عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم المادة 219.. هل تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل لدمج جيشهما؟ | خبراء يكشفون - بوابة المدينة
ترامب ونتنياهو
بفارق ضئيل 216 صوتا مقابل 212 صوتا، أقر مجلس النواب الأمريكي، أمس الأربعاء، مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للعام المالي 2027، وذلك بقيمة بلغت 1.15 تريليون دولار، على أن يتم إحالة القانون إلى مجلس الشيوخ لاستكمال الإجراءات التشريعية، والخضوع للتصويت.
مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني في مجلس الشيوخ
وعلى الرغم من إقراره داخل مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريين، إلا أنه من المقرر أن يُطرح المشروع للتصويت في مجلس الشيوخ، وفي حال إقراره، من المنتظر أن يُحال إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ.
القانون أقر إنفاقاً غير مسبوقا بقيمة بلغت 1.15 تريليون دولار للمجال العسكري، حيث يعتبر ركيزة أساسية لخطة الرئيس دونالد ترمب لإنفاق 1.5 تريليون دولار على الجيش للسنة المالية المقبلة 2027.
مادة خاصة بإسرائيل
مشروع القانون هذا العام تضمن مادة غامضة ومثيرة للجدل، وتستهدف دمجاً شبه كامل بين قطاعي الدفاع والتكنولوجيا العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تنص المادة 219 على دمج التكنولوجيا وسلاسل التوريد العسكرية الأمريكية مع نظيرتها الإسرائيلية.
ويهدف هذا التعاون إلى إدماج التقنيات الإسرائيلية أو المطورة بشكل مشترك في البرامج العسكرية الأمريكية الرسمية بحلول عام 2030، وذلك من خلال 10 مجالات تشمل الدفاع ضد الأنظمة غير المأهولة (المسيّرات)، والدفاع الصاروخي، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات العسكرية المتقدمة.
ورغم تمرير مشروع القانون في مجلس النواب، فقد أثار وجود بند يوسع التعاون التكنولوجي والدفاعي مع إسرائيل قلق الديمقراطيين، خاصة مع الدعوات المطالبة بالتراجع عن دعمها بسبب الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين الفلسطينيين بغزة جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني.
واعتبرت عضوة الكونجرس ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، أن التعديل يعد "تهديد وجودي للسيادة والديمقراطية الأمريكية".
كذلك، فإن شخصيات سياسية بارزة في الأوساط الأمريكية على غرار السيناتور بيرني ساندرز والنائب توماس ماسي، تقود حراكاً داخل أروقة الكونجرس لحذف المادة من ميزانية البنتاجون.
يأتي ذلك وسط اتهامات للوبي الإسرائيلي (أيباك) بالضغط لتمرير التشريع ضارباً بعرض الحائط الفجوة المتنامية بين مصالح واشنطن وتصرفات حكومة الاحتلال المزعزعة للاستقرار الإقليمي.
توازن القوى في الشرق الأوسط
في غضون ذلك، قال العميد سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، إن إقرار الفصل 219 ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي يغيّر بنية العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب. هذا ليس تحديثا إداريا؛ بل إنه تحول في معادلة الأمن القومي وتوازن القوى في الشرق الأوسط.
وأضاف العميد سمير راغب في تصريحات لـ "العقارية": الخطورة لا تكمن في نقل تقنيات محظورة، فالقيود الحالية على إسرائيل سياسية وتصنيفية وليست حظرا تشريعيا؛ بل الخطورة تكمن في إنشاء منصب الوكيل التنفيذي، وهذا المنصب يدمج الشركات والتقنيات الإسرائيلية ضمن سلاسل التوريد الأمريكية عبر مسارات تفضيلية، ما يعني أن هذا الهيكل يجعل فك الارتباط شبه مستحيل مستقبلا حتى مع تغيّر الإدارات، ويضمن تدفق التقنية باستمرار دون عوائق تشريعية.
الدمج الصناعي والشبكي
وتابع: القانون ينقل الدعم العسكري من إطاره التقليدي المباشر إلى مرحلة الدمج الصناعي والشبكي طويل الأمد، وتنتقل العلاقة من تمويل معونة عسكرية معلنة إلى شراكات وعقود صناعية متعددة يصعب على الجمهور تتبعها.
واستطرد في حديثه عن خطورة الخطوة بالقول: دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والأنظمة المستقلة والحرب السيبرانية ضمن منصات مشتركة يمنح إسرائيل تفوقا تقنيا غير مسبوقا في حروب الجيل القادم، وهذا التفوق يوسع الفجوة العسكرية لصالحها في أي مواجهة إقليمية محتملة.
كذلك سلط الضوء على نقطة هامة تتعلق بآليات الرقابة، موضحا أن الانتقال من المساعدات المباشرة إلى عقود الشراكة يضعف آليات الرقابة التقليدية، وبالتالي يصعب تتبع حجم الدعم العسكري والتقني وحركته الميدانية، وتقل فرص المراجعة والمساءلة داخل الدوائر الأمريكية نفسها.
واختتم العميد سمير راغب بالإشارة إلى أن إقرار هذا التشريع بصيغته النهائية بين النواب والشيوخ يعيد رسم خرائط الردع الإقليمي، ويفرض على دول المنطقة إعادة حساب استراتيجياتها الأمنية والدفاعية لمواجهة هذا التكامل العسكري والتقني بين واشنطن وتل أبيب.
تسريع سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط
ويتفق اللواء طيار دكتور هشام الحلبي مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، مع العميد سمير راغب في ضرورة التكامل بين دول المنطقة، وإعادة حساب أهدافها، مؤكدا أن الخطوة من شأنها تسريع وتيرة سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط، ومنح إسرائيل مزيد من التفوق في ميزان القوى بالمنطقة، مع اختلال ميزان القوى لصالح تل أبيب، في ظل الدعم الأمريكي التقني التكنولوجي لإسرائيل.
ورغم ذلك يؤكد اللواء هشام الحلبي، في حديثه لـ"العقارية" أن المادة لا تعني دمج الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، ولكنها تعني توسيع التعاون في مجالات تبادل التكنولوجيا الدفاعية، وتطوير وإنتاج مشترك للأسلحة، والتعاون بالمجالات التكنولوجية على غرار الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية والأنظمة ذاتية التوجيه، وبالتالي السعي لدمج سلاسل الإمداد والصناعات الدفاعية بين الدولتين.
ويؤكد اللواء الحلبي أن الخطوة تعني التوجه نحو التصنيع العسكري المشترك، على غرار ما يحدث بين بعض الدول الأوروبية، والتي تدخل في برامج إنتاج أسلحة مشتركة، متوقعا تمرير مشروع القانون في مجلس الشيوخ، مع هامش متاح لإجراء بعض التعديلات على هذه المادة بالتحديد.
التكنولوجيا الحرجة
ويوضح مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الشيوخ قد يعترض على ما يتعلق بمشاركة "التكنولوجيا الحرجة" الحديثة مع إسرائيل، على غرار حظر مشاركة وتصدير طائرات إف-22 مع أي دولة أخرى على مستوى العالم.
ويحذر الحلبي من خطورة إقرار هذه المادة فيما يتعلق بصعوبة فرض قيود أمريكية على إسرائيل لاحقا، لاسيما وأن ذلك سيصبح تشريعا قانونيا، وهو ما يعني تحجيم قدرة واشنطن على كبح جماح تل أبيب.
ويختتم بالإشارة إلى أن الخطورة الكبرى تتمثل في تقديم واشنطن تكنولوجيا السلاح المتطورة لتل أبيب بشكل قانوني ووفقا لتشريع، وهو ما يجعل أي إدارة أمريكية قادمة تواجه صعوبة في تقييد إسرائيل، وردعها عن أطماعها.



0 تعليق