بمشاركة 18 دولة.. جوائز باشراحيل للأدب تحتفي بإرث أمل دنقل وتتويج قامات الفكر - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بمشاركة 18 دولة.. جوائز باشراحيل للأدب تحتفي بإرث أمل دنقل وتتويج قامات الفكر - بوابة المدينة برس

مي فهمي
نشر في: الجمعة 31 يوليه 2026 - 3:23 م | آخر تحديث: الجمعة 31 يوليه 2026 - 3:23 م

نظمت دار «منازل» للنشر والتوزيع حفل توزيع جوائز «الشيخ محمد بن صالح باشراحيل وحرمه للإبداع الأدبي» لعام 2026، بحضور نخبة من كبار النقاد، والأدباء، والمفكرين من مصر والسعودية.

وشهدت الاحتفالية إشادة واسعة بالدور الثقافي والتاريخي لمصر، إلى جانب تكريم استثنائي لاسم الشاعر الكبير الراحل أمل دنقل، ووسط مشاركة واسعة لمبدعين من 18 دولة عربية، وذلك بمركز مؤتمرات الأزهر الشريف.

وأكد الشاعر والمفكر الدكتور عبد الله باشراحيل، رئيس مجلس أمناء جائزة «الشيخ محمد بن صالح باشراحيل وحرمه للإبداع الأدبي»، أن مصر كانت وستظل صاحبة الريادة والقيادة الفكرية والعلمية في العالم العربي، مشددا على أن دعم العلم ورعاية الأدباء والمفكرين هو الامتثال الحقيقي للقيم الإنسانية والوصايا الآبائية التي تحفظ لأمتنا هويتها الحضارية.

كما توجّه «باشراحيل» بتحية تقدير وإجلال إلى جمهورية مصر العربية، رئيسا وشعبا، مؤكدا المكانة الاستثنائية والتاريخية التي تحتلها مصر في أفئدة وعقول الأمة العربية.

كما شدد «رئيس مجلس الأمناء» على عمق أواصر الدم، والروابط الأخوية، والعلاقات العلمية والثقافية الممتدة بين المملكة العربية السعودية ومصر، مؤكداً أن هذه العلاقات الراسخة عصية على التغيّر، قائلا: «ستظل القيادة الفكرية والعلمية والثقافية دائماً وأبداً لمصر، مهما تكالبت الظروف ومهما تقادمت عليها السنون».

واستحضر أسماء الفكر العربي ممن أثروا وجدانه؛ أمثال العقاد، وطه حسين، وعبد الرحمن بدوي، وعبد الوهاب المسيري، ونجيب محفوظ، وزكي نجيب محمود، والدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، والدكتور عبد العزيز شرف، وصلاح شاهين، موضحًا أن النهول من أدب مصر وعمالقتها مكّن أبناء جيله من كتابة شعر وأدب يضاهي ويقارن بأدباء وفلاسفة العالم، مشيرا إلى أن الجائزة تراهن على الطليعة الشابة من المبدعين لقيادة مسيرة الفكر والفلسفة والشعر.

كما حرص رئيس مجلس أمناء الجائزة على توجيه تهنئة خاصة لكل من الدكتور يوسف نوفل والكاتب أحمد فضل شبلول بمناسبة نيلهما «جائزة الدولة التقديرية» في الآداب بمصر، قائلا: «أن الجائزة صادفت أهلها وأصابت هدفها للقامة النقدية للدكتور نوفل الذي أثنى على مسيرته الطويلة في خدمة النقد العربي».

وفي لفتة إنسانية، تحدث د. باشراحيل عن الفلسفة الثقافية والإيمانية التي تنطلق منها جوائزه، كاشفا على أن تخصيص هذه الجوائز ودعم العلماء يمتد تنفيذا لوصية والده الراحل الشيخ محمد بن صالح باشراحيل، الذي أوصى بالاهتمام بالعلماء والصرف على العلم، إيماناً بأن «الأمة التي بلا هوية علمية أمة غير ذات ذكر أو بأس»، متمنيا أن يستعيد الشرق العربي قيمته ومكانته الحضارية المرموقة التي تأسست منذ عهد الأندلس.

واختتم الدكتور عبد الله باشراحيل كلمته بإلقاء أبيات من أحدث قصائده.

فيما أكد الدكتور يوسف نوفل، أستاذ النقد والأدب العربي، والحاصل مؤخرًا على جائزة النيل لعام 2026، على أن دراسته الممتدة لأكثر من نصف قرن في تدريس الشعر العربي الحديث بالجامعات المصرية والعربية، والتي رصد خلالها تحولا مهما في مسار القصيدة العمودية على أيدي طائفة من المبدعين التي أطلق عليهم «الإحيائيين الجدد»، وأن تجربة هؤلاء الشعراء نجحت خلال العقود الأخيرة في إعادة الروح والنبض للقصيدة التراثية، وتحرير الشعر الخليلي الموزون من الجمود والنظمية التقليدية التي عانت منها بعض التجارب المعاصرة.

وشدد «نوفل» على أن التقييم النقدي لهذه التجربة ينطلق من رؤية علمية محايدة تجردت تماما من أي مجاملة، مستعيدا ما كتبه سابقا في مقدمة ديوان الشاعر عبدالله باشراحيل ووصفه بـ «شيخ الإحيائيين»، نظرا لما أضافه من حرارة وإيحاء وتأثير فني للعمود الشعري الموروث.

من جانبه أكد الشيخ المهندس «مهند عبد الله باشراحيل»، عضو مجلس أمناء الجائزة، على أن نجاح مسيرة الجائزة واستمرار حضورها العربي يرجعان إلى العمل الجماعي والجهود المشتركة التي تبذلها قامات فكرية ونقدية كبرى، مشددا على عمق العلاقات الأخوية والثقافية التي تجمع بين السعودية وجارتها الشقيقة مصر.

وأعرب «مهند» عن اعتزازه بالمشاركة في هذا المحفل الثقافي، مؤكدا تقديره لجهود القائمين على الجائزة ولجان التحكيم في اختيار الأعمال المستحقة.

فيما كشف الشاعر الدكتور أشرف الشحات، أمين عام الجائزة عن توسع النطاق الجغرافي للجائزة في دورتها الحالية بمشاركة مبدعين من 18 دولة عربية، إلى جانب مشاركات لافتة من المبدعين العرب المقيمين في دول أوروبية.

وأكد «الشحات»، أن الجائزة تستند إلى رؤية تؤمن بأن «الأمم تُبنى بالفكر وتصل به إلى الخلود، بينما تزول المظاهر المادية والقوة الصارمة»، مشيدا بالروابط الثقافية والأخوية الممتدة التي تجمع بين مصر والسعودية.

وشدد «أمين عام الجائزة» على النزاهة المطلقة لمعايير التحكيم، قائلا: «إن إدارة الجائزة ورئيس مجلس أمنائها الدكتور عبد الله باشراحيل يحرصون على الاستقلالية التامة للجان التقييم، فضلاً عن التكفل بطباعة الأعمال الفائزة وفق أعلى المعايير الفنية لرفد المكتبة العربية بإصدارات قيمة تليق بالمنجز الأدبي المكرم».

من جانبه أكد الكاتب والروائي أحمد فضل شبلول، الحائز على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، أن الجائزة تمثل رافدا أدبيا كبيرا ومحطة فارقة في المشهد الثقافي العربي، كاشفاً عن علاقته الممتدة بإنتاج الشاعر الدكتور عبد الله باشراحيل منذ عقود، وما تمثله الجائزة من تحفيز حقيقي للمبدعين.

واستعاد شبلول بدايات متابعته للتجربة الشعرية للدكتور عبد الله باشراحيل أثناء فترة عمله بجامعة الملك سعود بالعاصمة السعودية الرياض، مشيراً إلى أنه كان يحرص على متابعة ما ينشره باشراحيل في الصحف والمجلات السعودية والتعقيب عليه، وسط بيئة ثقافية جمعته بكبار النقاد والأدباء، وفي مقدمتهم الراحلان الدكتور زين الدين الخويسكي والدكتور محمد مصطفى هدارة.

وأوضح «شبلول» أنه عقب عودته إلى مصر وتأسيس الجائزة باسم الشيخ محمد صالح باشراحيل، تقدم إليها في دورتها الماضية بروايته «أن أكون أميرًا للشعراء»، حيث نال عنها الجائزة، واصفاً هذا الفوز بأنه كان «فاتحة خير وبشارة طيبة» أثمرت عن نيله جائزة الدولة التقديرية في الآداب لهذا العام عن مجمل إنتاجه الأدبي، معربا عن امتنانه العميق للراعي والقائمين على الجائزة لدورهم في دعم الأدب العربي ورعاية المبدعين.

وفي سياق متصل أكد الناقد الأدبي الدكتور حسام عقل، عضو لجنة تحكيم الجائزة، على أن الجائزة جاءت بمثابة «نفثة أمل» في وقت يمر به المشهد الثقافي بحالة من اليرق والحجب للجوائز على المستوى العالمي، مشدداً على أن لجنة التحكيم عملت بتجرد وحيدة تامة وموازين عدالة استلهمتها من أعراف الجوائز العالمية الكبرى كـ «نوبل» و«بوليتزر» مع الحفاظ على روح أصالة الثقافة العربية.

وأشار «عقل» إلى أن تكريم الشاعر الراحل أمل دنقل يمثل استعادة لصولجانه واعتباره في محراب الشعرية العربية، و أن الجائزة أصرت على رد الاعتبار لشاعر خاض المعارك الوطنية والإنسانية في «الكعكة الحجرية» و«لا تصالح» دون أن ينال حقه من الجوائز في حياته.

وكشف «عقل»الذي تولى تحكيم مسابقة الرواية، عن التنوع الباهر للأعمال المشاركة؛ والتي تنوعت بين الرواية التاريخية والبوليسية، والفضاء الرقمي، بالإضافة إلى الأعمال التاريخية الملحمية الضخمة كـ «أثر الظل»، فضلاً عن الحضور القوي للقضية الفلسطينية في ثلاثة نصوص متميزة.

