التمثيلية السياسية لمغاربة العالم - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم التمثيلية السياسية لمغاربة العالم - بوابة المدينة برس

بين الاستحقاق الدستوري والمواطنة غير المكتملة

تشكل التمثيلية السياسية لمغاربة العالم إحدى القضايا الدستورية والسياسية والاستراتيجية التي أصبحت تحتل مكانة متقدمة في النقاش العمومي حول مستقبل الديمقراطية بالمغرب، وتطور مفهوم المواطنة، وطبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها المقيمين خارج التراب الوطني. ولم تعد هذه القضية تندرج ضمن دائرة المطالب الفئوية أو التدابير الإدارية المرتبطة بتدبير شؤون الجالية، وإنما أصبحت تشكل أحد المؤشرات الأساسية على مدى قدرة الدولة على استكمال البناء الديمقراطي والمؤسساتي، وترجمة مقتضيات الوثيقة الدستورية إلى سياسات عمومية وآليات مؤسساتية تضمن المساواة بين جميع المواطنين، أينما وجدوا.

وفي هذا السياق، تحاول هذه الورقة مقاربة إشكالية التمثيلية السياسية لمغاربة العالم في ضوء المقتضيات الدستورية والتوجيهات الملكية، وعلى ضوء التحولات التي تعرفها الهجرة المغربية، وذلك من خلال مساءلة الفجوة بين الاعتراف الدستوري بالحقوق السياسية وتعثر تنزيلها، وطرح سؤال النموذج الديمقراطي الكفيل بضمان مشاركة فعلية للمغاربة المقيمين بالخارج، بما يعزز المواطنة الكاملة، ويستكمل البناء الديمقراطي، ويجعل من مغاربة العالم شركاء في صناعة القرار العمومي وخدمة المشروع الوطني.

– من المقاربة الاقتصادية إلى المواطنة الكاملة:

ارتبط الاهتمام الرسمي بمغاربة العالم، خلال العقود الماضية، بأدوارهم الاقتصادية والاجتماعية من خلال الخدمات القنصلية، وتحويلاتهم المالية، وتشجيعهم على الاستثمار والمساهمة في التنمية الوطنية، وهي أدوار لا يمكن التقليل من أهميتها بالنظر إلى ما تمثله من رافعة للاقتصاد الوطني وعنصر أساسي في تعزيز الروابط مع الوطن.

لكن التحولات التي عرفها المغرب، خاصة بعد دستور سنة 2011، إلى جانب التحولات العميقة التي شهدتها الجاليات المغربية في بلدان الإقامة، سواء على مستوى الاندماج أو التأهيل العلمي والمهني أو الحضور السياسي والمؤسساتي، تجعل من الضروري الانتقال من مقاربة تعتبر مغاربة العالم مجرد فاعل اقتصادي أو رصيد مالي، إلى مقاربة مواطنية تعترف بهم باعتبارهم شركاء كاملي الحقوق في بناء الوطن ومؤسساته وسياساته وصناعة مستقبله.

إن هذا الانتقال يقتضي إعادة النظر في فلسفة العلاقة بين الدولة ومغاربة العالم، من منطق الرعاية والخدمات إلى منطق المواطنة الكاملة، بما تتضمنه من حقوق مدنية وسياسية ودستورية، وفي مقدمتها الحق في المشاركة في تدبير الشأن العام، عبر التصويت والترشح والمساهمة في صناعة القرار العمومي.

فالمواطنة في الدولة الحديثة لا تكتمل بالانتماء القانوني أو الارتباط الوجداني بالوطن فحسب، وإنما تتجسد أساسا في المشاركة الفعلية في الحياة العامة، وفي امتلاك القدرة على التأثير في السياسات العمومية واختيار المؤسسات التي تمثل الإرادة الشعبية.

ومن هنا تنبثق الإشكالية التي تؤطر هذه الورقة، وتتفرع عنها مجموعة من الأسئلة الجوهرية:

أي تمثيلية سياسية لمغاربة العالم نريد؟ هل نتحدث عن تمثيلية ذات طابع استشاري أو رمزي داخل بعض المؤسسات، أم عن تمثيلية سياسية ديمقراطية كاملة، تمكن المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج من ممارسة حقوقهم الدستورية في التصويت والترشح والتمثيل البرلماني، على قدم المساواة مع باقي المواطنين داخل أرض الوطن؟

وهل يمكن الحديث عن تنزيل حقيقي للمقتضيات الدستورية دون تمكين هذه الفئة من ممارسة حقوقها السياسية بشكل مباشر وفعال؟

أعتقد أن هذه الأسئلة تخفي سؤالا أكثر عمقا يتعلق بطبيعة النموذج الديمقراطي الذي نطمح إلى بنائه. فالقضية لا تقتصر على كيفية تنظيم الانتخابات أو تحديد الدوائر الانتخابية أو ابتكار الصيغ التقنية المناسبة، بل ترتبط بمفهوم الديمقراطية ذاته، وبمدى قدرة النظام السياسي على استيعاب جميع مكونات الأمة المغربية، أينما وجدت.

ولهذا يصبح السؤال الجوهري هو: هل يمكن الحديث عن ديمقراطية مكتملة في ظل استمرار غياب التمثيلية السياسية لأكثر من ستة ملايين مغربي يقيمون خارج الوطن؟

إن الجواب عن هذا السؤال يتجاوز البعد الإجرائي، لأن الديمقراطية ليست مجرد تنظيم دوري للانتخابات، بل هي منظومة تقوم على مبدأ شمولية المواطنة، والمساواة في الحقوق والواجبات، وعدم التمييز بين المواطنين بسبب مكان الإقامة.

ومن هذا المنطلق، فإن استمرار حرمان شريحة واسعة من المغاربة من المشاركة السياسية المباشرة يطرح إشكالا ديمقراطيا حقيقيا، ويفتح النقاش حول مفهوم المواطنة غير المكتملة او المنقوصة، حيث يتم الاعتراف بالمواطن في بعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بينما يظل حقه في المشاركة السياسية محدودا أو مؤجلا.

وبناء على ذلك، فإن التمثيلية السياسية لمغاربة العالم ليست امتيازا يمنح لفئة معينة، ولا مطلبا ظرفيا يرتبط باستحقاق انتخابي، وإنما هي استحقاق دستوري، وخيار ديمقراطي، ورهان استراتيجي يرتبط بتعزيز الوحدة الوطنية، وتوطيد الثقة بين الدولة ومواطنيها بالخارج، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المنتشرة عبر العالم في بناء السياسات العمومية وصناعة مستقبل المغرب.

ومن ثم، فإن النقاش حول تمثيلية مغاربة العالم هو، في جوهره، نقاش حول مستقبل الديمقراطية، وحدود المواطنة، وكيفية بناء دولة تستوعب جميع أبنائها، داخل الوطن وخارجه، على أساس المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات.

– الأساس الدستوري للحقوق السياسية لمغاربة العالم:

تستمد التمثيلية السياسية لمغاربة العالم مشروعيتها، قبل كل شيء، من الدستور لسنة 2011، الذي لم يتعامل مع المغاربة المقيمين بالخارج باعتبارهم مجرد امتداد بشري أو اقتصادي للوطن، وإنما باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق، يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها المواطنون المقيمون داخل أرض الوطن.

فقد نص الفصل 17 من الدستور على تمتع المغاربة المقيمين بالخارج بحقوق المواطنة الكاملة، بما فيها حق التصويت والترشح في الانتخابات، مع التأكيد على ضرورة العمل على ضمان أوسع مشاركة ممكنة لهم في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية. كما أكد الفصل 18 التزام السلطات العمومية بالحفاظ على الروابط الإنسانية والثقافية والوطنية مع مغاربة العالم، وضمان مساهمتهم في تنمية وطنهم وتعزيز إشعاعه الدولي.

ولا يقتصر الأمر على هذين الفصلين، بل ينسجم مع الفلسفة العامة للدستور، التي تقوم على المساواة بين المواطنين، وعدم التمييز بسبب مكان الإقامة، وترسيخ المشاركة السياسية باعتبارها أحد المقومات الأساسية للمواطنة والديمقراطية.

وبذلك، يكون الدستور قد حسم من حيث المبدأ مسألة أحقية مغاربة العالم في المشاركة السياسية، وجعلها حقا دستوريا أصيلا، لا امتيازا تمنحه الدولة، ولا مطلبا يمكن التعامل معه بمنطق التأجيل أو الانتقائية.

– التوجيهات الملكية ورؤية جديدة لمغاربة العالم;

تنسجم هذه المقتضيات الدستورية مع التوجيهات الملكية المتواترة، التي جعلت من مغاربة العالم مكونا أساسيا من مكونات الأمة المغربية، وشريكا في التنمية، وليس مجرد مصدر للتحويلات المالية.

ففي أكثر من خطاب، دعا جلالة الملك محمد السادس إلى مراجعة المقاربة التقليدية المعتمدة تجاه مغاربة العالم، والانتقال إلى رؤية جديدة تقوم على الإنصاف والمساواة والتمكين من الحقوق، مع التأكيد على ضرورة تحديث الإطار المؤسساتي والقانوني بما يواكب التحولات التي تعرفها الهجرة المغربية، وتطور أجيالها الجديدة، وتنوع أوضاعها الاجتماعية والمهنية.

وقد تعزز هذا التوجه بشكل واضح من خلال الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، الذي أعلن عن إطلاق مرحلة جديدة في تدبير شؤون مغاربة العالم، ترتكز على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بها، وتجديد مجلس الجالية المغربية بالخارج، وإحداث المؤسسة المحمدية لمغاربة الخارج، إلى جانب توحيد الجهود لتطوير الخدمات الإدارية، وتشجيع الاستثمار، وتثمين الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.

ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة لإعادة بناء السياسة العمومية الخاصة بمغاربة العالم، بما يجعلها أكثر انسجاما مع التحولات التي يعرفها المغرب، ومع المكانة المتزايدة التي أصبح يحتلها المغاربة المقيمون بالخارج في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية والدبلوماسية.

– بين الاعتراف الدستوري وتعثر التنزيل:

لم يواكب التطور الدستوري والسياسي، إلى اليوم، تنزيل تشريعي ومؤسساتي يتيح لمغاربة العالم ممارسة حقوقهم السياسية بشكل كامل، وهو ما يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بالفجوة بين النص الدستوري والممارسة، وبين الاعتراف القانوني والتمكين الفعلي.

فبعد أكثر من عقد على اعتماد دستور سنة 2011، ما تزال الحقوق السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج تعرف تعثرا على مستوى التفعيل، الأمر الذي يجعل من موضوع التمثيلية السياسية أحد أبرز اختبارات الانتقال الديمقراطي بالمغرب.

ويكتسي هذا الإشكال أهمية أكبر في ظل الدينامية الإصلاحية التي عرفتها المملكة، والتي كان من المنتظر أن تشكل مناسبة لترجمة المقتضيات الدستورية إلى إصلاحات قانونية ومؤسساتية تضمن مشاركة فعلية لمغاربة العالم في الحياة السياسية، بيد أن هذا الورش ظل مؤجلا، رغم وضوح المرجعية الدستورية والسياسية المؤطرة له.

ويثير هذا الوضع جملة من التساؤلات المشروعة: ما الأسباب التي حالت دون تفعيل هذا الحق الدستوري إلى اليوم؟ وأين يكمن التعثر: هل في غياب الإرادة السياسية، أم في تعقيدات قانونية ومؤسساتية، أم في اعتبارات مرتبطة بتدبير المنظومة الانتخابية، ام في اعتبارات أمنية وديبلوماسية؟ وكيف يمكن تفسير استمرار هذا التأجيل، رغم وضوح الخطاب الملكي لسنة 2005، ثم الحسم الدستوري الذي جاء به دستور سنة 2011، والتوجيهات الملكية اللاحقة التي أكدت جميعها ضرورة تمكين مغاربة العالم من حقوقهم الدستورية؟

لقد تعددت التفسيرات التي حاولت فك لغز هذا التعثر، فمنها من يربطه باعتبارات سياسية أو تقنية أو تنظيمية، ومنها من يحيل على هواجس مرتبطة بتدبير العملية الانتخابية أو بخصوصية انتشار الجالية المغربية عبر العالم… لكن أيا تكن طبيعة هذه التفسيرات، فإنها لا ينبغي أن تحول دون تفعيل حق دستوري صريح، لأن الأصل في دولة المؤسسات هو إيجاد الحلول الكفيلة بتنزيل الدستور، لا البحث عن مبررات لاستمرار تأجيل مقتضياته.

وبناء على ذلك، فإن الإشكال الحقيقي لم يعد يتعلق بوجود الحق، وإنما بكيفية توفير الشروط السياسية والتشريعية والمؤسساتية الكفيلة بضمان ممارسته ممارسة فعلية.

– مغاربة العالم بين الثقل الوطني والغياب عن دوائر القرار:

يتجاوز عدد مغاربة العالم اليوم ستة ملايين مواطن، موزعين على أكثر من مائة دولة، ويحضرون بقوة في أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا والعالم العربي وآسيا. وقد تحولوا، عبر عقود، إلى مكون أساسي من مكونات الأمة، ليس فقط بالنظر إلى مساهمتهم الاقتصادية المهمة، وإنما أيضا لما راكموه من خبرات علمية وكفاءات مهنية، وما يمثلونه من امتداد حضاري وثقافي للمغرب في مختلف أنحاء العالم.

هذا الحضور الوازن يقابله غياب شبه كامل عن دوائر صناعة القرار السياسي، وهو ما يطرح مفارقة حقيقية بين الاعتراف بدورهم الاقتصادي والاستراتيجي، وبين عدم تمكينهم من ممارسة حقوقهم السياسية كاملة.

فالدستور رسخ مبدأ المساواة بين المواطنين، وأكد حقهم في المشاركة في تدبير الشأن العام، لكن تنزيل هذه المقتضيات بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج ما يزال يثير العديد من التساؤلات المرتبطة بآليات التمثيل، وكيفيات الممارسة، والإطار القانوني والمؤسساتي الكفيل بضمان مشاركة فعلية وناجعة.

ومن هنا يبرز السؤال المحوري: أي تمثيلية سياسية نريد لمغاربة العالم؟ هل يتعلق الأمر بإقرار تمثيلية ذات طابع رمزي أو استشاري، أم بتمثيلية سياسية كاملة تُترجم مبدأ المواطنة الدستورية إلى ممارسة فعلية، عبر تمكينهم من انتخاب ممثليهم في البرلمان، وممارسة حقهم في الترشح، والمساهمة في صناعة القرار العمومي؟

لا يقتصر هذا السؤال على البحث عن الصيغة المؤسساتية الأنسب، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة فلسفة العلاقة التي يريد المغرب أن يقيمها مع مواطنيه المقيمين بالخارج: هل يُنظر إليهم باعتبارهم فاعلين اقتصاديين فقط، أم باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق، وشركاء في رسم السياسات العمومية وصناعة مستقبل الوطن؟

– نحو نموذج ديمقراطي للتمثيلية السياسية لمغاربة العالم

طرحت خلال السنوات الماضية عدة تصورات لتفعيل الحقوق السياسية لمغاربة العالم، كان من بينها تمثيلهم داخل مجلس المستشارين، غير أن هذا المقترح أثار إشكالات دستورية مرتبطة بطبيعة تركيبة المجلس واختصاصاته. كما طُرحت صيغ أخرى تقوم على إحداث دوائر انتخابية بالخارج، على غرار عدد من التجارب المقارنة، بما يسمح للمغاربة المقيمين بالخارج بانتخاب ممثليهم بشكل مباشر.

لكن النقاش، في تقديري، لا ينبغي أن ينحصر في اختيار الآلية التقنية، وإنما يجب أن ينطلق من فلسفة التمثيلية ذاتها. فالتمثيلية ليست امتيازا تمنحه الدولة، وإنما هي التعبير العملي عن مبدأ المواطنة، والآلية التي تضمن مشاركة جميع المواطنين، أينما وجدوا، في صناعة القرار العمومي.

ومن هذا المنطلق، فإن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في الاختيار بين التمثيل البرلماني أو التمثيل الاستشاري، وإنما في التفكير في نموذج ديمقراطي متكامل يجمع بين مختلف آليات المشاركة؛ نموذج يضمن تمثيلية برلمانية حقيقية لمغاربة العالم، ويعزز حضورهم داخل مؤسسات الحكامة والديمقراطية التشاركية، ويشرك كفاءاتهم وخبراتهم في بلورة السياسات العمومية المرتبطة بقضايا الهجرة والاستثمار والثقافة والدبلوماسية الموازية، بما يجعلهم شركاء في صناعة القرار، لا مجرد متلقين لنتائجه.

وبذلك يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل يستحق مغاربة العالم تمثيلية سياسية؟ فالدستور قد حسم هذا الأمر، وإنما: أي نموذج للتمثيلية السياسية يمكن أن يحقق المساواة الدستورية، ويعزز جودة الديمقراطية المغربية، ويستثمر الرأسمال البشري والمعرفي الذي تمثله الجالية المغربية عبر العالم؟

– أزمة التمثيلية السياسية وأزمة الديمقراطية:

إن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في غياب آليات ملائمة لتمثيل مغاربة العالم، بل في وجود أزمة تمثيلية سياسية حقيقية، تعكس في عمقها أزمة في استكمال البناء المؤسساتي الديمقراطي.

فالتمثيلية ليست مجرد إجراء انتخابي أو مسألة تنظيمية، وإنما هي أحد الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية التمثيلية، لأنها تجسد مبدأ سيادة الأمة، وتضمن مشاركة جميع المواطنين في صناعة القرار العمومي على قدم المساواة.

