عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بحيرة أكلمام وسط إفران.. ورش كبير لاستعادة رونق إحدى أشهر واجهات السياحة
هبة بريس- ع محياوي
أثارت الوضعية التي ظهرت عليها بحيرة أكلمام، الواقعة في قلب مدينة إفران، خلال الفترة الأخيرة، اهتماماً واسعاً لدى الساكنة والزوار، عقب تداول صور ومقاطع تُظهر تراكم كميات من الطحالب والنباتات المائية والمخلفات على سطح مياه البحيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الوضع البيئي لأحد أبرز المعالم السياحية بمدينة إفران.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الوضعية ترتبط أساساً بالتغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة خلال سنة 2026، لاسيما بعد سنوات متتالية من الجفاف، قبل أن تعرف المنطقة خلال فصلي الشتاء والربيع تساقطات مطرية مهمة أدت إلى ارتفاع كميات مياه الجريان السطحي، حاملة معها كميات من الأوحال والأوراق المتساقطة والأغصان ومخلفات نباتية نحو حوض البحيرة.
وأدى تراكم هذه المواد، في ظل عدم خضوع البحيرة لعملية تنظيف عميقة خلال سنوات الجفاف، إلى تشكل رواسب وتكاثر الطحالب والنباتات المائية، وهو ما انعكس على جودة المشهد العام للبحيرة وصورتها باعتبارها واحدة من أكثر المواقع استقطاباً للزوار والتقاطاً للصور بمدينة إفران.
وتعود بحيرة أكلمام إلى فترة ثلاثينيات القرن الماضي، خلال عهد الحماية، وهي عبارة عن حوض مائي اصطناعي تبلغ مساحته حوالي 2.5 هكتار، تغذيه مياه منابع الهضبة. كما تشكل البحيرة موطناً لعدد من الطيور والأسماك، من بينها البط والبجع وسمك الشبوط، فيما يضفي الجسر الخشبي المحاذي لها طابعاً مميزاً جعلها من أبرز الصور المرتبطة بمدينة إفران.
تدخل استعجالي لإعادة تأهيل البحيرة
وأمام الوضعية المسجلة، باشرت السلطات الإقليمية بإفران، بتنسيق مع جماعة إفران وعدد من الشركاء، برنامجاً استعجالياً للتدخل، انطلقت أشغاله خلال شهر يوليوز، بهدف معالجة الاختلالات المسجلة وإعادة الاعتبار للبحيرة باعتبارها مرفقاً بيئياً وسياحياً وسط المدينة.
وتشمل الأشغال الجارية، وفق المعطيات المتوفرة، تفريغاً جزئياً للمياه الراكدة، إلى جانب عملية شاملة لجرف قاع الحوض وإزالة الرواسب والأوحال والمخلفات النباتية المتراكمة منذ سنوات.
كما يتضمن البرنامج اعتماد تجهيزات للترشيح والتهوية بهدف تحسين جودة المياه ورفع مستوى الأوكسجين داخل الحوض، والحد من احتمالات عودة انتشار الطحالب والنباتات المائية بشكل مفرط.
وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على إعادة تهيئة محيط البحيرة، من خلال إصلاح الممرات وتجهيزها بمقاعد جديدة وتحسين الإنارة، فضلاً عن إعادة الاعتناء بالمساحات الخضراء والغطاء النباتي على مستوى الضفاف، بما من شأنه تعزيز جاذبية الموقع.
رهان بيئي وسياحي يتجاوز الجانب الجمالي
وتكتسي عملية تأهيل بحيرة أكلمام أهمية خاصة، بالنظر إلى موقعها في قلب مدينة تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار خلال فصل الصيف، حيث تشكل البحيرة فضاءً مفضلاً للعائلات والسياح الباحثين عن الهدوء والانتعاش وسط الطبيعة.
ولا يتعلق الأمر، بحسب متتبعين للشأن المحلي، بمجرد معالجة لمشكل جمالي عابر، بل بحماية منظومة بيئية وموقع سياحي يشكل جزءاً من الهوية البصرية لمدينة إفران، فضلاً عن دوره في دعم جاذبية المدينة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة.
ومن المرتقب أن تستمر الأشغال خلال شهر غشت، على أن تنتهي قبل نهاية الشهر، وفق المعطيات المتوفرة، بما يسمح بإعادة البحيرة إلى وضع أفضل واستعادة جزء كبير من رونقها، استعداداً لاستقبال زوار المدينة خلال ما تبقى من الموسم الصيفي وفترة الخريف.
وتعكس هذه العملية، في نهاية المطاف، أهمية اعتماد مقاربة استباقية ومستدامة في تدبير الفضاءات الطبيعية والمائية داخل المدن السياحية، خصوصاً في ظل التحولات المناخية التي باتت تفرض تحديات جديدة على تدبير الموارد المائية والحفاظ على التوازنات البيئية.
وبإعادة تأهيل بحيرة أكلمام، تراهن إفران على استعادة واحدة من أبرز واجهاتها الطبيعية، والحفاظ على صورة المدينة كوجهة سياحية وبيئية بارزة في قلب الأطلس المتوسط.



0 تعليق