عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رشا السلاب: "الشورت سيلينج" سلاح ذو حدين وتطبيقه تدريجيا يحمي صغار المستثمرين ويعزز كفاءة البورصة - المدينة برس
قالت رشا السلاب، خبيرة أسواق المال والاقتصاد: إن تفعيل آلية اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع «Short Selling» أو البيع على المكشوف يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير البورصة المصرية، وزيادة عمق السوق والسيولة ورفع كفاءة عملية اكتشاف الأسعار، إلا أنها في الوقت نفسه تعد «سلاحًا ذا حدين» يتطلب رقابة قوية وتطبيقًا تدريجيًا وتوعية حقيقية للمستثمرين.
وأوضحت السلاب في تصريحات خاصة أن الشورت سيلينج يعني قيام المستثمر باقتراض أسهم لا يمتلكها ثم بيعها في السوق، بناءً على توقعه انخفاض سعرها مستقبلًا، وفي حال تحقق هذا التوقع يقوم بشراء الأسهم مرة أخرى بسعر أقل وإعادتها إلى الجهة المقرضة، محققًا فارق السعر بعد خصم التكاليف.
وأضافت أن المستثمر التقليدي يشتري السهم اعتمادًا على توقع ارتفاع سعره، بينما يتيح البيع على المكشوف للمستثمر اتخاذ مركز استثماري يستفيد من توقع انخفاض السعر، وهو ما يوسع نطاق الاستراتيجيات الاستثمارية المتاحة أمام المتعاملين.
تنويع أدوات السوق ضرورة
وأكدت السلاب أن السوق المصرية تحتاج إلى أدوات مالية أكثر تنوعًا إذا كانت تستهدف زيادة قدرتها على جذب المؤسسات المحلية والأجنبية ورفع مستويات السيولة وتعميق التداولات.
وأشارت إلى أن تطوير سوق المال لا يرتبط فقط بزيادة عدد الشركات المقيدة، وإنما يتطلب أيضًا تطوير الأدوات الاستثمارية المتاحة وتمكين المستثمرين من بناء استراتيجيات مختلفة للاستثمار والتحوط وإدارة المخاطر.
وأوضحت أن التحركات التي تقودها الهيئة العامة للرقابة المالية بالتعاون مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي وأطراف السوق تستهدف استكمال الجوانب التنظيمية والتكنولوجية والتشغيلية اللازمة لاقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، بما يسمح بتشغيل الآلية بصورة أكثر كفاءة.
الانتقال من القواعد إلى التطبيق الفعلي
وقالت السلاب إن الإطار القانوني والتنظيمي لاقتراض الأوراق المالية بغرض البيع ليس جديدًا على السوق المصرية، إلا أن التحدي خلال السنوات الماضية تمثل في الانتقال من وجود القواعد المنظمة إلى بناء سوق فعالة ونشطة تستطيع تشغيل الآلية بصورة حقيقية.
وأضافت أن التحركات الحالية تستهدف معالجة الجوانب التي تحد من فاعلية النظام، وتعزيز البنية التشغيلية، وربط مختلف الأطراف المعنية بالمنظومة بما يسمح للآلية بالعمل بكفاءة أكبر.
ضمانات قوية للحد من المخاطر
وأشارت السلاب إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية وضعت ضوابط تنظيمية تستهدف حماية السوق والمتعاملين، من بينها إنشاء نظام مركزي للإقراض من خلال شركة مصر للمقاصة، وإعادة تقييم الأوراق المالية والضمانات بصورة يومية.
وأوضحت أن الضوابط تتضمن توفير غطاء نقدي قبل التنفيذ بنسبة 150% من قيمة المركز المفتوح، يتكون من قيمة الأوراق المالية المقترضة إلى جانب هامش ضمان نقدي، فضلًا عن وضع حدود للتركز بالنسبة للمقرض والمقترض، بما يقلل مخاطر السيطرة على كميات كبيرة من الأسهم المتاحة للتداول.
الشورت سيلينج لا يعني هبوط الأسهم
وشددت السلاب على أن وجود آلية الشورت سيلينج لا يعني بالضرورة تحول السوق إلى موجة بيع مستمرة أو هبوط أسعار الأسهم، موضحة أن الأسواق المالية المتقدمة تستخدم البيع على المكشوف باعتباره إحدى أدوات التداول وإدارة المخاطر.
وأضافت أن الخطر الحقيقي يظهر عندما يتم استخدام الأداة بصورة غير منضبطة، أو بالتزامن مع التلاعب أو نشر الشائعات أو تكوين مراكز ضخمة تستهدف الضغط المصطنع على سعر سهم بعينه.