ومن ثم، فإن استمرار استبعاد شريحة واسعة من المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج من ممارسة حقوقهم السياسية يطرح سؤالا جوهريًا حول مدى شمولية الديمقراطية بالمغرب، وقدرتها على استيعاب جميع مكونات الأمة، داخل الوطن وخارجه.

إن الحديث عن ديمقراطية مكتملة يقتضي أن يكون جميع المواطنين، دون تمييز بسبب مكان الإقامة، قادرين على ممارسة حقوقهم الدستورية، وفي مقدمتها حق التصويت، وحق الترشح، وحق المساهمة في اختيار المؤسسات المنتخبة التي تتولى التشريع والرقابة وصناعة السياسات العمومية.

ولهذا، يصعب الحديث عن اكتمال المسار الديمقراطي في ظل بقاء أكثر من ستة ملايين مغربي خارج دائرة التمثيل السياسي المباشر، رغم أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب المغربي، ويساهمون في الاقتصاد الوطني، ويحافظون على ارتباطهم الثقافي والوطني بالمغرب، ويؤثرون في صورته وإشعاعه على المستوى الدولي.

– المواطنة غير المكتملة لمغاربة العالم:

تزداد أهمية هذا الإشكال إذا استحضرنا أن المواطنة في الفكر الدستوري الحديث لم تعد تقتصر على رابطة قانونية تربط الفرد بالدولة، ولا على شعور وجداني بالانتماء إلى الوطن، وإنما أصبحت تقوم على مبدأ المشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام.

فالمواطن لا يكتمل وضعه القانوني والدستوري بمجرد تمتعه بالحقوق المدنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، بل يكتمل أساسا بامتلاكه القدرة على التأثير في القرار العمومي، والمشاركة في اختيار من يمثله، ومساءلة المؤسسات التي تتحدث باسمه. لذلك، فإن المشاركة السياسية ليست حقا ثانويا، بل هي المدخل الذي يمنح باقي الحقوق مضمونها الديمقراطي.

وعندما يُحرم ملايين المواطنين من ممارسة هذا الحق، أو يتأخر تفعيله رغم الإقرار الدستوري به، فإننا نكون أمام ما يمكن تسميته بـ “المواطنة غير المكتملة”. فهذه الفئة تتمتع بحقوق عديدة، وتؤدي واجباتها تجاه الوطن، وتساهم في تنميته، لكنها تظل محرومة من أحد أهم أبعاد المواطنة، وهو البعد السياسي، الذي يمنح المواطن صفة الفاعل لا مجرد المستفيد من السياسات العمومية.

ومن هنا، فإن أزمة تمثيلية مغاربة العالم ليست أزمة تقنية تتعلق بكيفية تنظيم الانتخابات أو توزيع الدوائر الانتخابية، وإنما هي، في جوهرها، أزمة مواطنة وأزمة ديمقراطية، لأنها تطرح سؤال المساواة بين المواطنين، وسؤال مدى وفاء الممارسة السياسية لروح الدستور، وسؤال قدرة الدولة على بناء نموذج ديمقراطي لا يقصي أي مكون من مكونات الأمة المغربية، مهما كان مكان إقامته.

إن الإشكال لا يتعلق بحرمان أفراد، وإنما باستبعاد مكون وطني كامل من دائرة القرار السياسي، رغم أنه يشكل امتدادا بشريا واستراتيجيا للمغرب، ويساهم في اقتصاده، ويحمل صورته في الخارج، ويدافع عن مصالحه وقضاياه الوطنية.

ولذلك، فإن أزمة تمثيلية مغاربة العالم ليست أزمة انتخابية فحسب، بل هي أزمة إدماج سياسي، وأزمة تنزيل دستوري، وأزمة في استكمال بناء الدولة الديمقراطية.

– التمثيلية السياسية رهان ديمقراطي واستراتيجي:

تؤكد التجارب الدولية أن إشراك المواطنين المقيمين بالخارج في المؤسسات المنتخبة أصبح خيارا ديمقراطيا تتبناه العديد من الدول، سواء عبر دوائر انتخابية خاصة، أو من خلال تخصيص مقاعد برلمانية للجاليات، أو عبر آليات أخرى تراعي خصوصية كل دولة.

وبالنسبة للمغرب، فإن أهمية التمثيلية السياسية لمغاربة العالم لا تقتصر على تعزيز الديمقراطية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى بعدها الاستراتيجي.

ففي ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، وتزايد المنافسة بين الدول على توظيف جالياتها في خدمة مصالحها الوطنية، أصبحت الجاليات إحدى أهم أدوات القوة الناعمة. كما أن تصاعد الحملات الإعلامية والدبلوماسية التي تستهدف المصالح العليا للمملكة يفرض إشراك مغاربة العالم في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، وتعزيز صورة المغرب داخل المجتمعات التي يقيمون فيها.

إن مغاربة العالم لا يمثلون فقط امتدادا ديمغرافيا للمغرب، بل يشكلون شبكة واسعة من الكفاءات والخبرات والعلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية، وهو ما يجعلهم شريكا استراتيجيا في الدبلوماسية الموازية، والترافع عن المصالح الوطنية، واستقطاب الاستثمار، ونقل المعرفة، وتعزيز إشعاع المملكة.

وعليه، فإن نجاح ورش إعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج، وإحداث المؤسسة المحمدية لمغاربة الخارج، ينبغي أن يقترن بإقرار آليات واضحة للمشاركة السياسية، حتى لا تظل الإصلاحات مقتصرة على الجانب المؤسساتي والإداري، وإنما تمتد إلى تكريس المواطنة الكاملة.

فالمطلوب اليوم هو الانتقال من مقاربة تعتبر مغاربة العالم مجرد مصدر للتحويلات المالية، إلى رؤية استراتيجية تجعلهم شركاء في التنمية، والإصلاح السياسي، والدفاع عن المصالح العليا للوطن.

– محطة 2026 فرصة ضائعة لاستكمال الورش الديمقراطي:

إن سؤال “أي تمثيلية سياسية لمغاربة العالم؟” لم يعد سؤالا قانونيا أو انتخابيا فحسب، بل أصبح سؤالا يتعلق بمستقبل الديمقراطية نفسها. فالسؤال الحقيقي هو: كيف يمكن للديمقراطية بالمغرب أن تبلغ درجة الاكتمال، في الوقت الذي يظل فيه أكثر من ستة ملايين مواطن خارج دائرة التمثيل السياسي؟

لقد شكلت الاستحقاقات السياسية لسنة 2026 فرصة دستورية وسياسية مهمة لترجمة التوجيهات الملكية والمقتضيات الدستورية إلى إصلاحات تشريعية ومؤسساتية كفيلة بتمكين مغاربة العالم من ممارسة حقوقهم السياسية كاملة.

فقد كان من المنتظر أن تشكل هذه المحطة منعطفا نوعيا في مسار استكمال البناء الديمقراطي، من خلال إقرار آليات عملية تضمن تمثيلية سياسية حقيقية وفعالة للجالية المغربية، سواء عبر تمكينها من انتخاب ممثليها في البرلمان، أو من خلال إرساء صيغ مؤسساتية تضمن مشاركتها المنتظمة في صناعة القرار العمومي، بما ينسجم مع روح دستور سنة 2011 ومع الرؤية الملكية التي تؤكد أن مغاربة العالم مكون أصيل من مكونات الأمة وشريك أساسي في تنميتها وإشعاعها.

لكن هذه الفرصة مرت دون أن تشهد الإصلاحات المنتظرة، وهو ما أبقى ملف التمثيلية السياسية في دائرة الانتظار، وأعاد طرح التساؤلات نفسها حول أسباب استمرار الفجوة بين النص الدستوري والتنزيل التشريعي والمؤسساتي.

فبعد مرور سنوات على إقرار الحقوق الدستورية لمغاربة العالم، ما زال الحق في المشاركة السياسية المباشرة مؤجلا، الأمر الذي يعكس وجود اختلال في مسار تفعيل أحد أهم الأوراش الديمقراطية التي أقرها الدستور.

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تأجيل لإصلاح انتخابي، بل باستمرار وضعية تؤثر في جودة الديمقراطية ذاتها. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بانتظام الانتخابات أو بتعدد المؤسسات، وإنما أيضا بمدى شمولها لجميع المواطنين دون تمييز، وبقدرتها على ضمان المساواة في ممارسة الحقوق السياسية.

ولذلك، فإن استمرار غياب التمثيلية السياسية لمغاربة العالم يعني أن أحد الأبعاد الجوهرية للديمقراطية لا يزال في حاجة إلى الاستكمال، وأن مسار بناء دولة المواطنة لم يبلغ بعد مداه الكامل.

ومن هذا المنطلق، ستظل المواطنة بالنسبة لشريحة واسعة من المغاربة المقيمين بالخارج مواطنة غير مكتملة، ما دام أحد أهم حقوقها، وهو الحق في المشاركة السياسية، لم يجد طريقه إلى التفعيل الكامل. فهذه الحقوق ليست امتيازات تمنحها الدولة متى شاءت أو تؤجلها متى شاءت، وإنما هي حقوق دستورية أصيلة، ترتبط بمبدأ المساواة بين المواطنين وبفلسفة الدستور نفسه، الذي لم يميز بين المغربي داخل الوطن والمغربي المقيم خارجه في التمتع بحقوق المواطنة.

إن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد يتمثل في إعادة طرح السؤال حول مشروعية الحقوق السياسية لمغاربة العالم، لأن هذا النقاش قد حُسم دستوريا وسياسيا من خلال مقتضيات دستور سنة 2011، ومن خلال التوجيهات الملكية المتواترة التي أكدت أن المغاربة المقيمين بالخارج جزء لا يتجزأ من الأمة، ويتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة.

ولم يعد المطلوب، إذن، هو إنتاج مبررات جديدة للاعتراف بهذه الحقوق، بل توفير الإرادة السياسية والآليات التشريعية والمؤسساتية الكفيلة بتحويلها من نصوص دستورية إلى حقوق تمارس على أرض الواقع.

إن التحدي المطروح اليوم هو الانتقال من مرحلة الاعتراف إلى مرحلة التفعيل، ومن منطق الإعلان عن المبادئ إلى منطق تنزيلها، ومن ثقافة الوعود إلى ثقافة الإنجاز.

فالقيمة الحقيقية للدستور لا تقاس بما يتضمنه من مقتضيات متقدمة فحسب، وإنما بمدى قدرة المؤسسات على ترجمة تلك المقتضيات إلى سياسات عمومية وإجراءات عملية تضمن المساواة بين جميع المواطنين في التمتع بحقوقهم، دون تمييز بسبب مكان الإقامة.

– التمثيلية السياسية مدخل لاستكمال البناء الديمقراطي

إن تمكين مغاربة العالم من ممارسة حقوقهم السياسية الكاملة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره استجابة لمطلب فئوي أو تنازلا سياسيا، وإنما باعتباره استحقاقا دستوريا، ومدخلا أساسيا لاستكمال البناء الديمقراطي، وتعزيز الشرعية التمثيلية للمؤسسات المنتخبة، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية. كما أنه يمثل خيارا استراتيجيا يمكن المغرب من الاستفادة من الكفاءات والخبرات والطاقات التي راكمها أبناؤه عبر مختلف دول العالم، وإشراكهم في صياغة السياسات العمومية، وتقوية الدبلوماسية الموازية، والدفاع عن المصالح العليا للمملكة في المحافل الدولية.

ولا ينبغي النظر إلى مغاربة العالم باعتبارهم جالية منفصلة عن الوطن، بل باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من المجتمع. فالهجرة لم تُنشئ جماعة سياسية جديدة، وإنما نقلت جزءًا من المواطنين المغاربة إلى فضاءات جغرافية أخرى، مع احتفاظهم بانتمائهم الوطني وحقوقهم وواجباتهم الدستورية. ومن ثم، فإن مشاركتهم السياسية ليست استجابة لخصوصية وضعهم بالخارج، وإنما تجسيد لمبدأ وحدة الجسم السياسي للأمة الذي لا يتجزأ باختلاف أماكن الإقامة.

لذلك، فإن مستقبل هذا الورش ينبغي أن يُقاس بقدرته على إحداث انتقال نوعي من مواطنة يعترف بها الدستور نظريا، إلى مواطنة تمارس فعليا عبر المشاركة السياسية الكاملة. فالديمقراطية تكتمل باتساع دائرة المشاركة، وتقوى بتمثيل جميع مكونات الأمة، وتتجدد حين يشعر كل مواطن، داخل الوطن أو خارجه، بأنه شريك في القرار، ومسؤول عن المستقبل، ومتمتع بالحقوق نفسها التي يقررها الدستور للجميع. وعندها فقط يمكن القول إن المغرب قد نجح في بناء نموذج ديمقراطي يستوعب جميع أبنائه، ويجعل من مغاربة العالم قوة اقتراح وتأثير، لا مجرد قوة اقتصادية أو رصيدًا بشريًا في الخارج.

-هل يقتضي تفعيل الحقوق السياسية مراجعة دستورية؟

يطرح استمرار تعثر تنزيل الحقوق السياسية لمغاربة العالم سؤالا آخر لا يقل أهمية، وهو: هل يكمن الإشكال في النص الدستوري نفسه، أم في كيفية تأويله وتنزيله؟

يرى عدد من الباحثين أن الفصل السابع عشر من الدستور أقر مبدأ تمتع المغاربة المقيمين بالخارج بحقوق المواطنة الكاملة، بما فيها حق التصويت والترشح، غير أنه لم ينص صراحة على إمكانية الترشح ضمن دوائر انتخابية خارج أرض الوطن، وهو ما فتح الباب أمام قراءات مختلفة لكيفية تفعيل هذا الحق.

وفي هذا السياق، اقترح الباحث المتميز في قضايا الهجرة عبد الكريم بلكندوز مراجعة محدودة للفصل السابع عشر، من خلال إضافة عبارة “خارج أرض الوطن” إلى المقتضى المتعلق بالترشح، ليصبح النص واضحا في إقرار حق مغاربة العالم في تقديم ترشيحاتهم ضمن دوائر انتخابية بالخارج، على غرار ما هو معمول به في عدد من التجارب المقارنة.

وتكمن أهمية هذا المقترح في أنه لا يمس الفلسفة العامة للدستور، ولا يعيد النظر في مبدأ الحقوق السياسية، وإنما يسعى إلى إزالة أي لبس قد يكتنف كيفية ممارستها، بما يتيح إحداث دوائر انتخابية خاصة بمغاربة العالم، ويمنحهم إمكانية انتخاب ممثليهم مباشرة من بلدان الإقامة.

لكن هذا الطرح يثير بدوره نقاشا دستوريا وسياسيا حول مدى الحاجة إلى مراجعة الدستور أصلا. فإذا كان الفصل السابع عشر قد أقر صراحة حق التصويت والترشح، فإن الإشكال قد لا يكون في النص الدستوري، وإنما في غياب الإرادة التشريعية والسياسية الكفيلة بتنزيله من خلال قوانين تنظيمية تحدد كيفية ممارسة هذا الحق.

أما إذا استقر الرأي على أن الأمر يقتضي تعديلا دستوريا لإزالة كل تأويل محتمل، فإن دستور المملكة يتيح آليات واضحة لذلك، سواء بمبادرة ملكية تدعو إلى عرض مشروع المراجعة على الاستفتاء الشعبي، أو بإحالة مشروع أو مقترح مراجعة على البرلمان، الذي يبت فيه وفق الشروط الدستورية المقررة.

وفي جميع الأحوال، فإن جوهر النقاش لا ينبغي أن ينصرف إلى الآلية الدستورية في حد ذاتها، بقدر ما ينبغي أن يتركز على الغاية منها، وهي ضمان التفعيل الكامل للحق الدستوري في المشاركة السياسية لمغاربة العالم، بما يحقق المساواة بين جميع المواطنين، ويستكمل البناء الديمقراطي الذي أرساه دستور سنة 2011.

إن استكمال البناء الديمقراطي والمؤسساتي ببلادنا يقتضي أن تشمل المواطنة جميع المغاربة، داخل الوطن وخارجه، وأن تتحول المقتضيات الدستورية والتوجيهات الملكية إلى إصلاحات تشريعية ومؤسساتية تضمن ممارسة الحقوق السياسية ممارسة فعلية، وتجعل من مغاربة العالم شركاء كاملين في صناعة القرار العمومي. فالقضية اليوم لم تعد تتعلق بإثبات أحقية مغاربة العالم في التمثيلية السياسية، لأن هذا الحق حسمه الدستور، وإنما تتعلق باختيار النموذج الديمقراطي القادر على ترجمة هذا الحق إلى ممارسة مؤسساتية فعالة.

وبذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل يستحق مغاربة العالم التمثيلية السياسية؟ بل أصبح: كيف يمكن بناء نموذج للتمثيلية السياسية يجسد المواطنة الكاملة، ويعزز الديمقراطية المغربية، ويستثمر الطاقات والكفاءات المغربية المنتشرة عبر العالم في خدمة المشروع الوطني؟

إن نجاح المغرب في تمكين مغاربة العالم من ممارسة حقوقهم السياسية الكاملة سيشكل مؤشرا حاسما على نضج نموذجه الديمقراطي والدستوري، وقدرته على الانتقال من مرحلة الاعتراف بالحقوق إلى مرحلة التفعيل الكامل له.

فالديمقراطية لا تكتمل إلا باتساع دائرة المشاركة، ولا تترسخ إلا عندما يشعر كل مواطن، داخل الوطن أو خارجه، بأنه شريك كامل في صناعة القرار العمومي. وعندها فقط يمكن القول إن المغرب قد نجح في بناء دولة مواطنة تستوعب جميع أبنائها، وتعزز شرعية مؤسساتها، وتوطد وحدة الأمة، وتجعل من مغاربة العالم قوة اقتراح وتأثير، لا مجرد امتداد ديمغرافي أو رصيد اقتصادي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق