عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الدائرة الشريرة لرفع أسعار السلع والخدمات - المدينة برس
أسهل شيء على بعض الحكومات أن ترفع أسعار بعض السلع الأساسية والخدمات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها من جانب المواطنين، معتقدة بذلك أن ذلك أسهل الحلول لسد العجز في الموازنة ورفع الإيرادات الحكومية، وأن كل شيء "هيبقى تمام"، باللغة الدارجة، لكن التجارب تؤكد أن هذه هي أسوأ الحلول التي يمكن اللجوء إليها، وأشدها تأثيرًا على المواطنين والحكومة معًا.
أعلنت الحكومة مؤخرًا قرارًا برفع أسعار الكهرباء في ذروة ارتفاع درجات الحرارة، مع فرض الزيادات السعرية بأثر رجعي، وهو شيء غريب وعجيب، بدعوى أنه من المنطقي والطبيعي أن تسري الزيادات بأثر رجعي، لأن الموازنة تبدأ من شهر يوليو..
في الوقت الذي ترتفع فيه قيمة الفواتير سنويًا تزامنًا مع ارتفاع استهلاك الكهرباء، لأنه لا بديل عن استخدام التكيفات والمراوح في ظل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة، خاصة للمرضى وكبار السن..
بعد أن لجأ مواطنون إلى عمل جمعيات والاستدانة من أجل شراء أجهزة تكييف تنقذهم من الحر الشديد، خاصة وأجهزة التكييف لم تعد ترفا بعد ارتفاع الحرارة والرطوبة لدرجات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة..
وبينما يجادل البعض إن رفع أسعار الكهرباء لا يستحق مثل هذه الضجة لأنها خدمة واحدة، في الحقيقة فإن الحكومة لجأت إلى أسهل الطرق عليها، ولكنها أصعبها وأشدها تأثيرًا على المواطنين، حيث يؤثر رفع أسعار الكهرباء على كلفة إنتاج مختلف السلع والخدمات كما أن زيادة أسعار الكهرباء سبقها ارتفاعات متفاوتة في أسعار سلع وخدمات أخرى..
وتعلمنا التجارب أن رفع أسعار الخدمات بهذا الشكل المتكرر، يجعل الاقتصاد ينكمش، مما يؤثر على دخل الدولة، ربما بطريقة تزيد عما يتم تحصيله من هذه الزيادة، كما تؤدي الارتفاعات إلى زيادة الركود في السوق وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين بشكلٍ ملحوظ، مما قد يؤدي إلى إغلاق أعمال لعدم القدرة على تحقيق أرباح في ضوء انخفاض المشتريات..
خاصة وأن نسبة كبيرة من المرتبات الضعيفة أصلًا تذهب لسداد فواتير الخدمات، مثل الكهرباء والماء ومصاريف المدارس والأكل والشرب، مما يؤثر على الحركة التجارية، وبالتالي يؤثر على الضرائب التي تسددها الأنشطة التجارية المختلفة للحكومة.
والأهم من ذلك أن هذه الزيادات قد تؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، لأن بعض التجار يرفعون أسعار بيع السلع والمنتجات حتى لا يؤثر ذلك على أرباحهم، وهذا الرفع بدوره يزيد الركود في ضوء ضعف القوة الشرائية.
وهذه هي الدائرة الشريرة التي لا تنتهي، حيث إن رفع أسعار سلع وخدمات من جانب الحكومة يقابله رفع أسعار سلع وخدمات من جانب التجار، ليكون الموظفون والمواطنون عامة هم الطرف الأضعف، في الوقت الذي يتقاضى فيه ملايين الموظفين مرتبات ضئيلة تكفي بالكاد النفقات الضرورية.
وللأسف، هذا ما بدأ يحدث في السوق فعليًا، ويشمل سلعًا أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، حيث سارع أصحاب مخابز برفع الأسعار بحجة ارتفاع التكاليف الخاصة بالكهرباء ومستلزمات الإنتاج. وهذه مجرد بداية، كما علمتنا التجارب السابقة حيث يمتد الارتفاع ليشمل سلعا أخرى بدون مبررات قوية..
ونتساءل بعد ذلك عن مبررات ارتفاع مستويات الفساد والرشوة والمحسوبية، وهو شيء لا يمكن تبريره بالطبع مهما كان الوضع، وهو الأمر الذي يؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي وترتيب مصر في التقارير التنافسية العالمية، وبالتالي قدرتها على اجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية اللازمة لتشغيل العمالة وتوفير المزيد من فرص العمل.
يا ليت الحكومة تقول للمواطنين كيف يواجهون هذه الزيادات المتلاحقة التي ما أنزل الله بها من سلطان، في ضوء المرتبات الضئيلة التي لا تكفي، في بعض الأحيان، ضروريات الحياة..
ولا بديل عن الضرب بيد من حديد على يد التجار الجشعين الذين سارعوا برفع أسعار سلع لتعويض خسائرهم أو نقص أرباحهم نتيجة ارتفاع الأسعار، مع استمرار الحملات التفتيشية بشكل مكثف وإعلان نتائجها لردع التجار الذين ينتظرون هدوء الموجة العالية قبل رفع أسعار المزيد من السلع.








0 تعليق