الصحراء المغربية

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الصحراء المغربية

انطلقت المفاوضات لترسيم الحكم الذاتي في الصحراء المغربية والظاهر الخفي أما بكل تأكيد مفاوضات ليست بالهينة ولا السهلة لأنها أذان لقبر 50 عام من التأمر والبداءة والغدر من الأقربين والأبعدين اجتمعت خلالها كل القوى لوأد صحوة المملكة المغربية لذلك فالمفاوض المغربي لزاما عليه أن يضع بين عينيه وفي ضميره كل سنوات النضال المسلح والعسكري والاستخباراتي والجهد السيادي الذي بدل من أجل الصحراء، يجب على المفاوض المغربي أن يتقن التدافع الاستراتيجي وأن لا ينسى بأن عراب المفاوضات أجندته السياسية والعسكرية في صراع دائم وأن الأجهزة السيادية بالولايات المتحدة الأمريكية خياراتها الإستراتيجية متعارضة بين موقف الخارجية الأمريكية مدعومة من طرف الاستخبارات المدنية CIA وبين القرارات العسكرية للبنتكون والتي هي بدورها غير مستقرة متأرجحة بين الدعم المطلق للمملكة المغربية نظرا لقوة الضغط التي فرضتها القوات المسلحة بكافة تلويناتها ومكاتبها خاصة جانب التصنيع العسكري والجانب الاستخباراتي الذي يضع خيارات البنتاغون إقليميا وفي الصحراء محدود الخيارات ويفرض دعم المملكة والحل الوحيد هو التخلي مائيا عن أحلام التقسيم التي لا زال البعض يسعى إليها داخل المنظومة العسكرية الأمريكية في ضرورة ترسيم الحكم الذاتي لكن دور المفاوض المغربي الآن هو فرض الترسيم على الشكل وميزان القوة الذي تحدده المملكة المغربية على نحو يضمن لنا توازن القوى خارجيا وداخليا.

ولعل في نظري لن نجد صعوبات كبرى في فرض ما نريده على المستوى الخارجي لأن المغرب فهم مناط قوته وبالضرورة هي عسكرية استخباراتية بامتياز وليس شيئا آخر دون هذا وأن منطق المصلحة الإستراتيجية أو الواقعية السياسية هو ما سيجعل أطراف المفاوضات بما فيها الراعي الرسمي لها يخضع للإرادة والخيار المطروح من المغرب على أن تكون خارطة الطريق المطروحة واضحة النسق وقوية المبنى والمآل، ولا مجال للتفاوض بشأنها، بمعنى أن ترفع المملكة المغربية سقف المطالب السيادية، وأنه لا تفاوض بشأن الشكل النهائي لتدبير إقليم الحكم الذاتي في إطار سيادة كاملة (عسكرية – أمنية – قضائية – اقتصادية)، وهذا الأمر ستقبله الإدارة الأمريكية على مضض، غير أنه واقع لا محيد عنه ومتجاوز بإذن الله.

أما المشكل الحقيقي الذي ستواجهه الدولة المغربية في ترسيم الحكم الذاتي، في نظري، فيتعلق بالداخل المغربي وبنية الصراع المستتر التي سيطرحها الواقع العملي الذي يفرضه نمط البنية الاجتماعية والسياسية في الصحراء المغربية.

ذلك منذ آخر خطاب لجلالة الملك في نونبر 2025، وبعده بدأت ألاحظ محاولات التموضع لاقتسام السلطة والحكم داخل إقليم الحكم الذاتي. فمن جهة يريد الساسة داخل الصحراء وأحزابهم الوطنية الحفاظ على مكاسب التدبير داخل إقليم الحكم الذاتي وانبثاق سلطة الحكم من داخل أفرادها، وذلك بالاحتكام إلى تداول السلطة عن طريق الاقتراع، والانتخابات. هذا الطرح دون مشاركة الصف الأول من قيادات البوليساريو في التسيير المباشر لحكومة الإقليم، ودون وجود كوطة على الأقل مرحلية تدعم وجودهم في تسيير شؤون الإقليم، سيقضي لا محالة إلى إطالة أمد التفاوض، بل محاولة هدمه، كما لاحظنا من خلال الهجوم الإرهابي على مدينة السمارة.

كذلك لا ننسى الرعيل الأول المنشق عن البوليساريو والذين التحقوا بأرض الوطن ولم يسعوا من قبل إدماجهم في الحياة السياسية أو المدنية، ولم تسند لهم وظائف في إدارات الدولة المغربية. كذلك ألاحظ حركتهم وديناميتهم من أجل تبيان أطروحاتهم وأفكارهم التنظيرية، كما هو الحال بشأن النقاش الذي احتدم بين رئيس جهة كلميم واد نون والسيد الفاضل المحجوب السالك، أحد مؤسسي جبهة البوليساريو سابقا، هذا النقاش الذي يفرض ضرورة تحديد حدود إقليم الحكم الذاتي.

وترسيمها لأن هذا الصراع الذي يظهر سياسيا، وأحيانا تحكمه الانتماءات الحزبية والصراعات الإيديولوجية بين مكونات المجتمع الصحراوي بدعوى أنها خلافات ما قبل إنهاء النزاع، وإن كان في ظاهره كذلك، إلا أنه في باطنه صراع من أجل إقصاء أطراف كثيرة والسيطرة على حكم وتدبير الإقليم من قبل فئات معينة قد ترمي بورقة القبلية على طاولة المفاوضات وإعلانا لمركز قوة من أجل أحادية التموضع.

