27 سنة من العرش.. المغرب بين شرعية الإنجاز ورهانات المستقبل

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم 27 سنة من العرش.. المغرب بين شرعية الإنجاز ورهانات المستقبل

بقلم الدكتور جمال العزيز

تحل الذكرى السابعة والعشرون لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، عرش أسلافه المنعمين، في سياق وطني ودولي بالغ الدلالة، حيث أصبح المغرب، بعد سبعة وعشرين عاما من القيادة المتبصرة، نموذجا لدولة اختارت الإصلاح في إطار الإستقرار، والتحديث في ظل الحفاظ على الثوابت والإنفتاح على العالم مع الحفاظ على الهوية الوطنية.

عيد العرش مناسبة لتقييم مسار المغرب، واستحضار رؤية ملكية جعلت من بناء الإنسان وتعزيز المؤسسات وترسيخ مكانة المغرب، مشروع استراتيجي ممتد عبر الزمن.

منذ سنة 1999، انطلقت المملكة في أوراش إصلاحية كبرى، أسست لنموذج تنموي جديد. فقد شهد المغرب طفرة غير مسبوقة في البنيات التحتية، من موانئ عالمية، وطرق سيارة، وخط القطار فائق السرعة، ومشاريع الطاقات المتجددة، إلى جانب تحديث المطارات والمناطق الصناعية واللوجستية، بما جعل المملكة منصة اقتصادية واستثمارية ذات جاذبية متزايدة.

انطلقت الرؤية الملكية من قناعة راسخة بأن الإستثمار الحقيقي هو الإستثمار في الإنسان. لذلك شكلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإصلاح منظومة الحماية الإجتماعية ،وتوسيع التغطية الصحية، والإهتمام بالتعليم والتكوين، محطات أساسية في بناء دولة اجتماعية حديثة تسعى إلى تقليص الفوارق وتحقيق العدالة المجالية.

وفي المجال المؤسساتي، واصل المغرب تعزيز دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ الجهوية المتقدمة، وتقوية اللامركزية، بما يعكس إيمان جلالة الملك بأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال مؤسسات قوية، وإدارة ناجعة، وجماعات ترابية قادرة على تدبير شؤونها بكفاءة ومسؤولية.

أما على المستوى الدبلوماسي، فقد استطاع المغرب، بقيادة جلالة الملك، أن يرسخ حضوره كقوة إقليمية صاعدة، تعتمد على دبلوماسية متوازنة تجمع بين الإنفتاح والشراكة والدفاع الحازم عن المصالح العليا للوطن. وقد تعزز هذا المسار من خلال المكاسب المتتالية التي حققتها المملكة في ملف الوحدة الترابية، إلى جانب العودة القوية للمغرب إلى عمقه الإفريقي، وتوسيع شراكاته مع مختلف القوى الدولية.

واليوم، ونحن نستحضر سبعة وعشرين عاما من العطاء، فإن المغرب الحديث يشمل بناء نموذج للدولة المتوازنة، التي تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الإستقرار والإنفتاح و التنمية الإقتصادية والعدالة الإجتماعية.

إن مغرب الغد، كما ترسمه الرؤية الملكية، هو مغرب المعرفة، والكفاءات، والإبتكار المتجدد والمقاولة، والعدالة المجالية، والدبلوماسية المؤثرة، وهو أيضا مغرب يمنح للشباب والنساء مكانة محورية باعتبارهم الفاعل الأساسي في صناعة المستقبل.

إن الإحتفال بعيد العرش المجيد هو في جوهره احتفاء بمسيرة مملكة اختارت أن تكون فاعل وشريك موثوق يصنع مستقبله بإرادة أبنائه، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

وبعد سبعة وعشرين عاما من البناء المتواصل، تبدو الرسالة واضحة: إن المغرب يعمل على صناعة موقعه داخليا، مستندا إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وإلى قيادة تؤمن بأن التنمية، مشروع حضاري متجدد، قوامه الإنسان وغايته الوطن وأفقه المستقبل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق