اتفاقية مكة للدفاع المشترك، محور أمني جديد يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم اتفاقية مكة للدفاع المشترك، محور أمني جديد يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط - المدينة برس

اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وقع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اليوم الجمعة، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف اتفاقية دفاعية مشتركة في مدينة مكة.

وقال بيان سعودي تركي باكستاني مشترك إن توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" تأتي تعبيرا عن الالتزام بمواصلة تعزيز الأمن الجماعي، وتهدف إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدائي. 

وجاء في الاتفاق أن أي هجوم مسلح على أي دولة يعد هجوما على الدول الثلاث جميعها، وأن الاتفاقية تهدف لتعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدواني، موضحا أن "الاتفاقية وقعت انطلاقًا من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناء على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستنادا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق"، وأنها "تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر". 

وتوسع الاتفاقية المظلة التي أرساها اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان في سبتمبر 2025، الذي نص على المبدأ ذاته ثنائيا، لتضم تركيا في أول إطار دفاع جماعي من نوعه يجمع الدول الثلاث. 

ويمنح التحالف المعادلة الإقليمية وزنا نوعيا؛ فتركيا عضو حلف شمال الأطلسي وصاحبة أحد أكبر جيوشه وصناعة دفاعية صاعدة، وباكستان قوة عسكرية كبرى نووية التسليح، فيما تقود المملكة أكبر اقتصادات المنطقة ومنظومة تحديث عسكري متسارعة. 

ويرى محللون أن الرسالة الأبعد للاتفاقية أن أي تصعيد واسع ضد أي من الدول الثلاث ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها.

توترات غير مسبوقة في الشرق الأوسط

جاء توقيع الاتفاق في توقيت يشهد تصاعدا غير مسبوق في التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، ما يكسبه دلالات تتجاوز إطار التعاون العسكري التقليدي، إذ يعكس توجها نحو بناء ترتيبات أمنية جديدة تقودها قوى إقليمية رئيسية، في ظل التحولات التي يشهدها النظام الإقليمي وإعادة تقييم الضمانات الأمنية الغربية. 

وبحسب مصدر مقرب من الجيش السعودي نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، فإن الاتفاق الذي يقوده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يأتي كثمرة لمشاورات استمرت لفترة طويلة، إلا أن التطورات الأخيرة في المنطقة دفعت نحو تسريع إنجازه، في إشارة إلى أن البيئة الأمنية الجديدة فرضت على الدول الثلاث الانتقال من التنسيق إلى مرحلة أكثر مؤسسية. 

محور أمني جديد في الشرق الأوسط

يحمل الاتفاق، إذا ما تطور إلى إطار عملياتي، أبعادا استراتيجية قد تؤسس لمحور أمني جديد في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، يجمع بين عناصر القوة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية والردعية في ثلاث دول تمتلك أوزانًا متباينة لكنها متكاملة.

وتتمثل أولى هذه الدلالات في بناء مظلة ردع إقليمية متعددة المستويات. فالسعودية تمتلك الثقل الاقتصادي والسياسي والموقع الجغرافي سواء في منطقة الخليج أو الشرق الأوسط أو على صعيد العالم العربي، بينما توفر تركيا قاعدة صناعية عسكرية متقدمة أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز منتجي الطائرات المسيرة والسفن الحربية والأنظمة الدفاعية، في حين تضيف باكستان بعدا استراتيجيا مختلفا يتمثل في امتلاكها السلاح النووي، إلى جانب جيش يعد من أكبر الجيوش الإسلامية وأكثرها خبرة.

معادلة ردع جماعي

ومن هذا المنطلق، لا ينظر إلى الاتفاق باعتباره مجرد تعاون دفاعي ثلاثي، بل باعتباره محاولة لبناء معادلة ردع جماعي تمنح الدول الثلاث قدرة أكبر على التعامل مع التهديدات الإقليمية بعيدا عن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

كما يعكس الاتفاق اتجاها نحو إعادة توزيع أدوار القوة داخل الإقليم، إذ يجمع بين التمويل السعودي، في وقت بلغت فيه مخصصات الإنفاق العسكري في ميزانية المملكة العربية السعودية لعام 2026 نحو 240 مليار ريال (ما يعادل قرابة 64 مليار دولار أمريكي)، ليصمد القطاع العسكري متصدرا الجانب الوظيفي للنفقات الحكومية بنسبة 18.2% من إجمالي الميزانية. فيما تتصدر المملكة قائمة الدول العربية والأعلى من حيث حجم الإنفاق الدفاعي والعسكري، وتدخل ضمن قائمة أكبر الدول إنفاقا على القطاع العسكري والدفاعي حول العالم. 

التكنولوجيا العسكرية التركية

وعلى الصعيد التركي، شهدت التكنولوجيا العسكرية التركية تطورا لافتا؛ حيث تحولت الصناعات الدفاعية التركية إلى أحد أبرز أدوات السياسة الخارجية لأنقرة.

<span style=
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان

ويبلغ حجم الإنفاق العسكري والأمني التركي نحو 27.34 مليار دولار أمريكي وفقا للميزانية المعتمدة لعام 2026، مسجلا ارتفاعا ملحوظا بزيادة تقارب 30% مقارنة بعام 2025 الذي بلغ فيه الإنفاق العسكري نحو 30 مليار دولار، وذلك في ظل توسع أنقرة في الاستثمارات الدفاعية والصناعات العسكرية المحلية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، على ان صادرات قطاع الدفاع والطيران ارتفعت من نحو 7.1 مليارات دولار عام 2024 إلى أكثر من 10 مليارات دولار عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على الطائرات المسيرة والمركبات المدرعة وأنظمة الحرب الإلكترونية.

قواعد أمنية جديدة في الشرق الأوسط

أما باكستان، والتي تمثل الضلع الثالث في المثلث، فتتمتع بقدرات بشرية وقوة ردع قوية، أهما امتلاك ترسانة نووية تتجاوز 170 رأسا حربيا، ومنظومات صواريخ باليستية متطورة مثل "شاهين" و"جوري".

وخصصت باكستان ما يعادل 10.8 مليار دولار أمريكي تقريبا للإنفاق الدفاعي والعسكري في ميزانيتها العامة، مسجلة زيادة ملحوظة بنسبة تقارب 18% إلى 20% مقارنة بالسنوات السابقة لمواكبة التحديات الأمنية الإقليمية، وفق وكالة "رويترز".

وبحسب مراقبين، فإن هذا التكامل، والذي قد تنضم إليه دول أخرى كبيرة في المنطقة لاحقا، قد يفتح الباب أمام مشروعات مشتركة في مجالات التصنيع الدفاعي، وتبادل التكنولوجيا، والتدريب العسكري، وتطوير الصناعات العسكرية، بما يقلل من الاعتماد على موردي السلاح التقليديين، وذلك على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما خلفته من أحداث عاصفة، فرضت قواعد أمنية جديدة في الشرق الأوسط.

إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي

ويأتي هذا التطور أيضا في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، مع تراجع الانخراط العسكري الأمريكي المباشر، واستمرار التنافس على أمن البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز، وهي ممرات تمثل شريانا رئيسيا لتجارة الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، يمكن قراءة الاتفاق باعتباره محاولة لتأسيس قدرة إقليمية ذاتية لحماية المصالح المشتركة وإدارة الأزمات الأمنية. 

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف

ولا تنفصل هذه الخطوة عن التطورات الإقليمية المتزامنة، وفي مقدمتها المباحثات الإيرانية مع سلطنة عمان بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، إذ يبدو أن الدول الثلاث تسعى إلى تثبيت معادلة توازن تمنع أي طرف منفرد من فرض ترتيبات أمنية تمس المصالح الاستراتيجية للدول المطلة على الممرات البحرية الحيوية.

ضمان الأمن البحري

اقتصاديا، قد يوفر الاتفاق بيئة أكثر استقرارًا للمشروعات الاستثمارية الكبرى وخطط الربط التجاري والطاقة بين آسيا والشرق الأوسط، إذ يرتبط الأمن البحري مباشرة بحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ما يمنح الاتفاق بعدا اقتصاديا لا يقل أهمية عن أبعاده العسكرية.

" title="اتفاق مكة للدفاع المشترك: الاتفاقية تهدف لتعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدواني" frameborder="0" allowfullscreen="">

وفي المحصلة، تعكس "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" تحولا من التحالفات الثنائية إلى صيغة أمنية ثلاثية أكثر شمولا، قد تمثل نواة لترتيبات أمنية إقليمية جديدة إذا نجحت الدول الثلاث في ترجمة الاتفاق إلى آليات تنفيذية ومؤسسات تعاون دائم، وهو ما قد يجعل الاتفاق أحد أبرز المتغيرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق