عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الخلية العصبية في المخ.. هل تؤدي وظيفة واحدة أم هي متعددة المهام؟ - بوابة المدينة برس
سان فرانسيسكو - د ب أ
نشر في: الأحد 16 أغسطس 2026 - 12:41 م | آخر تحديث: الأحد 16 أغسطس 2026 - 12:41 م
الخلايا العصبية هي التي تساعد المخ على إدراك المدخلات الحسية، من حيث البصر والسمع والإحساس، ومتابعة ما يفعله الجسم، مع توجيه آلية اتخاذ القرارات، علماً بأن كل هذه الوظائف تحدث بشكل متزامن.
وتتباين الفرضيات العلمية بشأن دور الخلايا العصبية في المخ، وما إذا كانت كل خلية تضطلع بوظيفة واحدة لا تتغير أم أن الخلية الواحدة تستطيع أداء أكثر من وظيفة حسب احتياج الجسم والمواقف المتعددة التي تواجه الشخص.
وقد توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة بعد تحليل أكثر من 14 ألف خلية عصبية في 43 منطقة مختلفة في قشرة المخ أن معظم الخلايا ليست لها وظيفة واحدة بعينها، وإنما تتغير وظائف الخلايا حسب التركيبات المختلفة للمعلومات الحسية والحركية وعملية اتخاذ القرارات.
وبحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية "نيتشر"، فقد اتضح أن موقع الخلية داخل المخ هو الذي يحدد الدور الذي تقوم به، وما إذا كانت هذه الخلايا تضطلع بوظيفة واحدة أو أنها قادرة على أداء أكثر من دور، وتبين أن الخلايا العصبية المتخصصة تقع بالأساس في "المناطق الحسية الأولية" بالمخ، وهي الأجزاء المسئولة عن معالجة المعلومات البصرية، ولكن مع انتقال الإشارات العصبية عبر أجزاء المخ المختلفة المسئولة عن عمليات معالجة البيانات الأكثر تعقيداً، يصبح من الصعب تحديد وظيفة بعينها لكل مجموعة من الخلايا العصبية.
وفي تصريحات للموقع الإلكتروني "سايتيك ديلي" المتخصص في الأبحاث العلمية، يقول الطبيب ستيفانو فوسي رئيس فريق الدراسة من معهد زوكرمان للأبحاث العلمية التابع لجامعة كولومبيا الأمريكية: "يتعين علينا أن نبتعد عن تصور أن المخ هو عبارة عن ماكينة تتألف من عدة تروس، وأن كل ترس مسئول عن وظيفة محددة يمكن توصيفها بشكل واضح".
وأضاف أن "المخ لا يعمل بهذه الطريقة، بل أن معظم الخلايا العصبية يمكنها إبداء عدد ضخم ومتنوع من الاستجابات، مما يساعد المخ على أداء كم هائل من الوظائف المختلفة".
ورغم أن الأبحاث العلمية السابقة كانت تشير إلى وجود خلايا عصبية مسئولة عن التعرف على الوجوه أو الأماكن وغير ذلك، فإن الدراسة الجديدة أثبتت أن هذه الفرضية، رغم أهميتها، لا تتناول سوى جزء واحد بسيط من المهام التي يمكن أن تقوم بها كل خلية عصبية، بمعنى أن الخلية المسئولة عن وظيفة معينة في ظل ظروف بعينها، يمكنها أيضا فك شفرات إشارات عصبية أخرى، وأن وظيفتها قد تتغير بناء على ما يراه الشخص وعلى اختياراته وعلى تحركاته، بل وعلى الأشياء التي قد ينظر إليها باعتبارها مكافأة تستحق الحصول عليها، وهذه المرونة هي التي تفسر كيف يتعامل المخ مع المواقف المختلفة دون الحاجة إلى توظيف مجموعة خلايا معينة للتعامل مع كل تجربة يمر بها الشخص بشكل فردي.
ومن جهته، يقول الباحث لورينزو بوساني من معهد أبحاث المخ في باريس، وأحد المشاركين في الدراسة، إن السؤال بشأن ما إذا كانت الخلايا العصبية تؤدي وظائف متخصصة أم عامة هو "سؤال قديم ومهم في الوقت ذاته، حيث تتباين وجهات نظر الباحثين بشأن هذه القضية بشكل كبير"، ويرى أن صعوبة التوصل إلى إجابة قاطعة تعود إلى صعوبة مقارنة نتائج تجارب علم الأعصاب التي أجريت في هذا الشأن، حيث إن كل مختبر علمي يجري أبحاثه على حيوانات مختلفة ومناطق مختلفة من المخ ويرصد سلوكيات متباينة مع اعتماد طرق مختلفة لتسجيل النتائج، وبالتالي فقد تكشف تجربة ما أن الخلايا العصبية تؤدي وظائف متخصصة.
وتكشف تجربة أخرى أن مجموعة خلايا عصبية أخرى تقوم بالعديد من المهام في الوقت ذاته. ولكن التجربة الجديدة عملت على الحد من هذه التناقضات عن طريق الاعتماد على قواعد بيانات قياسية من المختبر الدولي لأبحاث المخ، مع التركيز على تسجيلات علمية لفئران تجارب بعد أداء مهام متكررة تتعلق باتخاذ القرارات، حيث قام الباحثون بقياس وظائف مجموعات معينة من الخلايا العصبية في عشرات المناطق داخل القشرة المخية.
ويعتقد الباحث أن هذا المنهج العلمي هو الذي أتاح إمكانية مقارنة النشاط العصبي في معظم أجزاء قشرة المخ في ظل نفس المعطيات، بدلا من محاولة ربط نتائج تجارب علمية منفصلة أجريت في هذا الشأن.
واستطاع الباحثون التعرف على شكل من أشكال "التراتب الهرمي لمعالجة البيانات" داخل المخ، بمعنى أن الخلايا العصبية في بداية هذه التسلسل عادة ما تضطلع بوظيفة واحدة، مثل الخلايا العصبية التي تتعامل مع المدخلات البصرية على سبيل المثال، ولكن مع الصعود أو التشعب في هذا التراتب، تتبدد الحدود الفارقة بين وظائف الخلايا العصبية إلى حد كبير، أي أن الخلايا تصبح أكثر قدرة على أداء وظائف متعددة حسب المعلومات التي تصل إليها، بحيث يبدو أن قشرة المخ تعمل كمنظومة مرنة لمعالجة البيانات وليس كنظام صلب يقوم بتوزيع الوظائف على الخلايا بشكل متحجر.
ويعتقد العلماء أن تنوع وظائف الخلايا العصبية ربما يكون أحد مكامن القوة في العقل، فلو كانت آلاف الخلايا تعمل بشكل متطابق، فإن استجابتها للمدخلات أو الإشارات العصبية سوف تكون متكررة أيضا، لكن تعامل الخلايا بطريقة مختلفة لفك شفرات الإشارات العصبية هو الذي يتيح للمخ طرح عدد كبير من الاحتمالات حيال كل مشكلة وكل موقف يتعرض له الشخص.
ويقول فوسي: "نحن لا نقول إنه لا توجد خلايا عصبية متخصصة في المخ، ولكننا نقول إن هذه الخلايا المتخصصة هي الاستثناء وليست القاعدة".



0 تعليق