المدارس العتيقة في إقليم سطات.. إرث ديني وتربوي يواكب التحديات - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم المدارس العتيقة في إقليم سطات.. إرث ديني وتربوي يواكب التحديات - بوابة المدينة برس

تندرج المدارس العتيقة والكتاتيب القرآنية التقليدية التي تسعى إلى الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمملكة المغربية، من خلال تعليم القرآن الكريم ونشر العلوم الشرعية، وفقا للنهج السليم والعقيدة الوسطية تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ضمن منظومة التعليم العتيق، باعتبارها جزءا أصيلا من النظام التعليمي المغربي، بهدف ترسيخ قيم الإسلام المعتدل وتعزيز الهوية الوطنية.

ويتوفر إقليم سطات على مجموعة من مؤسسات التعليم العتيق، سواء داخل المجال الحضري أو القروي، كمدرسة أبي شعيب الحسناوي بالحوازة، ومدرسة بوشعيب بن رحال بخميسات الشاوية، ومدرسة الشيخ محمد بن الطيب البوعزاوي شرق مدينة سطات، ومدرسة زاوية الحاج أحمد التاغي بدائرة ابن أحمد، المعروفة بـ”الزاوية التاغية”، وغيرها من المدارس التي تسعى إلى توفير بيئة تربوية متكاملة تجمع بين تعليم العلوم الشرعية والعلوم الأخرى.

وتساهم المدارس العتيقة، أيضا، في إعداد جيل متشبع بالقيم الإسلامية السمحة، فضلا عن مواجهة تحديات العصر بخطى ثابتة، وذلك بتأهيل الطلبة علميا وأخلاقيا ليكونوا سفراء للعلم والمعرفة في المجتمع، مع التركيز على بناء شخصية متوازنة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

التأسيس والتسيير

بدأت مؤسسة أبي شعيب الحسناوي أوائل القرن التاسع عشر كزاوية ومسجد صغيرين، وكانت تستقبل طلاب العلم من جميع أنحاء المغرب، بعدما أسسها الشيخ الفقيه شعيب الحسناوي بن صالح الحسناوي المعمري العروسي، الذي كان عالما في القراءات والفقه والمواريث، وينتمي نسبه إلى الشرفاء الأدارسة، عبر سيدي أحمد العروسي، وتوفي عام 1945، ودفن في المسجد الذي كان يدرّس فيه، ومازال ضريحه معروفا في المنطقة.

وفي ما تعرف بالمنطقة بمرحلة البعث والتجديد، سنة 1440 هـ الموافق 2018 م، شهدت المدرسة حقبة جديدة على يد أحفاد الشيخ أبي شعيب الحسناوي، وعلى رأسهم الحاج محمد مظهر، إذ تم تأسيس جمعية أبي شعيب الحسناوي للأعمال الاجتماعية والثقافية، التي تولّت إعادة إحياء هذا الصرح العلمي وبناء المؤسسة الجديدة.

وأصبحت المدرسة العتيقة أبي شعيب الحسناوي، التي تعمل في إطار العناية التي يوليها الملك محمد السادس للتعليم العتيق، قادرة على استيعاب المزيد من الطلاب وتقديم خدمات شاملة، منها التعليم والإيواء والإطعام بالمجان والتنشيط والرياضة، وتنظيم حفلات وتظاهرات علمية في مناسبات مختلفة، فضلا عن الحفل الختامي السنوي الذي يتضمن أنشطة ترفيهية وتكريم المتفوقين من الطلاب والخاتمين لحفظ كتاب الله.

ويسير المؤسسة العلمية مكتب جمعوي يتكون من الأعضاء كل حسب صفته، فضلا عن أطر الإدارة التربوية والتدريس والأعوان والمستخدمين، بمن فيهم المدير المشرف والحراس العامون للخارجية والداخلية ومصلحة الاقتصاد، والمنشط والطبّاخات والمنظفات والحراس، كل حسب المرفق المناسب لاختصاصه، من إدارة وحراسة وقاعات تدريس وحفظ القرآن، والمعلب الرياضي والمطعم وقاعات النوم والفضاءات الخضراء.

طرق تقليدية وأجواء روحانية

بعد القيام بجميع الإجراءات الجاري بها العمل قصد الترخيص بزيارة المؤسسة ومرافقها والتحدث إلى مسؤوليها، والعمل على التصوير، سمح لنا بدخول مدرسة أبي شعيب الحسناوي للتعليم العتيق، التي تقع غرب مدينة سطات على بعد حوالي 5 كيلومترات بدوار أولاد بلحسن، في نفوذ الجماعة الترابية الحوازة، على مستوى الطريق الجهوية رقم 316 المؤدية إلى مدينة الجديدة.

كان الوقت وقت عمل وتدريس، فانتظرنا انتهاء بعض الحصص داخل الأقسام لمستويات ومواد مختلفة، في حين كان عدد من الطلبة يمسحون الألواح الخشبية بواسطة الماء و”الصلصال” من السور أو الآيات القرآنية حسب المستوى.

ويعرّض الطلبة الألواح الممحاة بمادة الصلصال لأشعة الشمس، قصد إعدادها بطريقة تقليدية لكتابة سور أو آيات قرآنية جديدة بالقلم القصبيّ أو الخشبيّ والصمغ، أي المداد العربي التقليدي الموجود في الدواة، من قبل الطالب نفسه، أو بمساعدة “المدرس الملقّن”.

وموازاة مع ذلك كان عدد آخر من الطلبة يستظهرون ما حفظوه من كتاب الله في جوّ روحاني ديني أمام “الفقيه”، الذي يتولّى التصحيح والتقويم الشفهي للطالب (المحضار)، وذلك بالتدرّج لاستكمال “السلكة” أو الحزب من القرآن، مع الإعادة والتكرار مرات عدّة قصد التركيز والضبط والإتقان، قبل الانتقال إلى أنواع القراءات وقواعد التجويد.

الآفاق المستقبلية

تعلن مؤسسات التعليم العتيق بإقليم سطات عن تاريخ التسجيل وشروطه، عبر إعلانات في مقارها، أو في الصفحات الإلكترونية في الفضاء الأزرق، فيما تختلف حسب المستوى التعليمي ودرجة حفظ القرآن، إن اقتضى الأمر، والسن ابتداء من 6 سنوات قصد التصنيف وتحديد المستوى.

وبخصوص الآفاق المستقبلية للمدارس العتيقة والمسارات الدراسية والتكوينية المتاحة بمؤسسات التعليم العتيق والمؤسسات التابعة لجامعة القرويين فهي تتمثل في ولوج مدارس التعليم النهائي العتيق، وجامع القرويين ومدرسة العلوم الإسلامية، ومعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، ومؤسسة دار الحديث الحسنية، فضلا عن معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات.

وتحدد مديرية التعليم العتيق ومحو الأمية بالمساجد التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية شروطا لولوج المسارات الدراسية السابق ذكرها، كشهادة الباكالوريا وحفظ القرآن حفظا تاما متقنا، فضلا عن تحديد السن وعتبة الترشّح لولوج بعض المسارات ومدة الدراسة بها.

كما يستفيد طلاب المدارس العتيقة الراغبون في ولوج المسارات الدراسية العليا من تحفيزات وامتيازات تساعدهم على الدراسة، كالمنح المادية التي قد تصل إلى 4000 درهم شهريا، والسكن وخدمات المكتبة الوسائطية بمسجد الحسن الثاني مجانا، وغيرها من التشجيعات للحصول على شواهد عليا في العلوم اللغوية والشرعية… التي تخوّل لهم و”لهنّ” المشاركة في عدد من مباريات الإرشاد الديني أو الوظيفة العمومية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق