ذكرى فض رابعة، أسرار وحقائق أخطر اعتصام في تاريخ مصر وكواليس ساعة الصفر لإنهاء الأزمة - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ذكرى فض رابعة، أسرار وحقائق أخطر اعتصام في تاريخ مصر وكواليس ساعة الصفر لإنهاء الأزمة - المدينة برس

تحل اليوم ذكرى أحداث 14 أغسطس 2013 المعروفة إعلاميا بأحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وهي اللحظة التي لم تكن وليدة ساعتها، بل ختام مسار متراكم من الاستقطاب السياسي، ورسائل التحريض، والإفشال العمدي لكافة الوساطات الدولية والإقليمية التي حاولت نزع فتيل الأزمة جنبًا إلى جنب مع تقديم مخرج سياسي آمن يجنب البلاد الصدام الدامي.

أسباب إصرار الإخوان على اعتصام رابعة 

عقب التظاهرات الشعبية العارمة في 30 يونيو 2013 وإعلان خريطة الطريق في 3 يوليو، اتخذت قيادات جماعة الإخوان وحلفاؤها قرارًا بتحويل ميداني رابعة العدوية بالقاهرة والنهضة بالجيزة إلى قلاع حصينة.

ولم يكن الاعتصام مجرد تجمهر ساسي للضغط السلمي، بل تحول إلى ما يشبه الدولة الموازية؛ حيث أقيمت السواتر الترابية والخرسانية، ونظمت لجان أمنية مسلحة بعصي ودروع وأسلحة نارية للتفتيش على المداخل، واعتقل مدنيون اشتبه فيهم داخل الميدان.

ووثقت منظمات دولية، مثل منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في أغسطس 2013، شهادات عن وقوع حالات تعرض خلالها مناهضون للإخوان للاحتجاز القسري والتعذيب البدني والضرب المفرط داخل نطاق الاعتصام على يد اللجان الأمنية للجماعة.

خطاب التكفير والتهديد بالحرب الأهلية

شكلت منصة رابعة العدوية أداة تصعيد نفسي وعقائدي حاد؛ إذ تحول الخطاب السياسي إلى تحريض مباشر وضغط على الأمن القومي. وكانت أبرز التصريحات التي كشفت عقيدة العنف عند الجماعة، ما قاله محمد البلتاجي القيادي بالجماعة، والذي أعلنه صراحة أمام وسائل الإعلام في 8 يوليو 2013 مؤكدا إن ما يحدث في سيناء هو رد فعل على 3 يوليو، وسيستمر ولن يتوقف إلا في اللحظة التي يعود فيها الرئيس مرسي إلى ممارسة مهامه على حد تعبيره أنذاك، وهو التصريح الذي اعتبرته كافة التحليلات السياسية والدولية بمثابة ربط شرطي ومباشر بين أمن شبه جزيرة سيناء وبين عودة السلطة للإخوان.

نفس الخطاب تكرر على لسان قيادات الجماعات الدينية الموالية للإخوان لاسيما طارق الزمر وصفوت حجازي، حيث هددا بسحق معارضيهم مما عزز قناعة مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية بأن الميدان خرج كليًا عن أطر التظاهر السلمي المكفولة بالدستور.

لماذا أفشلت الجماعة التفاوض؟

شهد شهر يوليو ومطلع أغسطس 2013 جولات مكثفة من الدبلوماسية الدولية للإشراف على حل الأزمة بدون إسالة دماء. قاد هذه المبادرات نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية آنذاك الدكتور محمد البرادعي، بمشاركة مبعوث الاتحاد الأوروبي برناردينو ليون، ونائب وزير الخارجية الأمريكي ووزراء خارجية قطر والإمارات.

وحسب وثائق تلك المرحلة، عرضت المبادرة الدولية والوساطة الإقليمية حزمة من التنازلات المتبادلة على رأسها فتح المجال للإخوان للمشاركة في الانتخابات النيابية والمشهد السياسي القادم والتعهد بالفض التدريجي للاعتصام بالتوازي مع إجراءات بناء الثقة.

وأكد الدكتور محمد البرادعي في شهادته ومقابلاته المتلفزة لاحقًا أن قيادة الإخوان وعلى رأسهم خيرت الشاطر ومحمد علي بشر كانت تراهن على عامل الوقت وضغوط الشارع الإسلامي لصناعة ضغط خارجي أو إحداث انشقاق داخل مؤسسات الدولة، ورفضت الاعتراف بالمستجدات الميدانية، متمسكة بشرط تعجيزي واحد وهو العودة الكاملة لمحمد مرسي إلى القصر الرئاسي وإلغاء خريطة الطريق.

وعقب مغادرة المبعوثين الدوليين، أعلنت الرئاسة المصرية في 7 أغسطس 2013 رسميًا فشل الجهود الدبلوماسية، محمّلة قيادة جماعة الإخوان المسلمين المسئولية الكاملة عن إفشال الحلول السلمية وتداعيات ذلك على الشارع.

كواليس فض اعتصامات رابعة والنهضة 

أمام طريق مسدود سياسيًا ودبلوماسيًا، أصبحت الدولة المصرية أمام معضلة أمنية وسيادية حقيقية، وطلبت الدولة ممثلة في شخص المشير عبد الفتاح السيسي قائد الجيش انذاك تفويض شعبي واسع لإنهاء الأزمة الأمنية في البلاد، وخرجت الحشود تدعم الدولة في 26 يوليو، تلاه قرار رسمي من النيابة العامة بفض التجمهر للحد من الجرائم وشلل الحياة الاقتصادية والمرورية في العاصمة، وتكليف وزارة الداخلية ببدء الخطة التنفيذية.

ويكشف تقرير اللجنة القومية المستقلة لتقصي الحقائق 2014، أن إصرار القيادات على الاحتفاظ بعناصر مسلحة وتخزين أسلحة وذخائر داخل نطاق الاعتصام، أخرج التجمع من الحماية القانونية للتظاهر السلمي، وفرض على الدولة استعادة منطق السيادة ومنع تمدد ظاهرة السلاح الموازي.

وحانت ساعة الصفر بعد أن حددت وزارة الداخلية، بتكليف من مجلس الوزراء وبناءً على قرار النيابة العامة، فجر يوم الأربعاء 14 أغسطس 2013 موعدًا لتنفيذ خطة الفض، في عملية استغرقت ميدانيًا نحو 12 ساعة متواصلة، بدأت في تمام السادسة والنصف صباحًا، 

وبحسب التقرير الرسمي للجنة القومية المستقلة لتقصي الحقائق، خطة الفض السلمي تم إجهاضها من داخل الميدان وليس من خارجه، حيث وثق التقرير أن المبادرة بإطلاق الرصاص الحي جاءت من قِبل عناصر مسلحة تمركزت خلف سواتر الاعتصام وفي بعض البنايات المطلة عليه، مما أسفر عن سقوط أول ضحية في الأحداث من قوات العمليات الخاصة للشرطة المصرية بطلق ناري في الساعات الأولى للفض، وهذا التطور أجبر قوات الأمن على التدرج في استخدام القوة، بدءًا من الغاز المسيل للدموع وصولًا إلى الرد بالرصاص الحي لاستهداف مصادر النيران وحماية القوات. 

استمرت الاشتباكات العنيفة طوال ساعات النهار وسط اشتعال النيران في العديد من الخيام نتيجة قنابل الغاز وزجاجات المولوتوف. ومع حلول الساعة السادسة مساءً تمكنت قوات الأمن من إحكام السيطرة الكاملة على قلب الميدان والمستشفى الميداني ومسجد رابعة العدوية الذي تحصن به عدد من قيادات وعناصر الجماعة، ليسدل الستار على أطول وأخطر اعتصام في تاريخ مصر، وتبدأ موجة جديدة من العنف الإخواني المضاد باستهداف الكنائس ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات بداية من نفس اليوم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق