حياة انتهت قبل أن تبدأ.. الإبادة الإسرائيلية تطارد الأجنة في غزة وترفع الإجهاض إلى مستويات غير مسبوقة.. وتحقيق لمجلة  "972+": الأرحام تتحول إلى ساحة حرب - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم حياة انتهت قبل أن تبدأ.. الإبادة الإسرائيلية تطارد الأجنة في غزة وترفع الإجهاض إلى مستويات غير مسبوقة.. وتحقيق لمجلة  "972+": الأرحام تتحول إلى ساحة حرب - المدينة برس

جلست سوسن بركة، الأم الثلاثينية الحامل في شهرها الخامس، على شاطئ البحر في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة، تراقب أطفالها وهم يلهون في البحر، قبل أن يحول انفجار مفاجئ المشهد إلى فوضى من الدخان والصراخ.

"بناتي... بناتي"، هكذا صرخت بركة يوم 17 يونيو 2026، وهي تركض وسط الركام، غير مدركة أن الدماء التي تغطي ساقيها لم تكن جراء إصابتها بشظايا، بل كانت بداية النهاية لجنينها الذي كانت قد اختارت له اسم "يوسف". وبعد ساعات، أخبرها الأطباء في المستشفى أنها فقدت حملها، ليصبح طفلها "ضحية أخرى لحرب لم تنته بعد"، كما تقول.

قصة سوسن ليست استثناء، بل واحدة من آلاف القصص التي تكشف عن أزمة صامتة تتفاقم داخل قطاع غزة، حيث لا تكتفي الحرب بحصد أرواح المدنيين فقط، بل تمتد آثارها إلى الأجنة قبل أن يروا النور، في ظل القصف المستمر، والنزوح المتكرر، والجوع، والانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.

يشير تحقيق نشرته مجلة "972+" الإسرائيلية، ذات التوجهات اليسارية، إلى ارتفاع عدد حالات فقدان الحمل في قطاع غزة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف خلال النصف الأول من العام الجاري، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة القصف الإسرائيلي والحصار المتواصل.

ارتفاع لافت في معدلات الإجهاض

بات الحمل في مختلف أنحاء قطاع غزة أكثر خطورة من أي وقت مضى، في ظل معاناة النساء من الجوع، والنزوح المتكرر، والقصف المستمر، والانهيار الواسع للنظام الصحي.

ونقلت مجلة "972+" عن أطباء في غزة أنهم "يشهدون ارتفاعا مقلقا في معدلات الإجهاض، خصوصا بين النساء اللواتي يعشن في الخيام، حيث يفتقرن إلى الغذاء المغذي، والمياه النظيفة، والأدوية، والرعاية الطبية اللازمة خلال الحمل".

أطفال حديثو الولادة بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح
أطفال حديثو الولادة بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح

وكشف تقرير حديث للأمم المتحدة أن الطواقم الطبية في غزة سجلت نحو 4000 حالة فقدان للحمل خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بلغت ذروتها في أبريل الماضي بتسجيل 920 حالة، مقابل حو 1200 حالة إجهاض فقط سجلتها وزارة الصحة في غزة خلال النصف الثاني من عام 2025.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن نحو 74% من حالات فقدان الحمل وقعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، بينما حدثت 27% منها خلال الثلث الثاني.

وتزامن هذا الارتفاع مع تراجع معدلات الولادة في القطاع بنسبة 3.2% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025.

حلم أجهض قبل الميلاد

على مدى خمس سنوات، حاولت ريما سلامة أن تحمل دون جدوى. وعندما تحقق حلمها أخيرا، لم تكن الشابة البالغة من العمر 27 عاما تعيش في منزلها بمدينة رفح، بل داخل خيمة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، بعيدة عن والدتها وبقية أفراد أسرتها.

مشهد لمخيم للنازحين في منطقة المواصي المحاذية لمدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة
مشهد لمخيم للنازحين في منطقة المواصي المحاذية لمدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة

تقول ريما لمجلة "972+": قبل الحرب على غزة كان حلم الحمل يشغل كل تفكيري. كنت أنا وزوجي نزور الأطباء كل شهر، لكن مع اندلاع الحرب أصبحت منشغلة بعائلتي وبالواقع القاسي من حولنا، فتوقفت عن المحاولة. وفي مارس الماضي، بدأت أشعر بإرهاق مختلف عن ذلك الذي اعتدت عليه خلال الحرب، حيث أكد الأطباء أنني حامل؛ وكنت أسأل زوجي كل يوم: هل تصدق أنني حامل يا خالد؟"

وتضيف: "كنت سعيدة للغاية، لكن الخوف لم يفارقني لحظة، وكأنني كنت أشعر أن هذه الفرحة لن تكتمل. وبعد أسبوع من القصف الإسرائيلي المكثف، أصبت بحمى شديدة، وفي الساعات الأولى من 15 يوليو استيقظت على آلام حادة ونزيف. عندها أدركت أن حملي لن يستمر، وبدأت أبكي. وهذا ما حدث بالفعل؛ فقدت الجنين الذي انتظرته خمس سنوات كاملة بسبب ظروف الحرب، وكنت وحيدة، بعيدة عن أمي وعائلتي".

نظام صحي على حافة الانهيار

من جهته، يؤكد اختصاصي أمراض النساء والتوليد في مجمع ناصر الطبي ماهر فروانة أن المستشفى سجل ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإجهاض بين النساء اللواتي يعشن ظروف نزوح قاسية داخل مخيمات الخيام.

ويقول: “شهدنا خلال الشهرين الماضيين تزايدا كبيرا في حالات الإجهاض، سواء خلال الأشهر الأولى من الحمل أو في المراحل المتأخرة التي انتهت بوفاة الأجنة. ويعود ذلك إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، وما تعيشه النساء من ضغوط نفسية وتوتر مستمر داخل الخيام بفعل القصف وانعدام الاستقرار، إلى جانب تفشي مشكلات صحية مثل فقر الدم، وارتفاع ضغط الدم، وسكري الحمل. وهذه الظاهرة لم تعد حالات فردية، بل باتت ترصد في مختلف أنحاء قطاع غزة، وهو ما يجعلها مؤشرا بالغ الخطورة".

يعالج الأطباء والعاملون في مجال الرعاية الصحية في مستشفى الناصر عددا من الأطفال الرضع
يعالج الأطباء والعاملون في مجال الرعاية الصحية في مستشفى الناصر عددا من الأطفال الرضع

ويشير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 لم يؤد إلى تحسن الأوضاع، مضيفا: انهيار المنظومة الصحية فاقم الأزمة، بعدما أدى إغلاق المعابر والقيود على دخول الإمدادات الطبية إلى نقص حاد في الهرمونات والأدوية المستخدمة لدعم حالات الحمل عالية الخطورة، فضلًا عن حرمان أعداد كبيرة من النساء من المتابعة الطبية الدورية والرعاية السابقة للولادة.

ارتفاع كبير في حالات الإجهاض

يصف المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش، الارتفاع الكبير في حالات الإجهاض بأنه أزمة صحية وإنسانية تتجاوز حدود الإحصاءات، قائلا: "هذه ليست مجرد أرقام جديدة تضاف إلى حصيلة الحرب، بل هي أرواح انتهت قبل أن تبدأ".

ويؤكد البرشن في تصريحات  أن النساء الحوامل في قطاع غزة يواجهن ظروفا بالغة القسوة، تشمل الجوع وسوء التغذية، وفقر الدم، والنزوح المتكرر، والضغوط النفسية المزمنة، وتلوث المياه، والانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والفحوصات التشخيصية.

" title="YouTube video player" frameborder="0" allowfullscreen="">

ويرى أن الارتفاع الحاد وغير المسبوق في معدلات فقدان الحمل يستدعي إجراء تحقيق علمي مستقل وعاجل لدراسة التأثيرات المباشرة للحرب والجوع والحرمان والنزوح وانهيار النظام الصحي على الحمل والأمومة ومستقبل الصحة الإنجابية في قطاع غزة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق