القديس يوحنا صاحب الإنجيل الذهبي، رحلة زهد وطاعة انتهت بصناعة أحد أشهر سير القديسين - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم القديس يوحنا صاحب الإنجيل الذهبي، رحلة زهد وطاعة انتهت بصناعة أحد أشهر سير القديسين - المدينة برس

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية،  ذكرى نياحة القديس يوحنا صاحب الإنجيل الذهبي، أحد القديسين الذين ارتبطت سيرتهم بمعاني الزهد والطاعة والتجرد، والذين تركوا أثرًا روحيًّا كبيرًا في التراث الكنسي القبطي.

وتروي السنكسارات الكنسية أن القديس يوحنا وُلد في مدينة رومية لأسرة ثرية، وكان والده يُدعى أطروفيوس أو أطرافيموس، وقد نشأ محبًا للعلم والقراءة منذ صغره. ولشدة تعلقه بالكتاب المقدس طلب من والده أن يُجلّد الإنجيل الذي يقرأ فيه بالذهب، فاستجاب الأب لرغبته، ليُعرف بعد ذلك بلقب "صاحب الإنجيل الذهبي".

وبدأت رحلة التحول في حياة يوحنا عندما استضافت أسرته أحد الرهبان العائدين إلى بيت المقدس، فتعلق قلبه بالحياة الرهبانية، وطلب من الراهب أن يصطحبه معه. إلا أن الراهب اعتذر لصغر سنه وصعوبة حياة الرهبنة، لكن يوحنا لم يتراجع عن رغبته، فسافر بمفرده إلى الدير الذي يقيم فيه الراهب، وهناك رفض رئيس الدير في البداية قبوله بسبب حداثة سنه، قبل أن يلمس صدق عزيمته وإصراره، فيقبله راهبًا ويمنحه الثوب الرهباني.

وعُرف القديس خلال سنوات رهبنته بكثرة الصلاة والصوم والنسك، حتى إن رئيس الدير كان يطلب منه الترفق بنفسه وعدم المبالغة في التقشف، إلا أنه كان يردد دائمًا أن نعمة الله وصلوات أبيه الروحي تمنحه القوة على احتمال مشقات الحياة الرهبانية.

وبعد سبع سنوات من الرهبنة، رأى القديس رؤيا متكررة لمدة ثلاث ليالٍ، تدعوه إلى العودة لوالديه لنيل بركتهما قبل انتقاله من العالم. وبعد أن عرض الأمر على رئيس الدير، أكد له أن الرؤيا من الله، وأوصاه بتنفيذها.

وفي طريق عودته، تخلى يوحنا عن ملابسه وأعطاها لأحد الفقراء، وارتدى ثيابًا بالية، ثم أقام في عشة صغيرة من القش بجوار منزل والديه لمدة ثلاث سنوات كاملة دون أن يكشف عن هويته. وكان يعيش على بقايا الطعام التي يلقيها خدم المنزل، بينما كانت والدته تمر بجواره دون أن تعرف أنه ابنها، بل كانت تشفق من هيئته ورائحة ثيابه.

وقبل نياحته بثلاثة أيام، أعلن له الرب موعد انتقاله، فاستدعى والدته دون أن يكشف لها شخصيته، وطلب منها أن تدفنه في العشة مرتديًا ثيابه البسيطة، وسلمها الإنجيل الذهبي، قائلًا: "كلما قرأتِ فيه تذكريني".

وعندما عاد والده إلى المنزل ورأى الإنجيل، أدرك أنه يخص ابنهما الغائب، فسارع مع زوجته إلى الرجل الزاهد، وهناك كشف لهما أنه ابنهما يوحنا، وطلب منهما تنفيذ وصيته بعدم تغيير ثيابه عند دفنه، ثم أسلم الروح.

ورغم أن والدته كفنته في البداية بالثياب الفاخرة التي كانت قد أعدتها له يوم زفافه قبل دخوله الدير، إلا أنها مرضت في الحال، فتذكر والده الوصية، وأعاد إليه ثيابه القديمة، ودُفن كما أوصى داخل العشة التي عاش فيها سنواته الأخيرة.

وتؤكد الروايات الكنسية أن الله أجرى عجائب كثيرة من جسد القديس بعد نياحته، الأمر الذي دفع المؤمنين إلى بناء كنيسة باسمه ونقل جسده إليها، لتظل سيرته شاهدًا على حياة التجرد والإيمان والطاعة التي عاشها حتى آخر لحظة من حياته.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق