عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بطل مغربي يفارق الحياة بالدفاع عن امرأة في العاصمة البلجيكية بروكسل - بوابة المدينة برس
في حادثة هزت الرأي العام البلجيكي وأعادت إلى الواجهة قيم الشهامة والتضحية المدنية دفع التاجر المغربي-البلجيكي إدريس أطونان، البالغ 54 عاما، حياته ثمنا لموقف “بطولي نادر” في شوارع العاصمة بروكسل؛ لينال بذلك اهتماما واسعاً في الأوساط الإعلامية والمجتمعية البلجيكية خلال الأيام القليلة الماضية.
وتعرض المهاجر المغربي الراحل، المنحدر، بحسب معطيات استقتها هسبريس من مقربين منه، من قبيلة أيت علي، جماعة “تابيا” بدائرة اغرم في قيادة “آيت عبد الله” ضمن إقليم تارودانت، لطعنة غادرة بسلاح أبيض أودت بحياته داخل إحدى حافلات “ترام” التابعة لشركة النقل العمومي (STIB) في بلدية “إيفير”، إثر تدخله الشجاع لحماية امرأة غريبة عنه كانت تتعرض لمضايقات واعتداء جسدي ولفظي عنيف من قبل شخص مجهول، ليتحول هذا الموقف الإنساني إلى فاجعة خيمت بالسواد على المدينة برمتها.
وحظيَ إدريس أطونان، الذي كان معروفا قيد حياته بالعمل التطوعي، باهتمام بارز وحيز ضمن كبريات وسائل الإعلام البلجيكية، وفي مقدمتها شبكة “RTBF” وقناة “BX1” وصحف “DH Les Sports” و”La Capitale” و”Le Soir”، مُوردة تفاصيل هذه الفاجعة، ومؤكدة أن أطونان لم يتردد لحظة واحدة في وضع سلامته الشخصية محط خطر.
وبخط بارز عنونت صحيفة “Sud info” البلجيكية مقالا لها بـ:”تدخّل بشجاعة نادرة”، موردة: “إدريس أطونان (54 عاماً)، تاجر معروف في بروكسل، يُقتل أثناء دفاعه عن امرأة داخل حافلة «ترام» في بلديّة إيفير”؛ في وقت تردد صدى الحادثة ودلالة وقائعها في صفحات عدد من الصحف والمواقع في هذا البلد الأوروبي.
وأفادت التقارير الصحفية الميدانية وشهادات العيان، حسب وسائل إعلام بلجيكية، بأن “الراحل تقدم بكل ثبات لصد المعتدي وكبح جماح عدوانيته ومحاولة تهدئة الموقف، إلا أن الجاني باغته بطعنة قاتلة ولاذ بالفرار، ليُسلم التاجر المعروف روحَه متأثراً بإصابته البليغة، رغم المحاولات المستميتة لفرق الإسعاف”، تاركاً خلفه “انطباعاً عميقاً برجل جسد التضحية بأسمى معانيها”.
وأثارت هذه الجريمة النكراء موجة من التنديد الواسع وردود الفعل الرسمية، إذ أعربت رئيسة بلدية “إيفير” وكبار المسؤولين المحليين في بروكسل عن صدمتهم البالغة، عادِّينَ أن ما أقدم عليه إدريس يمثل “شجاعة مدنية استثنائية وتجسيداً رفيعاً لحس المواطنة الحقيقية”.
كما تجاوز الصدى الإنساني للحادثة أبعادَها الفردية، بحسب ما طالعته هسبريس، ليعيد فتح نقاش سياسي وأمني محتدم حول “ضرورة تعزيز تدابير السلامة وزيادة التواجد الأمني داخل شبكة النقل العمومي، استجابة لمطالبات النقابات والفعاليات التي دعت إلى ضمان أمن الركاب ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات الغادرة”.
وعلى المستوى الشعبي والمجتمعي تحول متجر الراحل في حيّه السكني إلى نقطة توافد عليها الجيران والسكان من مختلف الأطياف والأصول، لإشعال الشموع ووضع الزهور وتأبين رجل عُرِف بدماثة أخلاقه وسخائه الدائم.
ولم تخل منصات التواصل الاجتماعي من موجة تضامن عارمة عبر وسَمَين على الخصوص “#DrissAtounane” و”#HérosDuQuotidien”؛ حيث أجمعت آلاف المنشورات والشهادات على وصفه بـ “بطل الحياة اليومية”.
ونادى مواطنون وفعاليات مدنية في العاصمة البلجيكية بـ”ضرورة منح الفقيد وسام الاستحقاق المدني البلجيكي رسمياً”، بالتزامن مع إطلاق مبادرات لجمع التبرعات لدعم أسرته وتنظيم دعوات لـ”مسيرة صامتة” تتوج مطالب التكريم وتخلد ذكرى تضحيته.
وأجمعت عدد من المنابر الإعلامية في هذا البلد الأوروبي على “شهامة الموقف البطولي” الذي بصم عليه إدريس أطونان بدمائه، مبرزة أنه غدَا “رمزاً خالداً للتضامن الإنساني والنبل الأخلاقي في مواجهة العنف واللامبالاة”.
وتُعيد هذه الوقائع إلى الذاكرة سلسلة من المواقف الاستثنائية لمهاجرين مغاربة مقيمين في عدد من بلدان أوروبا، كانوا شاهدينَ و”أبطالاً” في قصص تضحية نادرة آثرت حماية الآخرين على سلامة الذات.








0 تعليق