عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من الفونيمات إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف تعلمت أجهزة الكمبيوتر والهواتف التحدث بصوت البشر؟ - بوابة المدينة برس
الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الخميس 13 أغسطس 2026 - 2:00 م | آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 2:00 م
تصدر الهواتف أصواتًا تشبه أصوات البشر في برامج متعددة، منها «سيري» و«أليكسا» وغيرهما، وهي نتيجة رحلة طويلة مرت بتطورات عديدة، حتى أصبح البشر يسمعون اليوم أصواتًا بشرية صادرة عن الآلات، ما يثير سؤالًا حول كيفية تحدث أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والتطبيقات فعلًا بطريقة تشبه البشر.
ويشرح تام نوجين، أستاذ مشارك في علوم الحاسوب بجامعة دايتون، هذه الآلية في مقال له عبر منصة «ذا كونفيرزيشن».
وقال: «عندما يتحدث الإنسان تدفع رئته الهواء إلى أعلى القصبة الهوائية وعبر الأحبال الصوتية في الحلق، وهذا يجعل الأحبال الصوتية تهتز، مما ينتج عنه الصوت، ثم يرسل الدماغ إشارات إلى الفم واللسان والشفتين لتشكيل هذا الصوت وتحويله إلى كلمات».
ويحاكي الحاسوب عملية إنتاج الكلمات المنطوقة، إذ يرسل إشارات كهربائية إلى مكبر صوت صغير يهتز بسرعة فائقة، وتدفع هذه الاهتزازات الهواء المحيط بمكبر الصوت، مولدة موجات صوتية، بينما يتحكم برنامج في الحاسوب بهذه الإشارات الكهربائية لتشكيل الموجات الصوتية وإنتاج الكلام.
كيف تتكون الكلمات داخل الآلة؟
وحال أراد الحاسوب أن يقول «مرحبًا، كيف حالك؟»، فإنه يقسم الكلمات إلى وحدات صوتية صغيرة تُسمى «الفونيمات»، وهي أصغر وحدات صوتية يمكن أن تميز بين الكلمات، ثم يجمعها بالترتيب الصحيح لتكوين الكلمات.
ولكي يستطيع نطق كلمة مثل «سفينة»، يقوم البرنامج بإنشاء الوحدات الصوتية المكونة لها وتجميعها بالتسلسل الصحيح حتى تتحول إلى كلمة منطوقة.
وترجع محاولات إنطاق الآلة إلى القرن الثامن عشر، عندما حاول المخترعون جعل الآلات تعمل بطريقة تحاكي الرئتين والحلق، فاستخدموا المنفاخ، وهو عبارة عن كيس كبير يمكن للشخص ضغطه، لدفع الهواء عبر الأنابيب والصفارات والأنابيب الجلدية، وكانت الأصوات الصادرة عنها صريرية وغريبة ومخيفة.
وصُنعت أولى آلات الكلام الإلكترونية، التي تُسمى أجهزة المزج الصوتي، في ثلاثينيات القرن العشرين، ومن أشهرها جهاز «فودر»، الذي ظهر لأول مرة في معرض نيويورك العالمي عام 1939، وكان يشبه آلة الأورجن.
وكان على المستخدم الضغط على أزرار ومفاتيح ودواسات إلكترونية ليتمكن من نطق عبارات بسيطة مثل «صباح الخير».
وبدأت أجهزة الكمبيوتر في التحدث من خلال تجميع الأصوات اللغوية في ستينيات القرن العشرين، مما أدى إلى ظهور ما يُعرف بالكلام الآلي.
وكانت أصوات الحواسيب القديمة تبدو آلية ومتقطعة، مثل «مرحبًا أيها الإنسان، أنا حاسوب»، ويعود ذلك إلى أن البرامج القديمة كانت تركب أصواتًا صغيرة مستخرجة من تسجيلات صوتية بشرية.
وكانت هذه الأصوات تُحلل في صورة مخططات طيفية، وهي رسوم بيانية تمثل خصائص الصوت وتغيراته عبر الزمن، ثم تجمع البرامج هذه الأجزاء معًا مثل قطع الأحجية وتحولها مرة أخرى إلى أصوات.
ونجحت هذه الطريقة في إنتاج الكلام، لكنها ظلت تبدو غير طبيعية للأذن البشرية.
الذكاء الاصطناعي يتعلم صوت البشر
وتستخدم الحواسيب الحديثة حاليًا تقنية التعلم الآلي، وهي أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتقليد صوت الإنسان.
ويقوم المهندسون والعلماء بتدريب برامج الذكاء الاصطناعي من خلال تزويدها بساعات طويلة من تسجيلات لأشخاص حقيقيين يتحدثون، ثم يحلل برنامج التعلم الآلي أنماط الكلام، بما في ذلك كل شيء بدءًا من طريقة التنفس، مرورًا بلحظات الضحك، وصولًا إلى ارتفاع نبرة الصوت عند الانفعال.
وتسمح هذه الأنماط للأجهزة الإلكترونية بتشكيل الأصوات اللغوية في كلمات وجمل بطرق دقيقة تحاكي أسلوب البشر في الكلام.
وتتيح هذه التقنية المتقدمة لجهاز كمبيوتر ذكي الاستماع إلى تسجيل صوتي قصير، والتعرف على أنماط كلام صاحبه ومحاكاتها، وبذلك يستطيع الجهاز نطق جمل لم ينطقها الشخص من قبل، بصوت يحاكي صوته بدرجة عالية من التشابه.



0 تعليق