عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم طالبان تخلد ذكرى "حكم أفغانستان" - بوابة المدينة برس
يحتفل قادة طالبان، اليوم السبت، بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، حيث يخضع السكان، خصوصا النساء، لـ”قيود خانقة”، وفقا للأمم المتحدة.
في الصباح الباكر بالعاصمة كابول، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاما سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان الإسلامية.
وزُيّنت الشوارع بلافتات حملت عبارة “15 غشت هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرق والاستقلال”.
في هذه الأثناء، تجمّع مئات من مؤيدي الحكومة، رجالا وأطفالا وقلّة من النساء، قرب السفارة الأمريكية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صورا تذكارية في جو احتفالي.
وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة طالبان، في منشور على منصة “X”: “سيظل يوم النصر هذا محفورا بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان”.
وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من باغرام بشكل فوضوي في يوليوز 2021، مع سيطرة طالبان على أجزاء واسعة من أفغانستان.
وأثناء مغادرة الطائرات التي تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابول حيث تشبّثوا بها لإجلائهم، خوفا من عودة طالبان التي تتبع تفسيرا متشددا للشريعة الإسلامية إلى السلطة.
في 15 غشت، سيطرت الحركة على كابول، واستعادت الحكم بعد عقدين من الغزو الأمريكي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان، إلا أن هجمات متفرقة وقعت.

“فصل انتهى”
قال أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الجمعة، إن “فصل الحرب قد انتهى”، داعيا الأمريكيين “إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار”.
وتروّج طالبان لـ”الاكتفاء الذاتي” على المستوى الاقتصادي في بلد محروم من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي؛ إلا أن مجاهد أشار، في يوليوز، إلى أنّ البلاد تعتمد بشكل كبير على قطاع التعدين.
وعلى الرغم من أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية كممثل رسمي للحكم في أفغانستان، فإنّ قادة طالبان أقاموا علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا الهجرة.

وقال كابول بيروز ميرزائي، وهو طالب في العشرين من عمره: “يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم”.
وأضاف الطالب ذاته، في تصريح لوكالة فرانس برس، أنّ “التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب هو نقص فرص العمل”.
وعلى الرغم من تحقيق نمو بنسبة 4,8 في المائة في العام 2025، فإن مستوى معيشة السكان شهد تراجعا، خصوصا مع عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ العام 2023.
“عيش في قبر”
ساهم التغيّر المناخي والحرب مع باكستان في تفاقم الأزمة الإنسانية. وحسب الأمم المتحدة، فإنّ حوالي 14 مليون أفغاني يعانون من الجوع الحاد.
وقالت فيونا فريزر، مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، لوكالة فرانس برس: “على مدى السنوات الخمس الماضية، عانى الأفغان من فرض وتشديد قيود خانقة في كل مجال تقريبا من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان”.
وفرضت سلطات طالبان حظرا على الاستماع للموسيقى، كما حظرت الهواتف الذكية على الموظفين المدنيين والطلاب، وأعادت اعتماد العقاب البدني للعديد من الجنح والجرائم؛ بينما ألزمت الرجال بإطلاق اللحى، والنساء بتغطية أنفسهم من الرأس إلى أخمص القدمين.

وخلال سنوات، تحوّلت أفغانستان إلى “سجن للإعلام”، وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، التي فصّلت التهديدات التي يتعرّض لها الصحافيون في البلاد.
غير أنّ النساء والفتيات يخضعن للجزء الأكبر من القيود، إذ يُمنعن من الذهاب إلى الحدائق العامة والصالات الرياضية والعديد من الوظائف.
كما أنّ أفغانستان باتت، خلال عهد طالبان، الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مواصلة تعليمهن الثانوي أو الجامعي. وتطال اثنان من كبار مسؤولي الحركة، من بينهما زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده، أوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة “اضطهاد” النساء.

خلال احتفالات اليوم السبت، ستبقى الطالبة “س”، التي تبلغ من العمر 23 عاما والتي تتابع دراستها عبر الإنترنيت بعد انقطاعها عن الدراسة، في منزلها في كابول حيث ستستمع إلى الموسيقى المحظورة، حسب ما قالت لفرانس برس مشترطة عدم الكشف عن هويتها.
وأضافت المتحدثة ذاتها: “لقد كانت هذه السنوات الخمس مروّعة، إلى درجة أنني أشعر وكأنني امرأة عمرها 500 عام لا تستطيع الموت ومحكوم عليها بالعيش في قبر”.








0 تعليق