عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رئيس المجلس العالمي للاقتصاد الأخضر لـ"العقارية": برميل النفط قد يصل لـ120 دولار.. وأوروبا وآسيا أبرز الخاسرين - بوابة المدينة
كفافي: الصين تستهلك 16% من النفط العالمي.. و70% استيراد
السبت 25 يوليو 2026 | 12:24 مساءً
محمد جمال كفافي
قال الدكتور محمد جمال كفافي رئيس المجلس العالمي للاقتصاد الأخضر وكبير مستشاري الطاقة والتنمية المستدامة بالصندوق العالمي للتنمية بالأمم المتحدة، إن مضيق باب المندب يعد أحد أهم الشرايين الاستراتيجية للتجارة العالمية، حيث يمر عبره ما يقارب 10% من التجارة البحرية العالمية، بالإضافة إلى نحو 6–9 ملايين برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
تأثير تهديدات الملاحة في مضيق باب المندب
وأضاف كفافي في تصريحات لـ"العقارية" أن أي تهديد للملاحة في هذا المضيق ينعكس فورًا على الأسواق العالمية، ليس فقط من خلال ارتفاع أسعار النفط، وإنما أيضًا بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وإطالة زمن الرحلات البحرية نتيجة تحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يزيد مدة الرحلة بنحو 10 إلى 15 يومًا ويرفع تكلفة النقل البحري بنسبة قد تتجاوز 30–50% في بعض الخطوط.
وتابع: لذلك فإن السوق يتفاعل مع المخاطر المحتملة قبل حدوث نقص فعلي في الإمدادات، وهو ما يسمى في أسواق الطاقة بـ علاوة المخاطر الجيوسياسية.
سعر برميل النفط حال استمرار التصعيد
وعن سعر برميل النفط حال استمرار التصعيد بالمنطقة، قال كبير مستشاري الطاقة والتنمية المستدامة بالصندوق العالمي للتنمية بالأمم المتحدة، إنه إذا ظل التصعيد عند مستواه الحالي دون توقف فعلي للإمدادات، فمن المرجح أن يتحرك سعر خام برنت في نطاق 100 إلى 110 دولارات للبرميل.
واستطرد: إذا تطورت الأحداث إلى تعطيل فعلي لحركة الملاحة أو انخفاض صادرات النفط من الخليج، فقد ترتفع الأسعار إلى 110–120 دولارًا للبرميل، وربما أكثر لفترة مؤقتة إذا فقد السوق أكثر من مليون إلى مليوني برميل يوميًا.
وشدد الدكتور محمد جمال كفافي على أنه يجب التأكيد أن الأسعار لن تعتمد فقط على التصعيد العسكري، وإنما أيضًا على قدرة الدول المنتجة على تعويض أي نقص، ومستويات المخزون التجاري والاستراتيجي لدى الدول الصناعية.
وساطة صينية
وفي الوقت الذي دخلت الصين على خط الوساطة، والحديث عن مدى قدرتها على وقف التصعيد الأمريكي الإيراني، يقول رئيس المجلس العالمي للاقتصاد الأخضر، إن الصين تمتلك دوافع اقتصادية قوية للعب دور في خفض التصعيد، لأنها أكبر مستورد للطاقة في العالم، موضحا أن الصين تستهلك نحو 16% من النفط العالمي، وتستورد أكثر من 70% من احتياجاتها النفطية، كما أن جزءًا كبيرًا من وارداتها القادمة من الشرق الأوسط يعبر عبر مضيق هرمز ثم باب المندب.
وأضاف أن استمرار الأزمة يعني للصين، ارتفاع فاتورة واردات الطاقة وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، والتأثير على صادراتها الصناعية وسلاسل الإمداد العالمية، مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الصيني، مؤكدا أن من مصلحة بكين الدفع نحو التهدئة والحفاظ على انسياب التجارة الدولية، مستفيدة من علاقاتها الاقتصادية مع مختلف الأطراف.
الخاسر الأكبر من استمرار التصعيد
وعن الخاسر الأكبر من استمرار المواجهات في باب المندب ومضيق هرمز، يؤكد الدكتور محمد جمال كفافي، أن الخاسر الحقيقي هو الاقتصاد العالمي بأكمله، ولكن بدرجات متفاوتة.
وفي هذه النقطة يوضح: أولا الدول المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تأثرًا، خاصة في آسيا وأوروبا، نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة تكاليف النقل، وثانيًا، شركات الشحن والتجارة العالمية ستتحمل ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التأمين والتشغيل.
ويكمل: ثالثًا، المستهلك النهائي سيدفع الثمن من خلال ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والسلع الأساسية، ما يزيد معدلات التضخم عالميًا.
ويشير كفافي إلى أن الدول المنتجة للنفط، ستتضرر أيضا رغم استفادتها مؤقتًا من ارتفاع الأسعار، حيث أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على الطاقة، وبالتالي فإن المكاسب قصيرة الأجل قد تتحول إلى خسائر على المدى المتوسط.
ويختتم بالقول: "أزمات الطاقة اليوم لم تعد مجرد قضية إنتاج أو استهلاك، بل أصبحت قضية أمن اقتصادي عالمي، وأمن الممرات البحرية، وتنويع مصادر الطاقة، والاستثمار في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، تمثل الركائز الأساسية لتعزيز أمن الطاقة العالمي وتقليل تعرض الاقتصاد الدولي للصدمات الجيوسياسية."



0 تعليق