إن هذا المنطق في نظري فكريا وعقديا خاطئ، لأن الصحراء المغربية أرض المغاربة جميعا، وإن حكم هذا الإقليم يجب أن يتم بمنطق الوطنية الصادقة، وأن يشارك الجميع في تدبير الحكم الذاتي دون إقصاء أو تهميش لأي فئة من مكونات الشعب الصحراوي الكبير، الذي لا يستثنى منه الوطنيون الذين عمروا الصحراء وولدوا فيها، وبنوا الأساس الاجتماعي لواقع الصحراء اليوم، ولا يستثنى منه رجالات الدولة المغربية في الإدارة الترابية والإدارات العامة الذين ضحوا لأجل نماء واستقرار هذا الإقليم من تراب المملكة.

لا يستثنى منه العائدون من المخيمات والذين في طريقهم للعودة والاندماج، ولا يستثنى منه أبناء القبائل والعشائر الصحراوية وزعماؤهم. هذا المشروع الوحدوي العظيم لا بد أن يتمثله الجميع، وأن يسعى إلى تزكيته الجميع، وأن يقبل كل من موقعه السوسيولوجي في خريطة الانتماء الصحراوي هذا المكسب التاريخي، مملكة موحدة لواؤها واحد.

لهذا فتدبير مرحلة الحكم الذاتي إذا لم تحسم بشأنها الدولة المغربية ستطول فترة التأسيس، وستنشأ الصراعات بين الفرقاء المختلفين، لذلك يجب أن تباشر الدولة المغربية تنزيل مقترح الحكم الذاتي عن طريق عمق إيديولوجي مبني على قاعدة المستبد المستنير، والتدرج في الانتقال من الجهوية الموسعة إلى إقليم الحكم الذاتي.

لذلك لزاما أولا وأثناء المفاوضات الوقوف بالإجماع على ضرورة تأسيس المجلس الأعلى للحكم الذاتي، يرأسه جلالة الملك، وأن ينتدب رئيس للمجلس، وأن يشكل مناصفة من رجالات الدولة يسميهم جلالة الملك، ومن القيادات والصف الأول من إخواننا بجبهة البوليساريو الذين اختاروا الانخراط في بناء الوطن الموحد.

على أن يمارس المجلس الأعلى للحكم الذاتي مهامه على سبيل الحصر لفترة انتقالية تحدد، على أبعد تقدير، في عشر سنوات، يضطلعون فيها بما يلي:

العمل على تنظيم حق العودة لإغلاق المخيمات وإدماج العائدين في المجتمع المدني عن طريق توفير مبادرات تنموية وإعانات مادية لبدء مشاريع مندمجة.
العمل على تأطير العسكريين من العائدين وإدماجهم بالقوات المسلحة الملكية مع إحالتهم على التقاعد النسبي والاحتفاظ برتبهم العسكرية وراتبهم التقاعدي.
اقتراح مراجعة تعديل الدستور على جلالة الملك الذي له الحق في إعمال مقتضيات الفصل 172 و174 من الدستور، وذلك لمراجعة تصدير الدستور في فقرته الثانية، والفقرة الرابعة من الفصل الأول بشأن التنظيم الترابي للمملكة، والتنصيص على إقليم الحكم الذاتي، مع الإبقاء على الجهوية المتقدمة.

مع مراجعة الفصول 135 و136 و137، ومراجعة الفصل 145 للتنصيص على تسيير إقليم الحكم الذاتي في المرحلة الانتقالية من طرف حاكم يصوت عليه المجلس التشريعي بالإقليم ويعينه الملك، ويحدد صلاحياته بمقتضى ظهير شريف، يضاف هذا المقتضى للفصل 146، ويبين بشأنه تحديد شروط تسيير وتدبير إقليم الحكم الذاتي، مع تقرير الاختصاصات الواردة في الفصل 146 من الدستور.

على أن تستمر المؤسسات الجهوية المنصوص عليها في الباب العاشر والحادي عشر والباب الثاني عشر، وكذا المؤسسات المنصوص عليها من الفصل 161 إلى 170 في الاضطلاع بمهامها، وخضوع سلطات الإقليم لقراراتها، مع ترتيب كافة الآثار القانونية الناتجة عن هذا الخضوع.

لا يتم الشروع في تنزيل الإطار الدستوري والقانوني لمؤسسات الحكم الذاتي إلا بعد رفع المجلس الأعلى للحكم الذاتي تقريرا لجلالة الملك بشأن عودة كافة الأفراد المدنيين والعسكريين وتوطينهم وإدماجهم وإغلاق المخيمات.

إن إحداث المجلس الأعلى للحكم الذاتي لفترة انتقالية هو ضرورة لترسيم الحكم الذاتي على المستوى الإنساني والاجتماعي، لتمييز الدولة الخبيث من الطيب، وتسكين جراح النازحين والمختطفين العائدين وإدماجهم في وطنهم. أما الصراع على الحكم فلن تجد له الدولة من حل سوى التوافقات التي قد تحدث خلال فترة انتداب المجلس الأعلى للحكم الذاتي بين مكوناته، فالجمود والمصلحة قد ينير البصائر ويزكي روح الوطنية الصادقة في انسجام البناء والتأسيس العقلاني في تدبير مرحلة ما بعد الإعلان عن جاهزية التشريع الدستوري والقانوني والمؤسسات لاستقبال تدبير الشأن العام المحلي في إقليم الحكم الذاتي، وهي مسؤولية جسيمة وأمانة عظمى يجب استحضارها بحسبان الواجب والولاء للوطن الموحد والعرش والملك.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق