عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم كيف ولدت "آخر ساعة"؟ قصة مجلة بدأت بـ5 جنيهات وقرض من طلعت حرب - المدينة برس
عُرف الكاتب الصحفي محمد التابعي بالعمل الدائم على إصدار صحف جديدة، وكذلك التنقل للعمل في صحف مختلفة، ففي عام 1926 أصدر جريدة المصري مع صديقيه محمود أبو الفتح وكريم ثابت، ونجحت نجاحًا كبيرًا، ثم باع حصته في المصري إلى النحاس باشا بثلاثة آلاف جنيه، وأنفق المبلغ في شهرين خلال رحلته إلى أوروبا.
أصدر محمد التابعي مجلة الرقيب ومنعتها وزارة محمد محمود، ثم أصدر مجلة الشرق الأدنى ومجلة مصر الحرة، وفي عام 1930 أصدر صحيفة البرق، وعطلتها حكومة صدقي، ثم أصدر مجلة الصرخة.
مضايقات في روز اليوسف
ولأنه في إحدى الفترات من حياة محمد التابعي عمل في مجلة روز اليوسف مع السيدة فاطمة اليوسف، صاحبة المجلة، التي ضايقته بعد نجاح مجلتها، وأصبحت تتدخل وتتحكم في قراراته بالمجلة، فكر في إصدار مجلة يكون هو رئيس تحريرها، فكانت مجلة آخر ساعة.
قصة إصدار آخر ساعة
وترجع قصة إصدار آخر ساعة إلى أن محمد التابعي أراد الاستقلال بعد مشكلات صادفها في مجلة روز اليوسف، فاستأجر مجلة الطيارة من صاحبها محمد عفيفي شاهين، وأطلق عليها اسم آخر ساعة، ثم حصل على امتياز إصدار مجلة آخر ساعة، وكانت هذه أول مرة تصرح له الحكومة بأن يكون صاحب جريدة، مع أنه حاول ذلك أكثر من مرة من قبل، في وقت كانت تصرح فيه الحكومة لكل من هب ودب بأن يكون صاحب صحيفة.
صدرت مجلة آخر ساعة، ولم يكن صاحبها يملك سوى خمسة جنيهات، وقام على إصدار مجلة آخر ساعة مجموعة من الصحفيين هم: محمد التابعي، ومصطفى أمين، وعلي أمين، والرسام صاروخان، وسعيد عبده، وأمينة السعيد، واختار مصطفى أمين اسم آخر ساعة بعد عدة اقتراحات، حيث اقترح علي أمين اسم الزعيم، فرفضته وزارة الداخلية، واقترح مصطفى أمين اسم الدستور، ورفضه التابعي، وكذلك اسم الجريء، ثم آخر ساعة، الذي وافق عليه التابعي، وكافأ مصطفى أمين على ذلك بمبلغ خمسين مليمًا.
عبد الوهاب يرفض الإقراض
يحكي الكاتب مصطفى أمين كيف صدرت آخر ساعة في مقاله بجريدة الأخبار يوم 15 يوليو 1936، في ذكرى إصدار آخر ساعة، فقال: "كان أول من رفض إقراضنا هو صديقنا المطرب محمد عبد الوهاب، وكان أصدقاؤنا ينصحوننا بالعدول عن فكرة إصدار المجلة، ويضربون المثل بالمجلات التي حاولت أن تصدر ثم ماتت بعد شهور قليلة".
وفجأة اتصل بي صديق لطلعت باشا حرب، "مؤسس بنك مصر وشركاته"، اسمه محمد فهمي الخضري، وأبلغني أن طلعت حرب يريد أن يراني. فذهبت لمقابلته أنا والأستاذ التابعي، فقال لنا: "سمعت من أحمد عبد الوهاب، وزير المالية، أنكما تبحثان عن قرض مائة جنيه لإصدار مجلة، فلماذا لم تفكرا في بنك مصر يا أذكياء؟ وأنا مؤمن أن مشروعكما سينجح."
وبالفعل طلب طلعت حرب باشا تليفونيًا لطفي محمود، سكرتير بنك مصر، وطلب منه قرضًا لنا بمائة جنيه، وسط دهشتي أنا والأستاذ التابعي، وذلك بدون ضمانات، لأنه لم يكن يوجد من يضمننا، على أن يُقسط القرض من ثمن الإعلانات التي ستنشرها المجلة الوليدة عن بنك مصر وشركاته.
موقف نبيل من طلعت حرب
وصدرت مجلة آخر ساعة في يوليو 1934 بسبب موقف نبيل من رجل الاقتصاد طلعت باشا. يقول التابعي في مقال بعنوان «حكايتي مع آخر ساعة»: "كنت أباشر كل شيء في مجلة آخر ساعة بنفسي، كما كنت أفعل من قبل في مجلة روزا اليوسف، وفي عام 1946 رأيت أن أغير حجم آخر ساعة إلى الحجم الذي هي عليه الآن، وهو الحجم الكبير، وعينت لها مراسلين في باريس ولندن، وكان يعمل معي فيها مصطفى أمين وعلي أمين. ولما زادت وطأة العمل عليّ أُصبت بانهيار عصبي والتهاب في المرارة، ونصحني الأطباء بالراحة، فتركت المجلة لمصطفى وعلي أمين، وسافرت إلى لبنان ثم أوروبا."
مصطفى أمين يضم آخر ساعة إلى أخبار اليوم
ويحكي كامل الشناوي في مؤلفه «حكايتي مع هؤلاء» قصة بيع آخر ساعة إلى آل أمين، فيقول: "إنه عندما اشتد المرض على التابعي عرض تسليم آخر ساعة لدار أخبار اليوم، ووافقت أنا ومصطفى أمين وقاسم فرحات وأحمد عنان، ورفض الضم علي أمين وأحمد الصاوي محمد. وتضمن عقد الضم أن يكتب التابعي مقالين كل شهر مقابل 300 جنيه، على ألا يساهم في تحرير مطبوعة أخرى."
من بين الشخصيات التي لمعت على صفحات مجلة آخر ساعة شخصية المصري أفندي، الذي كان يوجه سهامه الانتقادية سياسيًا واجتماعيًا بلسان محمد التابعي، أو من خلال ما كان يكتبه مصطفى أمين من تعليقات ساخرة في حال سفر التابعي.








0 تعليق