عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم سبتة تشتعل وآلاف المغاربة يحاولون العبور .. فأين وزير الداخلية؟
لم تعد مشاهد مئات، بل آلاف المغاربة وهم يتدفقون نحو سواحل الفنيدق وبليونش في اتجاه مدينة سبتة المحتلة مجرد حادث عابر، بل أصبحت ناقوس خطر يكشف حجم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع فئة واسعة من الشباب إلى المجازفة بحياتها أملاً في مستقبل أفضل.
ما وقع خلال الأيام الأخيرة لا يمكن اختزاله في كونه محاولة هجرة غير نظامية، بل هو رسالة صريحة تعكس حجم اليأس الذي يعيشه جزء من المجتمع المغربي، ورسالة تستوجب وقفة مسؤولة من مختلف مؤسسات الدولة، بعيداً عن المقاربة الأمنية وحدها.
ورغم الاستنفار الأمني الكبير والعمليات التي نفذتها مختلف الأجهزة الأمنية التابعة للإدارة العامة للأمن، لإحباط محاولات العبور، يبقى السؤال الأهم: لماذا وصل آلاف الشباب إلى مرحلة اعتبروا فيها البحر أهون من واقعهم؟ إن معالجة النتائج دون معالجة الأسباب لن تنهي الظاهرة، بل ستؤجل انفجارها إلى موعد آخر.
وفي خضم هذه الأحداث، يبرز سؤال سياسي مشروع، أين وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت؟ فالرأي العام ينتظر من المسؤول الأول عن تدبير الشأن الأمني والترابي أن يخرج لتقديم توضيحات، وأن يشرح للرأي العام حقيقة ما جرى، والإجراءات المتخذة، وخطة الوزارة لتفادي تكرار مثل هذه المشاهد التي تسيء إلى صورة البلاد.
إن الصمت الرسمي في مثل هذه اللحظات يفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات، بينما يظل التواصل المسؤول مع المواطنين جزءاً أساسياً من تدبير الأزمات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملف حساس يمس الأمن والهجرة وصورة المغرب على المستوى الدولي.
ولا يمكن إنكار أن الهجرة غير النظامية ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية وحتى شبكات الاتجار بالبشر، غير أن ذلك لا يعفي المؤسسات من مسؤولية تقديم إجابات واضحة وسياسات عمومية قادرة على استعادة ثقة الشباب في المستقبل داخل وطنهم.
لقد أظهرت المعطيات خلال سنة 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في محاولات العبور نحو سبتة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يؤكد أن الظاهرة ليست معزولة، بل تتخذ منحى مقلقاً يستوجب مراجعة شاملة للمقاربات المعتمدة.
ولا يكفي إعلان إحباط المحاولات الأمنية، بل ينبغي فتح نقاش وطني صريح حول أسباب هذا النزيف البشري.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المغاربة جواباً عنه، هل ستكتفي حكومة السي أخنوش، بإحصاء أعداد الموقوفين والمحبطين، أم ستتجه إلى معالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع آلاف الشباب إلى بأرواحهم؟
والأهم، هل سيخرج وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أو الحكومة لتقديم رواية رسمية وتوضيح للرأي العام حول ما جرى، أم سيظل الصمت سيد الموقف؟



0 تعليق