وأكدت أن الرقابة اللحظية على التداولات تمثل عنصرًا بالغ الأهمية لضمان الاستخدام السليم للآلية ومنع تحولها إلى أداة للتأثير المصطنع على الأسعار.
حماية صغار المستثمرين أولوية
وقالت السلاب إن المخاوف لدى صغار المستثمرين من تطبيق الشورت سيلينج مفهومة، خاصة أن المستثمر الفرد قد ينظر إلى الآلية باعتبارها قوة بيع إضافية يمكن أن تضغط على أسعار الأسهم.
إلا أنها أكدت أن وجود قواعد واضحة للضمانات، وحدود للمراكز، ونسب الاقتراض، إلى جانب الرقابة الفعالة على التداول، يمكن أن يقلل هذه المخاطر بصورة كبيرة.
وشددت على أن حماية صغار المستثمرين يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من مرحلة تطبيق الآلية، وليست أمرًا يتم التعامل معه بعد بدء التشغيل، مؤكدة أهمية التوعية بطبيعة الشورت سيلينج ومخاطره واختلافه عن التداول التقليدي.
زيادة السيولة وتحسين اكتشاف الأسعار
وأكدت السلاب أن الشورت سيلينج يحمل العديد من الفوائد المحتملة للبورصة المصرية، يأتي في مقدمتها زيادة السيولة ومعدلات دوران الأسهم، وتحسين كفاءة اكتشاف الأسعار، وإتاحة استراتيجيات استثمار جديدة، فضلًا عن توفير أدوات إضافية للتحوط وإدارة المخاطر.
وأضافت أن السوق الكفء يجب أن يسمح للمستثمرين بالتعبير عن رؤيتهم الإيجابية والسلبية تجاه الأسهم، موضحة أنه إذا رأى المستثمر أن شركة ما مقيمة بأعلى من قيمتها العادلة، فإن وجود آلية منظمة تمكنه من التعبير عن هذه الرؤية يمكن أن يسهم نظريًا في الوصول إلى سعر أكثر كفاءة.
أداة لجذب المستثمر الأجنبي
وأوضحت السلاب أن تفعيل الشورت سيلينج يمكن أن يعزز جاذبية البورصة المصرية أمام المستثمرين الأجانب، خاصة المؤسسات الاستثمارية، مشيرة إلى أن المؤسسات الأجنبية عند تقييم أي سوق لا تنظر فقط إلى مستويات الأسعار، وإنما تضع في اعتبارها عمق السوق والسيولة وسهولة الدخول والخروج وتنوع الأدوات المتاحة وقدرتها على إدارة المخاطر والتحوط.
وأكدت أن اقتراب البورصة المصرية من الأدوات والممارسات المتبعة في الأسواق الأكثر تطورًا يعزز قدرتها على المنافسة على السيولة الاستثمارية إقليميًا ودوليًا.
عائد إضافي للمستثمر طويل الأجل
ولفتت السلاب إلى أن المستفيد من منظومة إقراض الأوراق المالية ليس فقط المستثمر الذي يستخدم الشورت سيلينج، وإنما أيضًا المستثمر طويل الأجل الذي يمتلك أسهمًا ولا يرغب في بيعها.
وأوضحت أن منظومة إقراض الأوراق المالية تتيح للمستثمر المؤهل إقراض الأسهم وفقًا للقواعد المنظمة، والحصول على مقابل نظير عملية الإقراض، وهو ما يسمح بتحويل الأسهم الموجودة في المحافظ طويلة الأجل إلى أصول تحقق عائدًا إضافيًا، بدلًا من اقتصار الاستفادة منها على ارتفاع قيمتها السوقية.
الرقابة والتدرج شرطان لنجاح التجربة
وأكدت خبيرة أسواق المال أن نجاح تجربة الشورت سيلينج في مصر لن يرتبط بمجرد إتاحة الآلية، وإنما بمدى قوة الضوابط المنظمة وكفاءة البنية التكنولوجية والتشغيلية، وفاعلية الرقابة على التداولات وإدارة الضمانات والمراكز، إلى جانب رفع الوعي لدى المستثمرين.
وشددت على أن البيع على المكشوف يمكن أن يمثل نقلة مهمة في تطور السوق المصرية إذا تم تطبيقه بصورة تدريجية ومنضبطة، مع تحقيق التوازن بين زيادة السيولة ورفع كفاءة التسعير من ناحية، وحماية صغار المستثمرين ومنع الممارسات غير المشروعة من ناحية أخرى.
واختتمت السلاب بالتأكيد على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تحويل الشورت سيلينج إلى أداة لتطوير السوق وتعميقها وزيادة قدرتها التنافسية، وليس مصدرًا لمخاطر إضافية على المتعاملين.








0 تعليق