عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ليه العالم بيودع البنزين؟، السر الحقيقي وراء انتشار السيارات الكهربائية - المدينة برس
لم يعد التحول من السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل إلى السيارات الكهربائية مجرد اتجاه بيئي أو شعار ترفعه الحكومات وشركات صناعة السيارات؛ بل أصبح تحولًا اقتصاديًا وصناعيًا يتسارع عامًا بعد آخر، مدفوعًا بتغيرات في أسعار الطاقة، وتطور البطاريات، وتراجع تكاليف التشغيل، إلى جانب تشديد السياسات البيئية في عدد من أكبر أسواق السيارات حول العالم.
وبحسب أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة، تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا 20 مليون سيارة خلال عام 2025، بزيادة تقارب 20% عن العام السابق، لتشكل نحو ربع مبيعات السيارات الجديدة عالميًا.
وتصدرت الصين المشهد، إذ اقتربت السيارات الكهربائية من 55% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة هناك، بينما بلغت حصتها في أوروبا نحو 28%.
من رفاهية إلى خيار اقتصادي
السر الحقيقي وراء انتشار السيارات الكهربائية لا يرتبط فقط بالحفاظ على البيئة، وإنما بالاقتصاد في المقام الأول.
فالمحرك الكهربائي أكثر كفاءة في تحويل الطاقة إلى حركة مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي، وهو ما ينعكس على تكلفة تشغيل السيارة. ومع ارتفاع أسعار النفط في أزمات الطاقة الأخيرة، أصبحت فاتورة الوقود عاملًا أكثر تأثيرًا في قرار المستهلك.
وتشير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن ارتفاع أسعار النفط في 2026 زاد من الوفر الذي يمكن أن يحققه مالك السيارة الكهربائية في تكاليف التشغيل، خاصة في الأسواق التي ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل.
ولا تتوقف الميزة عند سعر الطاقة؛ فالمحرك الكهربائي يحتوي على عدد أقل بكثير من الأجزاء المتحركة مقارنة بمحرك الاحتراق الداخلي، ما يعني في العادة متطلبات صيانة أقل، وإن كانت البطارية تظل أحد أهم مكونات التكلفة والقيمة على المدى الطويل.
البطارية قلب المعركة
إذا كان البنزين قد حكم صناعة السيارات لأكثر من قرن، فإن البطارية أصبحت اليوم محور المنافسة الجديدة.
التطور السريع في تكنولوجيا البطاريات أدى إلى زيادة مدى السيارات الكهربائية وتحسين قدرتها على الشحن، بالتزامن مع توسع شبكات الشحن. كما ساهمت المنافسة الصناعية، خصوصًا في الصين، في طرح سيارات كهربائية بأسعار أصبحت أقرب إلى السيارات التقليدية.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين استحوذت على أكثر من 70% من إنتاج السيارات الكهربائية عالميًا، كما لعبت السيارات الصينية الأقل تكلفة دورًا مهمًا في دفع انتشار المركبات الكهربائية في الأسواق الناشئة.
الصين تقود وأوروبا تلحق بها
الصين ليست مجرد أكبر سوق للسيارات الكهربائية؛ بل أصبحت مركز الثقل في تصنيعها وتصديرها.
وفي 2025، استحوذ المصنعون الصينيون على نحو 60% من مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا، وفق الوكالة الدولية للطاقة. وفي أوروبا، ساهم تشديد معايير الانبعاثات في دفع الشركات والمستهلكين نحو السيارات الكهربائية، لترتفع المبيعات بأكثر من 30% خلال العام نفسه.
أما الأسواق الناشئة، فأصبحت بدورها جزءًا مهمًا من قصة التحول. وفي آسيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، ساعد انخفاض أسعار بعض السيارات الكهربائية الصينية والحوافز الحكومية على تسريع المبيعات.
هل انتهى عصر البنزين فعلًا؟
رغم العنوان اللافت للتحول، فإن اختفاء سيارات البنزين لن يحدث بين ليلة وضحاها فلا تزال السيارات التقليدية تشكل الجزء الأكبر من المركبات الموجودة على الطرق حول العالم، كما أن البنية التحتية للشحن ليست متساوية بين الدول، وتظل أسعار السيارات الكهربائية والبطاريات وتكاليف الشحن العام تحديات في بعض الأسواق.
لكن الاتجاه العام أصبح أكثر وضوحًا. فالوكالة الدولية للطاقة تتوقع وصول مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا إلى نحو 23 مليون سيارة في 2026، بما يعادل قرابة 28% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة. وفي أوروبا قد تصل الحصة إلى نحو سيارة كهربائية واحدة من كل ثلاث سيارات جديدة.
ضربة جديدة للطلب على النفط
انتشار السيارات الكهربائية لا يغيّر شكل صناعة السيارات فقط، بل يضغط تدريجيًا على سوق النفط.
فوفق الوكالة الدولية للطاقة، تجنبت السيارات الكهربائية استهلاك نحو 1.7 مليون برميل من النفط يوميًا في 2025. وبحلول 2030، يُتوقع أن يصل حجم النفط الذي يتم الاستغناء عنه بفضل المركبات الكهربائية إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا في سيناريو السياسات الحالية.
وهنا تظهر أهمية التحول من البنزين إلى الكهرباء بالنسبة للدول التي تعتمد على استيراد النفط؛ فكل سيارة كهربائية جديدة تعني، بدرجات متفاوتة، تقليلًا في الطلب على الوقود المستورد، وربطًا أكبر لقطاع النقل بشبكات الكهرباء ومصادر الطاقة المحلية.
المعركة لم تنتهِ بعد
ومع ذلك، فإن السيارات الكهربائية ليست حلًا سحريًا. فالتوسع الكبير فيها يفرض استثمارات ضخمة في شبكات الكهرباء ومحطات الشحن، كما أن تصنيع البطاريات يحتاج إلى مواد خام وسلاسل توريد مستقرة.








0 تعليق