عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رصيف الصحافة: من الصحراء إلى "الجيل زد".. تحديات كبرى أمام المملكة - بوابة المدينة برس
مستهل قراءة مواد بعض الأسبوعيات من “الأيام”، التي قدمت قراءة في أبرز القضايا الحارقة التي تواجه المملكة، ليس من زاوية المواقف السياسية العابرة، إنما من خلال رؤى وتحليلات خبراء وباحثين من تخصصات مختلفة.
أولى القضايا دستور 2011، حيث كتبت الأسبوعية أن الدستور أعاد رسم جانب مهم من الهندسة الدستورية والمؤسساتية في المغرب بعدما وسع اختصاصات رئيس الحكومة والبرلمان، وربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج انتخاب مجلس النواب، وعزز مكانة الحقوق والحريات.
وبالنسبة إلى كثيرين، شكل دستور 2011 إحدى أبرز محطات الإصلاح السياسي في تاريخ المملكة الحديث، غير أنه بعد مرور أكثر من 15 عاما على دخوله حيز التنفيذ، يطرح سؤالا أساسيا: هل أطلق المغرب انتقالا ديمقراطيا فعليا أم رسخ نموذجا للإصلاح السياسي التدريجي داخل نظام حافظ على بنيته الأساسية وآليات اشتغاله؟
وفي قراءة لحصيلة 15 عاما من تطبيق دستور 2011، يرى الباحث الإيطالي فرانسيسكو كافاتورتا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة لافال في كيبيك، أن هذه المرحلة لا تسمح بالحديث عن انتقال ديمقراطي حقيقي.
واعتبر الباحث الايطالي، في حديث لـ”الأيام”، أن الإصلاح الدستوري الذي جاء في سياق احتجاجات الربيع العربي، أدى وظيفتين متلازمتين؛ فمن جهة ساهم في امتصاص جزء من الاحتقان السياسي والاجتماعي، ومن جهة أخرى أعاد تعزيز شرعية المؤسسة الملكية، من خلال تقديم صورة عن انفتاح سياسي وإصلاح مؤسساتي متدرج.
غير أن المسار، في تقدير فرانسيسكو كافاتورتا، لم يقد إلى إعادة توزيع جوهرية للسلطة؛ فعلى الرغم من تنظيم انتخابات تنافسية وعمل الأحزاب داخل المؤسسات، لم تحول المؤسسات المنتخبة إلى المصدر الحصري للسلطة السياسية أو إلى صاحبة القرار النهائي في القضايا الاستراتيجية.
ومن القضايا الحارقة الأخرى التي أثارتها “الأيام”، قضية الصحراء المغربية، حيث قدم نزار المساري، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الأخوين، في حوار مع الصحيفة، قراءة شاملة لمسار الدبلوماسية المغربية منذ الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في دجنبر 2020، وتداعيات ذلك الاعتراف على مسار القضية الوطنية الأولى بالنسبة للمغاربة.
وقال المساري: “في السياسة ليس هناك ما هو طبيعي أو بديهي، يجب الدفاع عن المصالح وفق الأهداف التي يتم وضعها، أعتقد أن المغرب لو لم يكن يتابع ملفه ويدافع عنه بخطوات ثابتة ويقوم بالمجهودات اللازمة من أجل انتزاع الاعتراف بموقفه ودفع الأطراف كلها إلى تبني مقترحه، بما فيها تحييد روسيا والصين، ولو لم تكن لديه سياسة خارجية ثابتة ومدروسة ومحكمة، ما كان ليصل إلى هذا القرار. ما حدث في مجلس الأمن يوم 31 أكتوبر الماضي هو نتيجة طبيعية لهذا المسار، وليس فقط لذلك الذي بدأ منذ طرح الحكم الذاتي عام 2007”.
تطرقت “الأيام” أيضا للتحديات الأمنية، موردة أن المغرب واجه منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999 تحديات أمنية واستراتيجية متشابكة تراوحت بين التهديدات الانفصالية والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وصولا إلى التحولات الجيو-سياسية المتسارعة التي أعادت رسم خريطة المخاطر في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
في هذا الصدد، أفاد الخبير العسكري والأمني عبد الرحمان مكاوي بأنه في بيئة إقليمية مضطربة تمتد من شمال إفريقيا إلى الساحل، وتتشابك فيها النزاعات المسلحة مع الجريمة المنظمة والتطرف والتدخلات الخارجية، لم تعد معركة الأمن المغربي تقتصر على صد التهديدات عند الحدود، بل أصبحت معركة دائمة على المعلومة والتكنولوجيا والقدرة على استشراف الخطر قبل وصوله.
“الأيام” طرحت كذلك تحديات الجفاف كقضية حارقة تواجه المغرب، وأوردت في هذا الصدد تحذير محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية المسؤول السابق بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن المغرب دخل منذ سنوات مرحلة الندرة المائية المطلقة، بعدما أصبح حجم الطلب على المياه يتجاوز بصورة مستمرة الموارد المتجددة المتاحة.
ويرى بازة أن الجفاف المتكرر وتراجع التساقطات لا يفسران الأزمة وحدهما، لأن الاختيارات الفلاحية وتوسيع المساحات المسقية واستمرار الضغط على المياه الجوفية ساهمت بدورها في تعميق الاختلال، مشيرا إلى أن التغيير المناخي كشف حدود السياسات المائية والفلاحية أكثر مما تسبب بمفرده في الأزمة، وجعل مراجعة نموذج تدبير الموارد وتوزيعها بين الاستعمالات المختلفة ضرورة ملحة.
وإلى جانب القضايا الحارقة المذكورة، ذكرت “الأيام” قضية “الجيل زد”، وحاورت بهذا الخصوص رشيد لبكر، رئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الذي قال إن حراك شباب “الجيل زد” لفت الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالأوضاع الاجتماعية، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من الدروس المستخلصة من هذا الحراك يجب على الدولة التعاطي معها، خاصة بعد أن أكدت على أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تمارس نوعا من الرقابة الشعبية وتمتلك لغة وأدوات يتقنها الشباب.
وإلى “الأسبوع الصحفي” التي نشرت أن فعاليات جمعوية ومحلية في منطقة أيت باعمران بإقليم سيدي إفني رفضت التحديد الإداري للأراضي التي تفوق مساحتها أزيد من تسعة آلاف هكتار.
وكشفت جمعية آيت إعلاتن إد العرباء للتعاون والتنمية والمحافظة على شجرة الأركان بجماعة تنكرفا أن الساكنة لم تتوصل بأي إشعار أو توضيح عبر النداءات الإعلامية أو اللوحات الإشهارية والقانونية بخصوص عملية التحديد الإداري الغابوي، الذي تم في غياب الشفافية والعلنية، مما حرم العديد من المواطنين والأهالي في الخارج من ممارسة حقهم في التعرض على المخطط وفق الآجال المحددة.
وأضافت الجمعية أن طريقة الإدارة في التحديد الإداري يشوبها التدليس وتضليل ذوي الحقوق، وعدم إخبارهم بالإجراءات المسطرية وإطلاعهم على القرارات، ما يتطلب بطلانها وفق قانون الالتزامات والعقود، إلى جانب توقيع جهة غير مختصة قانونا على طلبات التحديد، حيث من المفروض أو يوقع عليها وزير الفلاحة.
وفي خبر آخر، كتبت الأسبوعية ذاتها أن العديد من شوارع مدينة تطوان، خاصة بالأحياء الشعبية، تشهد انتشارا واسعا للحفر التي أصبحت تشكل خطرا حقيقا على مستعملي الطريق، سواء من السائقين أو الراجلين، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تدهور البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية.
وتطالب فعاليات محلية وسكان الأحياء المتضررة بالتدخل لإطلاق حملة شاملة لإصلاح الشوارع، ووضع حد لهذه الظاهرة التي تسيء لصورة تطوان.
“الأسبوع الصحفي” نشرت أيضا أن المنازل الآيلة للسقوط بعدد من مدن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تحولت إلى مصدر قلق دائم للسكان، بالنظر إلى تزايد حوادث الانهيار الجزئي والكلي التي تهدد حياة القاطنين والمارة.
ورغم تصنيف العديد من هذه البنايات ضمن المباني الخطرة، إلا أن التدابير المتخذة غالبا ما تقتصر على تطويقها بحواجز حديدية دون اتخاذ حلول جذرية تضمن حماية الأرواح والممتلكات.
وتطالب فعاليات مدنية وسكان المناطق المتضررة بإطلاق برنامج استعجالي لمعالجة ملف المنازل الآيلة للسقوط بجهة الشمال، من خلال تحيين لوائح البنايات المهددة بالانهيار، وتسريع وتيرة التدخلات، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لإعادة تأهيل المباني التاريخية وإخلائها عند الضرورة، داعية إلى تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
المنبر الإعلامي نفسه ورد به أن الغابة المتواجدة بجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب أصبحت في وضعية مزرية وغير صالحة لاستقبال الزوار والوافدين، بسبب رائحة المياه الراكدة الناتجة عن التساقطات المطرية.
وطالبت فعاليات محلية بفتح تحقيق في الوضعية التي تعرفها الغابة وتحديد المسؤولين عن الوضع البيئي الذي توجد عليه منذ أشهر عدة، في غياب أي اهتمام من قبل الجهة المختصة، مما دفع السلطات المحلية والجماعة والشركة الجهوية إلى البحث عن حلول تقنية لتسوية المشكل.
من جهتها، نشرت “الوطن الآن” أن القرار الأممي 2797 يفرض نفسه بقوة على جميع الأحداث التي عرفها المغرب منذ أكتوبر 2025، إلى الحد الذي يمكن معه وصف سنة 2026 بـ “عام السيادة”، بالنظر إلى ما حملته من تطورات جعلت قضية الصحراء، وهي القضية الوطنية الأولى، تدخل مرحلة جديدة في مسارها الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة.
في هذا الصدد، قال محمد البزاز، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، في حوار مع “الأيام”، إن قضية الصحراء انتقلت من مرحلة التدبير إلى مرحلة الحسم النهائي بما ينسجم مع ممارسة المغرب لسيادته التامة.
وذكر نور محمد رضا، أستاذ الجغرافيا والعلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الرئيس المؤسس للمركز المغربي للدراسات الإفريقية والتنمية المستدامة (CMEADD)، أن المغرب نجح في حسم النزاع لأنه لم يتعامل مع قضية الصحراء باعتبارها ملفا قانونيا معزولا، بل جعلها جزءا من استراتيجية شاملة.
وصرح رشيد لبكر، أستاذ القانون العام بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، بأن التحولات الدولية تقرب ملف الصحراء من مرحلة الحسم وتكرس الاعتراف بسيادة المغرب.
وأفاد عز الدين هنون، أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بأن 2026 محطة مفصلية في تكريس السيادة المغربية على الصحراء.
وفي حوار آخر ضمن مواد “الوطن الآن”، أكدت سهام لفقير، الكاتبة العامة لمنظمة المرأة الكونفدرالية، أن تأسيس المنظمة يشكل خطوة لتعزيز حضور المرأة داخل العمل النقابي والدفاع عن حقوقها المهنية والاجتماعية.
وأوضحت أن أولويات المكتب الوطني تتمثل في التكوين والتمكين وإعداد قيادات نسائية، إلى جانب الترافع من أجل تحسين أوضاع النساء العاملات، ومحاربة كل أشكال التمييز والعنف والتحرش في أماكن العمل، معتبرة أن هناك فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول تمكين المرأة والواقع الذي تعيشه العديد من العاملات، وذلك بسبب ضعف تطبيق القوانين وغياب آليات الزجر والمحاسبة واستمرار بعض الممارسات التي تكرس هشاشة المرأة العاملة.








0 تعليق