عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الأمن الغذائى لمصر بين التطرف المناخى واحتياجات الرى - بوابة المدينة برس
السيد علاء وملك رفيق
نشر في: السبت 15 أغسطس 2026 - 6:27 م | آخر تحديث: السبت 15 أغسطس 2026 - 6:27 م
• خبراء: تغير المناخ يرفع احتياجات المحاصيل للمياه ويزيد مخاطر الآفات والأمراض
• محمد فهيم: التغيرات المناخية ترفع معدلات البخر وتكاليف الإنتاج
• مجاهد حلمى: ضرورة استنباط أصناف جديدة تتكيف مع تغير المناخ
• نادر نور الدين: ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة يؤديان إلى زيادة الآفات
• نقيب الفلاحين: البطيخ والطماطم والخيار أبرز المحاصيل تأثرًا بتغير المناخ
بين إجهاد حرارى يضغط على عصب الإنتاج الزراعى، وتبخر مائى يلتهم المقررات المائية، يقف القطاع الزراعى فى مصر أمام مواجهة حاسمة مع التغيرات والتقلبات الجوية المتطرفة، وفى الوقت الذى تسابق فيه المؤسسات البحثية والوزارات المعنية الزمن لاستنباط سلالات وأصناف جديدة قادرة على الصمود أمام العطش والملوحة، تطرح «الشروق» سؤالًا للمتخصصين حول «كيفية بناء منظومة إنذار مبكر تضمن صمود الزراعة المصرية وحماية أمنها الغذائى».
وقال محمد على فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن المنطقة تشهد خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا فى حدة وتذبذب الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حر شديدة وارتفاعات قياسية فى درجات الحرارة إلى تغيرات مفاجئة فى الرطوبة والرياح، نتيجة تداعيات التغير المناخى العالمى، إلى جانب التغير فى أنماط حركة الكتل الهوائية والأنظمة الجوية المؤثرة على المنطقة.
وأضاف فهيم فى تصريحات لـ«الشروق»، إن هذه التغيرات المناخية تنعكس بصورة مباشرة على القطاع الزراعى، حيث تؤدى إلى زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل، وارتفاع معدلات البخر، والتأثير على عمليات التزهير والعقد ونمو الثمار، فضلًا عن زيادة مخاطر لسعة الشمس والإجهاد الحرارى، وتغير معدلات انتشار بعض الآفات والأمراض النباتية، وهو ما قد يتسبب فى انخفاض الإنتاجية والجودة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب التوسع فى تطبيق إجراءات التكيف الزراعى، وفى مقدمتها تحسين كفاءة استخدام المياه، وضبط مواعيد وكميات الرى وفقًا للظروف الجوية، واستخدام أصناف أكثر تحملًا للإجهادات المناخية، إلى جانب تطبيق الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، وحماية المحاصيل من الحرارة والإشعاع الشديد، وتعزيز الإدارة المتكاملة للآفات والأمراض.
وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن نظام الإنذار المبكر الزراعى يمثل أحد أهم أدوات الحد من المخاطر المناخية، من خلال الرصد المستمر للظواهر الجوية وتحليل التنبؤات والمخاطر المحتملة، وتحويلها إلى رسائل وتوصيات عملية تصل إلى المزارعين فى الوقت المناسب، بما يساعدهم على اتخاذ إجراءات استباقية تقلل الخسائر وتحافظ على الإنتاجية والأمن الغذائى.
وشدد فهيم على أن التكيف مع التغيرات المناخية لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية، مؤكدًا أن التكامل بين البحث العلمى والرصد المناخى ونظم الإنذار المبكر وسرعة تطبيق التوصيات يمثل خط الدفاع الأول لحماية الزراعة المصرية وتعزيز قدرتها على الصمود أمام المناخ المتغير.
من جهته، أكد مجاهد حلمى، مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، أن تأثيرات التغيرات المناخية لم تعد تقتصر على الإنسان فقط، وإنما أصبحت تنعكس بصورة واضحة على المحاصيل الزراعية، فى ظل تزايد حدة الموجات الحارة والتقلبات الجوية عامًا بعد آخر.
وقال حلمى لـ«الشروق»، إن ارتفاع درجات الحرارة خلال فترات التزهير، خاصة فى المحاصيل الصيفية، يؤثر سلبًا على عملية تكوين الحبوب، ما ينعكس على الإنتاجية وجودة المحصول.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة تعمل من خلال البرامج البحثية على استنباط أصناف جديدة تتكيف مع التغيرات المناخية، مع إخضاعها لتجارب دقيقة للتأكد من تفوقها على الأصناف الحالية من حيث الإنتاجية والقدرة على تحمل الظروف البيئية المختلفة.
وأضاف أن مصر حققت مراكز متقدمة عالميًا فى إنتاجية وحدة المساحة بعدد من المحاصيل، وهو ما يعكس نجاح البرامج البحثية التى ينفذها مركز البحوث الزراعية فى تطوير الأصناف وتحسين إنتاجيتها.
وأوضح أن التقلبات الجوية تتسبب أيضا فى زيادة الضغوط الواقعة على النباتات، فضلًا عن انتشار بعض الآفات والأمراض، وعلى رأسها دودة الحشد التى تؤثر على محصول الذرة، لافتًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على معدلات الإخصاب فى الذرة الشامية، خاصة فى المناطق التى تتجاوز فيها درجات الحرارة 40 و45 درجة مئوية، ما يؤدى إلى انخفاض الإنتاجية.
وأشار حلمى إلى أن بعض المحاصيل قد تستفيد من هذه التغيرات المناخية، مثل القمح والأرز، مؤكدًا أن تأثير التغيرات المناخية يختلف من محصول لآخر.
وأكد أن البرامج الوطنية لتحسين المحاصيل أثبتت نجاحها فى التكيف مع التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن التوسع فى استخدام الميكنة الزراعية الحديثة ساهم فى تحسين انتظام العمليات الزراعية ورفع كفاءتها.
وشدد مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية على استمرار برامج التربية والتحسين الوراثى بصورة مكثفة، لإنتاج سلالات وأصناف جديدة تتمتع بجودة وإنتاجية مرتفعة، إلى جانب قدرتها على تحمل الظروف المناخية المتغيرة خلال السنوات المقبلة.
من ناحيته، قال نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والمياه بجامعة القاهرة، إن تغير المناخ لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، وإنما يشمل تأثيرات أخرى مثل الرياح والجفاف والموارد المائية، لافتا إلى أنه حتى الآن لا يمكن تحديد محصول استراتيجى بعينه والقول إن إنتاجه تراجع بسبب تغير المناخ.
وأشار نور الدين لـ«الشروق»، إلى أن الإنتاج العالمى من القمح والذرة ارتفع خلال العام الحالى، كما لم تشهد أسعار الغذاء العالمية ارتفاعات كبيرة، رغم الأزمات التى أثرت على أسواق الأسمدة، موضحًا أن الزيادات المحدودة فى الأسعار ارتبط جزء كبير منها بارتفاع تكاليف الشحن والبترول والتأمين نتيجة الحروب والتوترات الإقليمية.
وأوضح أن ارتفاع الحرارة المصحوب بزيادة الرطوبة يمكن أن يؤدى إلى ظهور أمراض مثل البياض الدقيقى فى بعض الخضراوات والقرعيات، إلى جانب زيادة بعض الآفات التى تصيب القطن خلال شهرى أغسطس وسبتمبر.
وأكد أن الأدق علميا هو الحديث عن تداعيات تغير المناخ، وليس مجرد ارتفاع درجات الحرارة، موضحًا أن أحد أبرز التأثيرات يتمثل فى زيادة معدلات تبخر المياه، وهو ما قد يؤدى إلى زيادة احتياجات المحاصيل للرى.
وأشار إلى أن ارتفاع معدلات التبخر يؤدى كذلك إلى زيادة تركيز الأملاح فى التربة، حيث تتبخر المياه بينما تبقى الأملاح، وهو ما يرفع من ملوحة التربة ويؤثر على قدرة بعض النباتات على النمو.
وأوضح أن ارتفاع الحرارة لا يقتل النبات بشكل مباشر فى كثير من الحالات، وإنما يؤدى إلى تبخر المياه الموجودة فى التربة، وبالتالى يتعرض النبات للإجهاد نتيجة نقص المياه، كما أن زيادة تركيز الأملاح تمثل تداعيا آخر يحتاج إلى التعامل معه.
وأكد أن الاستعداد لهذه التداعيات يجب أن يركز على استنباط أصناف قادرة على تحملها، موضحا أن التعبير الأدق ليس محاصيل متأقلمة مع الحرارة، وإنما أصناف تتحمل نقص المياه وارتفاع ملوحة التربة الناتجين عن زيادة التبخر.
وأشار إلى أهمية استنباط نباتات تتحمل العطش، بحيث لا تتأثر بشدة فى حال نقص المياه أو حدوث عطل فى عمليات الرى، موضحا أن الهدف هو أن تتمكن النباتات من تحمل فترات نقص المياه دون أن تتعرض للتلف.
وأضاف أن الاتجاه الثانى يتمثل فى استنباط أصناف تتحمل تركيزات الأملاح المرتفعة فى التربة نتيجة زيادة التبخر، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تمثل جزءًا أساسيًا من التعامل مع تداعيات التغيرات المناخية.
وضرب نور الدين مثالًا بقصب السكر، الذى يتحمل درجات الحرارة المرتفعة فى صعيد مصر، مؤكدًا أن المحاصيل والسلالات الزراعية تختلف فى قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية، ولذلك يجب أن يعتمد التعامل مع التغيرات المناخية على اختيار واستنباط أصناف تتناسب مع الظروف التى قد تفرضها هذه التغيرات مستقبلا.
وفى السياق، قال حسين عبدالرحمن، نقيب الفلاحين، إن معظم المحاصيل الزراعية تعرضت لتأثيرات سلبية خلال الموسم الصيفى نتيجة التقلبات المناخية، مشيرًا إلى أن التأثيرات تفاوتت بحسب عمر المحصول وتوقيت تعرضه لارتفاعات الحرارة والرطوبة.
وأضاف عبدالرحمن، لـ«الشروق»، أن أبرز المحاصيل التى تأثرت بالتقلبات الجوية كان «البطيخ والطماطم والخيار والمانجو والذرة»، لافتًا إلى أن الموسم الخريفى شهد تأثيرات قوية على عدد من الزراعات.
وأوضح أن خسائر المزارعين كانت واسعة خلال العام الجارى، مؤكدًا أن معظم الزراعات تعرضت للخسائر، باستثناء عدد محدود من المحاصيل، وعلى رأسها القمح والبنجر وقصب السكر، التى تعد زراعات تعاقدية، مشيرًا إلى أن بعض مزارعى الطماطم تعرضوا لخسائر كبيرة خلال الموسم الخريفى.
وأكد أن ارتفاع أسعار بعض المحاصيل فى الأسواق لا يعنى بالضرورة استفادة المزارعين، لأن السعر النهائى يتأثر بعوامل متعددة تتعلق بالعرض والطلب وتكاليف الإنتاج وجودة المحصول.
وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعًا كبيرًا فى درجات الحرارة وارتفاعًا فى مستويات الرطوبة، ما أدى إلى انتشار الأمراض والحشرات بصورة أكبر، وأثر على عدد من المحاصيل، من بينها الخيار والطماطم ومحاصيل أخرى.
وأشار إلى أن ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض والحشرات أدى إلى تراجع إنتاجية بعض المحاصيل، موضحًا أن التأثير لا يقتصر على حجم الإنتاج، وإنما يمتد إلى جودة الثمار وتوقيت نضجها.
وقال إن بعض المحاصيل تعرضت للنضج المبكر نتيجة الظروف الجوية، وهو ما قد يؤدى إلى انخفاض جودة المنتج وتراجع سعره، وبالتالى زيادة الخسائر التى يتحملها المزارع، موضحا أن تأثير التغيرات المناخية على الأسعار يختلف من محصول إلى آخر، إذ إن انخفاض الإنتاج قد يؤدى إلى ارتفاع الأسعار، بينما قد تؤدى زيادة المعروض فى بعض الفترات إلى الحد من ارتفاع الأسعار رغم تضرر المحصول.
وأضاف أن الإنتاج المتوقع للمانجو تأثر بالتقلبات الجوية، وهو ما انعكس على الأسعار، موضحًا أن انخفاض المعروض فى بداية الموسم ساهم فى ارتفاع الأسعار نسبيا.
وتابع: «التغيرات المناخية تؤثر على المانجو من خلال سقوط الأزهار وعدم اكتمال العقد وانتشار الأمراض والحشرات، وهى عوامل تؤدى فى النهاية إلى تراجع إنتاجية الأشجار».
وأكد أن التغيرات المناخية أصبحت عاملا مؤثرا فى الإنتاج الزراعى، ليس فقط من خلال خفض الكميات المنتجة، وإنما أيضا عبر التأثير على جودة المحاصيل وتوقيت طرحها فى الأسواق، موضحًا أن استمرار التقلبات الجوية يستدعى تكثيف التوعية والإرشاد الزراعى للمزارعين، لمساعدتهم على التعامل مع الأمراض والحشرات والظروف المناخية غير المعتادة وتقليل الخسائر.
جدير بالذكر، أن الزراعة تعد من القطاعات الأكثر تعرضا لخطورة التغير المناخى، فالقطاع الزراعى هو الأكثر تأثرا بظواهر التغيرات المناخية من تغير درجات الحرارة ومعدلات وأماكن هطول الأمطار وما قد يصحبها من جفاف أو فيضانات، بالإضافة إلى زيادة معدلات التصحر وتأثير ارتفاع منسوب سطح البحر على تآكل الأراضى الزراعية وارتفاع درجات الملوحة بها.
وكان وزير الرى، هانى سويلم، قد كشف سابقا أن الوزارة نفذت مشروعا علميا استغرق أكثر من أربع سنوات لدراسة تأثيرات التغيرات المناخية على امتداد 1200 كيلومتر من الساحل الشمالى حتى عام 2100، اعتمادًا على أسوأ سيناريوهات التغير المناخى، أظهرت نتائجه وجود تأثيرات محتملة لارتفاع مستوى سطح البحر إذا لم تنفذ أى إجراءات للحماية، لافتا إلى أن محافظتى البحيرة وكفر الشيخ ستكونان الأكثر تأثرًا، تليهما دمياط والدقهلية ثم بورسعيد، فيما تأتى الإسكندرية بعد ذلك.



0 تعليق