وأعلن عضو لجنة التحكيم أن اللجنة اتخذت قرارا بنزاهة وحزم باستبعاد نصين من المسابقة وذلك على النحو التالي استبعاد نص كُتب بالذكاء الاصطناعي (AI) حيث تمكنت الخبرة النقدية للجنة من فرز واكتشاف العبارات المرقمنة الآلية واستبعادها لحماية الإبداع البشري، كما تم استبعاد نص ينتمي لفئة «النوفيلا» لعدم مطابقته المعايير والمحددات الفنية لـ «الرواية» كجنس أدبي مختلف.

واختتم د. حسام عقل كلمته بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من الجوائز هو إعادة التلاحم العربي، واستنهاض الشغف، ومنح الأقلام الواعدة ثقة حقيقية بالمستقبل.

وفي كلمتها أكدت الأديبة والناقدة الدكتورة هدى عطية، أستاذة الأدب العربي بجامعة عين شمس وعضو لجنة تحكيم الجائزة على أن الجائزة تشكل فعلاً ثقافياً صاحب دلالة عميقة في زمن باتت فيه الكتابة وفيرة، وأن قيمتها الحقيقية تكمن في قدرتها على فرز الكتابة الجديرة بالبقاء وانتقاء من يمثلون مستقبل الأدب العربي.

كما دعت «المبدعين» إلى ألا يتوقف حلمهم عند لحظة التكريم، قائلة: «لا تجعلوا الجائزة نهاية لحلمكم، بل اجعلوها مسؤولية جديدة؛ غامروا ولكن لا تغامروا باللغة على حساب المعنى، وجددوا دون أن تجعلوا الجدة قطيعة مع الجمال».

واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن الألقاب والدروع والتصفيق لحظات تزول، بينما يبقى النص الحقيقي والعميق قادراً على العبور من جيل إلى جيل ليخاطب قارئاً لم يولد بعد، مشددة على أن الأدب سيبقى المرآة التي يرى فيها الإنسان ذاته وعالمه.

وتسلمت الكاتبة عبلة الرويني درع تكريم اسم الشاعر الكبير الراحل أمل دنقل بالجائزة التقديرية «الشيخ محمد صالح باشراحيل للإبداع الثقافي»، و أكدت في كلمتها على أن هذا التكريم يمثل صيانة حقيقية للذاكرة الثقافية العربية وحماية للإرث الشعري القومي.

وتساءلت «الرويني»، في كلمتها قائلة: «أذهب أمل دنقل إلى جائزة باشراحيل، أم جاءت الجائزة إلى أمل دنقل؟»، مشيرة إلى أن هذا التساؤل ينطوي على دلالة عميقة تعكس قيمة تكريم شاعر اقترن اسمه بالانحياز التام لقيم الحق والعدل والحرية، وهي ذات المبادئ التي تجسدت في مسيرته وتجلت في قصائده.

وأوضحت «الرويني» أن الاحتفاء بأمل دنقل هو اعتزاز بالوجدان القومي والصلابة الفنية، لافتة إلى أنه كان من أكثر شعراء جيله اعتناءً بالموروث العربي، واستلهاماً لشخصياته ورموزه التاريخية وإعادة تثويرها لتمزج بين الهم الفردي وتطلعات الأمة، وبين أصالة التراث وحداثة التجربة الشعرية.

وتتضمن قائمة المكرمين بالجائزة التقديرية لدورة 2026م نخبة من القامات الفكرية والأدبية، حيث جاء في مقدمتهم: الشاعر الكبير الراحل أمل دنقل والشيخ المهندس العالم عبدالعزيز محمد سندي، والدكتور سمير السعيد حسون، والدكتور مراد عباس، والدكتور سلطان سعيد مريع أبودبيل، والمستشار سعود بن محمد بن أحمد هنيدي، ود. أشرف الشحّات السيد الصيري، والكاتب والناقد مصطفى عبد الله، والأستاذ عبدالمحسن بن حليت بن عبد الله مسلم، والشاعر محمد توفيق لبن، والشاعر محمد سالم ملوك، والكاتبة ناهده عليوي شبيب، والشاعر علي بن أحمد بالبيد، والأستاذ مشعل عيضة حسين الحارثي، والدكتور محمد نجيب التلاوي وتسلمت التكريم كريمته خلود التلاوي.

يذكر أن أعمال التحكيم لهذه الدورة أشرفت عليها لجنة متخصصة ضمت كوكبة من كبار النقاد والشعراء والأدباء، وهم: الشاعر والكاتب جمال بخيت، الدكتور هيثم الحاج علي، الدكتور حسام عقل، الدكتور سمير حسون، الدكتورة هدى عطية، الدكتور عماد غزالي، الدكتور محمود الحلواني، الشاعر والناقد عبد القادر الحصني، الشاعر والناقد هاني شحاتة، والكاتب والقاص منير عتيبة، والكاتب والناقد سيد الوكيل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق