عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم عيد العرش.. أزيد من ربع قرن من المشاريع الكبرى وبناء مغرب جديد
هبة بريس-عبد اللطيف بركة
مع حلول الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، يستحضر المغرب حصيلة مسار تنموي امتد لأكثر من ربع قرن، تميز بإطلاق أوراش استراتيجية كبرى شملت مختلف القطاعات الحيوية، وجعلت من تحديث البنيات التحتية، وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني، وتحسين الخدمات الاجتماعية، ركائز أساسية لبناء مغرب حديث قادر على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.
ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، دخل المغرب مرحلة جديدة اتسمت بدينامية تنموية متسارعة، تجسدت في إنجاز مشاريع مهيكلة غيرت ملامح العديد من المدن والجهات، ورسخت مكانة المملكة كبلد يراهن على الاستثمار في البنية التحتية والابتكار والتنمية البشرية.
وفي قطاع النقل، شكل تطوير شبكة الطرق السيارة أحد أبرز مظاهر هذا التحول، حيث انتقل المغرب من شبكة محدودة لم تكن تتجاوز حوالي 400 كيلومتراً في بداية العهد الجديد إلى شبكة تقارب اليوم 1800 كيلومتر،.
وقد ساهم هذا التطور في تحسين الربط بين مختلف مناطق البلاد، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، فضلاً عن تقليص العزلة عن عدد من المناطق القروية والجبلية.
وفي نفس السياق، فقد تم ربط وسط المملكة بجنوبها من تزنيت إلى الداخلة بالطريق السريع الذي أطلق عليه جلالة الملك طريق “دونالد ترامب” على مسافة 1055كلمترا.
كما شهد قطاع السكك الحديدية بدوره نقلة نوعية مع إطلاق القطار فائق السرعة “البراق” سنة 2018، كأول مشروع من هذا النوع في القارة الإفريقية، وهو ما شكل محطة بارزة في تحديث منظومة النقل بالمغرب، من خلال تقليص مدة السفر بين المدن الكبرى وتعزيز جاذبية المملكة في مجال النقل والخدمات اللوجستية.
كما تم إطلاق وتكملة خط السككي الفائق السرعة من طنجة إلى مراكش والذي لازالت الأشغال سارية به إلى حدود 2029.
وعلى المستوى البحري، أصبح ميناء طنجة المتوسط أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي عززت موقع المغرب على خريطة التجارة العالمية، بعدما تحول إلى منصة لوجستية كبرى تربط بين القارات، إلى جانب أوراش متواصلة لتطوير الموانئ الأطلسية وتعزيز انفتاح المملكة على المبادلات الدولية، من ضمنها مناءين عملاقين بالناظور و الداخلة جنوب المملكة.
وفي المجال الطاقي، اختار المغرب منذ سنوات الاستثمار في الطاقات المتجددة، عبر مشاريع كبرى جعلت منه نموذجاً قارياً في الانتقال الطاقي، وفي مقدمتها مركب “نور ورزازات” للطاقة الشمسية، الذي يعد من أكبر المشاريع من نوعه عالمياً، إضافة إلى مشاريع الطاقة الريحية التي ساهمت في تعزيز مكانة الطاقات النظيفة ضمن المنظومة الكهربائية الوطنية.
كما أن المجال الطاقي بالمغرب بدوره شكل عملية جذب استثمارات لشركات عالمية عملاقة.
وبالنظر إلى التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والإجهاد المائي، أطلق المغرب أوراشاً واسعة لتعزيز الأمن المائي، شملت بناء السدود، وتطوير مشاريع تحلية مياه البحر، وإنجاز مشاريع للربط بين الأحواض المائية، بهدف ضمان تزويد المواطنين والقطاعات الاقتصادية بالماء ومواجهة تداعيات ندرة الموارد.
وعلى المستوى الاجتماعي، شكل ورش تعميم الحماية الاجتماعية أحد أكبر الإصلاحات خلال السنوات الأخيرة، بعدما أتاح توسيع دائرة المستفيدين من التغطية الصحية وتعزيز الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتخصيص دعم للفئات الهشة، في إطار رؤية تروم ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتقوية أسس الدولة الاجتماعية.
كما عرف قطاع الصحة إصلاحات هيكلية همت تأهيل المؤسسات الصحية، وتطوير العرض الطبي، وإعادة تنظيم المنظومة الصحية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، في أفق تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
اقتصادياً، عزز المغرب موقعه كوجهة استثمارية إقليمية بفضل تطوير مناطق صناعية متخصصة واستقطاب شركات عالمية في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الحديثة. وأصبحت المملكة منصة إنتاج وتصدير مهمة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تربطها بعدد من الأسواق الدولية.
وفي القطاع الفلاحي، ساهم مخطط “المغرب الأخضر” في إعادة هيكلة عدد من سلاسل الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وتحسين مردودية القطاع، قبل الانتقال إلى استراتيجية “الجيل الأخضر” التي تركز بشكل أكبر على تثمين العنصر البشري، ودعم الفلاحين الشباب، وتحقيق تنمية قروية مستدامة.
كما شكلت التنمية المجالية محوراً أساسياً في هذه الدينامية، من خلال برامج تهدف إلى تقليص الفوارق بين الجهات، وتأهيل المدن، وفك العزلة عن العالم القروي، وتحسين الولوج إلى الماء والكهرباء والخدمات الأساسية.
وبين مشاريع كبرى أصبحت رموزاً لمسار التنمية، وأوراش مستقبلية ما تزال متواصلة، تقدم حصيلة 27 سنة من عيد العرش صورة لمغرب اختار الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والاقتصاد، ضمن رؤية تروم تعزيز مكانته كقوة إقليمية صاعدة، وترسيخ نموذج تنموي أكثر استدامة وشمولاً.
.



0 تعليق