاع الذي حققه أبطال ألعاب القوى المغاربة في أولمبياد لوس أنجلوس سنة 1985.
وارتباطا بالمنافسات الكروية الإقليمية وما تثيره من حساسيات في دول الجوار دعا الأستاذ الباحث إلى التعامل معها بمنطق “الديربي” التنافسي الذي يطبع دائما منافسات شمال إفريقيا، محذرا في الوقت ذاته من الانجرار وراء الاستفزازات أو “شتم المستقبل” عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وخلص ضيف هسبريس في نهاية هذا المحور إلى أن حصيلة هذه السنوات السبع والعشرين تعكس بوضوح أن الإنجازات المغربية مبنية على التخطيط، مؤكدا أنه “لا توجد صدفة، بل هناك مواعيد مع التاريخ”، وأن المغرب بفضل حكمة قيادته أثبت دائما أنه في الموعد ولن يخلفه أبدا.
" frameborder="0">








0 تعليق