"عشش" وليس شاليهات كـ"أهل إيجبت"، محمد التابعي يكتب عن مصايف المشاهير أيام زمان - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "عشش" وليس شاليهات كـ"أهل إيجبت"، محمد التابعي يكتب عن مصايف المشاهير أيام زمان - المدينة برس

اشتدت درجة الحرارة وهرع الناس الى المصايف ملتمسين منها درجات حرارة لطيفة والتمتع بهواء البجر على الشواطئ، ولكل كاتب ومفكر ذكريات مع المصيف، وعن هذه الذكريات كتب الصحفى محمد التابعى  عام 1958 مقالا حول المصيف في مصر وذكرياته مع مجموعة من الأدباء والفنانين ومنهم سيدة الغناء أم كلثوم.

وتستعرض “موقع مولانا” ما كتبه “التابعي”، في ظل انتشار مصايف أهل إيجيبت حاليا، التي تخطب ايجارات الشاليهات أكثر من ربع مليون جنيه في الليلة الواحدة بالساحل الشمالي.

وقال محمد التابعى: المصايف ذكريات كثيرة لا يمكن نسيانها، فعندما قامت الحرب العالمية الثانية في شتاء 1939 وأقبل صيف عام 1940 والطريق مسدودا إلى أوروبا بالنسبة لمن اعتادوا قضاء الصيف هناك على ضفاف بحيرات إيطاليا وسويسرا أو مصايف جبل الألب أو شواطئ الريفيرا أو النورماندي،واضطر هؤلاء الى ان يقنعوا راضين او كارهين برمل الاسكندرية وبورسعيد وبورفؤاد الا ان غارات المحور الألمانية والإيطالية التي بدأت تزلزل الإسكندرية وبورسعيد حالت دون تصييف المصريين في هذين المنطقتين، واضطر المصريون إلى أن ينزلوا في تواضعهم درجة وأن يلجأوا إلى مصيف رأس البرالهادئ الآمن المتواضع الفقير البعيد عن طائرات المحور، ولأول مرة عرف مصيف رأس البر الاقبال والزحام.

مصيف رأس البر لأول مرة 

ويحكي الكاتب محمد التابعي: ولأول مرة أصبح رأس البر مصيفًا لأصحاب المقام الرفيع فأقامت الملكة نازلي وبناتها في فندق كريستال على الضفة الشرقية للنيل أمام رأس البر، ويقيم رئيس الوزراء النحاس باشا وأسرته في جناح بفندق كورتيل، وكذلك مكرم باشا عبيد، ويقيم إسماعيل صدقي صاحب الدولة وعبد الفتاح يحيى باشا في فندق مارين فؤاد.

ام كلثوم على الشط 
ام كلثوم على الشط 

وأضاف محمد التابعى: "أما أنا العبد لله محمد التابعي فقد كانت لي عشة صغيرة على شاطئ البحر في رأس البر كانت أشبه بدار ضيافة للأصدقاء الذين كنت أرجوهم أن يقيموا معي ويؤنسوا وحدتي وكانوا يتفضلون بقبول الرجاء، العشة بها ثلاث حجرات للنوم، وبكل حجرة سريران، وأحيانًا كنا نقيم قرعة لمن ينام على السرير ومن ينام على الكنبة، فقد كانت الأسرة تتسع أحيانًا لعشرة أشخاص إلى جانب كنبتين في حجرة الطعام.

زوار التابعى اعضاء شرف 

يقول محمد التابعى: كان يقيم معى فى العشة الصغيرة مجموعة من الأصدقاء منهم توفيق الحكيم، كامل الشناوى، سليمان نجيب، أحمد الصاوى محمد، إحسان عبد القدوس، محمد عبد الوهاب ومصطفى أمين، وكل هؤلاء عدا الأصدقاء الذين كانوا يقيمون في الفنادق ويفدون إلى العشة الصغيرة المتواضعة لتمضية السهرة، وكنا نسمي هؤلاء الزائرين أعضاء شرف ومنهم السيدة أم كلثوم وحفني محمود ويوسف وهبي ونجيب الريحاني الذي كان يصطحب معه استفان روستي وحسن الأعور والدكتور سعيد عبده وقاسم علي ويوسف الشريعي وأحمد الألفي عطية.

أم كلثوم على الشاطئ
أم كلثوم على الشاطئ

وتابع محمد التابعى فى مقاله: كنا نخرج للنزهة على شاطئ البحر سيرًا على الأقدام، وغالبًا إلى حيث تجلس أم كلثوم التي كانت دائمًا تجلس أمام عشتها في رأس البر أو أمام عشتى تحت المظلة وفي يدها كتاب، وكنا نجلس حولها على الرمال، وكانت توزع نكاتها علينا بالعدل والقسطاس وسط أجواء مرحة رائعة.

أم كلثوم تدندن على الشط 

وأضاف محمد التابعي: كنا نلتقي أم كلثوم يوميا في عشتي المتواضعة مع نجوم أهل الفن وأحيانًا السياسة، أما هي فغالبا ما كانت تأتي بصحبة ابن شقيقتها المهندس محمد الدسوقي ويا لها من أحاديث سمر وأحيانا طرب، فأحيانا كانت أم كلثوم تدندن ويعلو النغم قليلًا قليلًا ويجلجل وتنسانا جميعًا وتعيش مع أغنيتها وإذا بسليمان نجيب يشد شعره ثم يركل قدمه بعصبية، ويتراجع توفيق الحكيم على مقعده إلى الوراء ويقول آه آه ويهز رأسه ويمصمص شفتيه، وما إن ينتهي الغناء حتى نسمع التصفيق من خارج العشة لنجد عشرات من سكان العشش المجاورة وقد اجتمعوا ليسمعوا أم كلثوم وقد افترشوا الرمال حول عشتي. 

يتذكر محمد التابعى ويقول: كانت أم كلثوم دائمًا تسألني طابخين إيه النهارده، لأن أطباقها المفضلة كانت البط على الطريقة الدمياطية التي أفضلها وطبق الملوخية والرقاق وورق العنب"، وإذا وجدت القائمة عندى تضم أحد هذه الأنواع ترد قائلة: اعملوا حسابي عندكم النهاردة.

قفشات ام كلثوم الصيفية 

واختتم محمد التابعى مقاله:كانت أم كلثوم إذا تهامسنا في حديث عن أحد المصطافين تقول أعوذ بالله من لسانكم اللي زي المبرد، ومع ذلك تخوض معنا في الحديث وتقول (حاتطلق لسانك على مين النهارده) فإذا كان من الوجود كامل الشناوي تقول له "اوعَ تنزل البحر لحسن تعمل فيضان" وكان سليمان نجيب يعشق أكل الشطة فتقول له: ولو والله لو شربت الشطة بالمعلقة مفيش فايدة، فيسأل توفيق الحكيم: مافيش فايدة في إيه؟ وإذا كان المطرب الشعبي محمد عبد المطلب موجود عندي تقول "اوعى تخرج لحسن قرعتك تسيح" فنضحك جميعًا، ويا ويله من يصيبه الدور من سخريتها ونكاتها".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق