عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خبير اقتصادي: فوائد وأقساط الدين تلتهم معظم موارد الموازنة وتضغط على الإنفاق العام - المدينة برس
قال هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي: إن خدمة الدين في موازنة 2026/2027 تبلغ 5.228 تريليون جنيه، مقابل إيرادات عامة قدرها 4.056 تريليون، وبذلك تصل النسبة المحسوبة إلى 128.9%، والفارق يبلغ 1.171 تريليون جنيه، هذه هي نقطة البداية.
وأضاف، في تصريح خاص لـ “موقع مولانا”، أن المسار السنوي أوسع من ضغوط سنة واحدة، فخدمة الدين عادلَت 105.1% من الإيرادات في 2022/2023، ثم 104.1% في العام التالي، وارتفعت إلى 133.2% في 2024/2025، قبل أن تبلغ 140.5% في موازنة 2025/2026، والانخفاض في العام الجديد يخفف القمة، لكنه يترك الالتزامات أعلى من الموارد للسنة الخامسة ضمن السلسلة المتاحة.
وتساءل الخبير الاقتصادي: هل يكفي ذلك لتغيير طبيعة المسار؟ ففوائد الدين وحدها تبلغ 2.420 تريليون جنيه، والأقساط 2.808 تريليون، وخدمة الدين تستحوذ على 63.9% من إجمالي استخدامات الموازنة، والاقتراض وإصدار الأوراق المالية يصلان إلى 4.011 تريليون جنيه، بما يعادل 98.9% من الإيرادات، وتلك هي بنية التمويل القائمة.
الأرقام الجديدة تحمل تحسنًا من زاوية وضغطًا من زاوية أخرى
وأوضح أن الأرقام الجديدة تحمل تحسنًا من زاوية، وضغطًا من زاوية أخرى، فالإيرادات ترتفع 30% مقارنة بموازنة 2025/2026، وخدمة الدين تزيد 19.3%، بينما تقفز الأقساط 34.7%، سرعة نمو الموارد أعلى من إجمالي الخدمة، في حين يظل عبء الاستحقاقات نفسه أكثر اندفاعًا، وهذه مقارنة بين اتجاهات متباينة داخل السنة المالية ذاتها، ولا تمنح حكمًا نهائيًا.
وأشار هاني أبو الفتوح إلى أن المساحة التي تذهب إلى الدين لا تبقى أثرًا محاسبيًا داخل الخزانة، فمخصصات الصحة تصل إلى 301.995 مليار جنيه، والتعليم إلى 367.328 مليارًا، والحماية الاجتماعية إلى 693.328 مليارًا، بينما تبلغ الاستثمارات الحكومية داخل الموازنة 553.693 مليار جنيه، وعندما ترتفع فوائد الدين وأقساطه، تتراجع الأموال المتاحة للمستشفيات والمدارس والمشروعات العامة.
وأوضح أن المسار الرسمي يضع فائض أولي مستهدف عند 5% من الناتج في 2026/2027، وخفض للاحتياجات التمويلية بنحو10% خلال عامين، وتوجيه 50% من حصيلة التخارجات المستقبلية لخفض الدين، والهدف المتوسط هو نزول فاتورة الدين إلى 35% من المصروفات مع خفض سنوي للدين الخارجي لأجهزة الموازنة يتراوح بين مليار وملياري دولار. وهي أهداف محددة زمنيًا ورقميًا.
الصورة في الاقتصاد الحقيقي غير واضحة
ويرى الخبير الاقتصادي أن الصورة في الاقتصاد الحقيقي غير واضحة؛ فالنمو الاقتصادي مسجل عند 5%، غير أن الإنتاج الصناعي يتراجع 2%، ومؤشر مديري المشتريات عند 46 نقطة، دون مستوى التوسع. وفي خطة 2026/2027 تستهدف الاستثمارات الكلية 3.7 تريليون جنيه، منها 2.2 تريليون للقطاع الخاص، ومؤشرات النمو والنشاط والاستثمار لا تقدم الرسالة نفسها.
ولفت إلى أن المسار المتوسط يفترض نموً حقيقي يرتفع من 5.3% في 2026/2027 إلى 6.2% في 2029/2030، ومتوسط فائدة على دين أجهزة الموازنة ينخفض من 17% إلى 12%، ونسبة دين تهبط من 75.5% إلى 68.4%، صندوق النقد يضع نمو 2029/2030 عند 4.8%، وهو تقدير أقل من المسار الرسمي.
وأكد هاني أبو الفتوح أن استمرار الاقتراض وخدمة الدين عند المستويات الراهنة يبقي الموازنة أمام استحقاقات متقاربة، حتى مع ارتفاع الإيرادات أو تحقيق فائض أولي، فكل اقتراض جديد يزيد أعباء الفائدة، ويقلل الأموال المتاحة للاستثمار والخدمات، مشيرًا إلى أن استدامة المالية العامة لا تُقاس فقط بالقدرة على الوفاء بالاستحقاق التالي، الاختبار الأهم هو مقدار ما تستعيده الموازنة من حرية لتمويل الإنتاج والخدمات.








0 تعليق