عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من الخبز الحافي إلى شواطئ سبتة، كيف تنبأ الأدب بالهروب الجماعي للشعب المغربي تجاه المجهول؟ - المدينة برس
شهدت الأحداث الأخيرة على حدود مدينة سبتة ، مشاهد حبست أنفاس العالم، مئات الشباب والأطفال بل أسر مغربية كاملة، يلقون بأنفسهم في البحر، لا يحملون سوى أجسادهم وأحلامهم المغتصبة، للعبور إلى الضفة الأخرى، لم تكن هذه المشاهد مجرد "أزمة هجرة غير شرعية" في تقارير الأخبار، بل كانت لحظة تجسيد حية مؤلمة لما نسجه الأدب المغربي على مدى عقود.
فمشهد القفز في الماء نحو سبتة ليس وليد اللحظة، إنما هو انفجار طبيعي لتراكمات من الفقر، والتهميش، والقمع، وتمزيق الهوية يعيشها المجتمع المغربي منذ عقود متتالية.
ولمعرفة لماذا خرج الآلاف متجهين نحو البحر تاركين ورائهم كل ما يملكونه من فتات، فلا بد من العودة إلى الذاكرة الروائية المغربية، والتى خلدت أسئلة الخبز، والسجن، والذات، والحي الخلفي للمجتمع المغربي.
“الخبز الحافي”.. عندما يدفعك الجوع للبحر
لا يمكن فهم كيف يقكر الشاب الذي خاطر بحياته وألقى بنفسه في البحر في اتجاه حدود مدينة سبته، دون قراءة رواية "الخبز الحافي" للكاتب محمد شكرى، هو أحد أبرز كتاب الأدب الواقعى الصادم في الوطن العربي.
وتروي رواية "الخبز الحافي" السيرة الذاتية لشاب – الكاتب نفسه- نشأ في قاع المجتمع بين طنجة وتطوان، وسط عائلة يمزقها الفقر والعنف الأسري، حيث يضطر البطل للقتال يوميا لمجرد الحصول على كسرة خبز تبقيه حيا.
وتعد رواية "الخبز الحافي" التى كتبت عام 1972 وصدرت عام 1982، هي الصرخة الأولى التي وثقت القاع المغربي. الشباب الذين ركضوا نحو شواطئ سبتة هم الأحفاد الشرعيون لشخصيات شكري الذين يفرون من نفس "الخبز الحافي" والنكوص الاجتماعي بحثا عن كرامة مفقودة.
"تلك العتمة الباهرة".. الفرار من الزنازين إلى حرية الموت
تسرد رواية " تلك العتمة الباهرة" للكاتب الطاهر بن جلون، هو أحد أشهر الكتاب المغاربة، وهى المستوحاة من شهادة "التزمارتي عزيز بينبين" تفاصيل 18 عاما قضاها المعتقلون السياسيون في سجن "تزمامارت" تحت الأرض في ظلام دامس، يصارعون الجوع، والفئران، والموت البطيء، لكنهم يتمسكون ببارقة أمل روحية.
وتعكس رواية " تلك العتمة الباهرة " قسوة السلطة وانسداد الأفق، لتصبح الهجرة إلى سبتة بطريقة انتحارية ما هي إلا هروب من "عتمة معنوية" تشبه عتمة تزمامارت، حيث يفضل الشباب خوض خطر الغرق على البقاء في معتقلات البطالة واليأس الإنساني.
"الحي الخلفي".. عندما يسيطر الفساد على الواقع
تصنف رواية "الحى الخلفي" للكاتب محمد زفزاف رواية الحي الخلفي، ضمن أدب الدراما الخيالية، فهي رواية اجتماعية قصيرة، وتتكون من 97 صفحة، وقد نشرها لأول مرة المركز الثقافي العربي عام 2007م.
تحكي الرواية قصة حي مهمش في مدينة الدار البيضاء، يعاني سكانه من عربدة الفاسدين، وتفضح الواقع الاجتماعي واللامساواة واللاعدالة في دولة المغرب في فترة السبعينيات أو الثمانينيات من القرن الماضي. حيث انتشرت العديد من الظواهر السيئة التي أثرت على المجتمع بشكل سلبي، مثل تجارة المخدرات، وتجارة التهريب، وممارسة الدعارة، والإدمان على المشروبات الروحية، فبطل الرواية موظف، طرد من عمله.
فتكشف رواية "الحى الخلفى" عن الصراع اليومى للبقاء في مدينة تلتهم أبناءها، فكل حلم مبتور وكل حركة راكدة، لتثبت "الهجرة إلى سبته" بأنها الحلم لساكنى "الحى الخلفي" الباحثين عن حياة أفضل في مياه البحر.
"قوس قزم".. البحر بين اليأس والأمل
رواية "قوس قزم" هي أول رواية للكاتب والشاعر المغربي العياشي ثابت، صدرت سنة 2006 عن دار وليلي للطباعة والنشر بمراكش، وتصنف الرواية إلى ما اصطلح عليه بـ "الرواية المائية" أو "أدب البحر"، إذ جعلت من البحر فضاء مركزيا للأحداث، ورمزا للهجرة السرية وما تحمله من مخاطر وخيبات.
وتتناول الرواية تيمة الهجرة غير الشرعية، باعتبارها ظاهرة اجتماعية وسياسية وثقافية برزت في تسعينيات القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة، وتبرز الرواية دلالات البحر كفضاء مزدوج: رمز للأمل في العبور نحو حياة أفضل، لكنه يتحول إلى فضاء للخذلان والموت.كما تسلط الضوء على قضايا التعليم، الفقر، الفساد، الاستبداد، وتفكك القيم الاجتماعية، من خلال الحكايات المتداخلة للشخصيات.
فما رأيناه على أسوار مدينة سبته، ليس مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل هو نص أدبي مفتوح يكتب بالأجساد والدموع، لقد سبق للرواية المغربية، عبر رموزها الروائية، أن حذرت من خطر التهميش والجوع وانعدام الحرية الذى سيدفع الأجيال إلى القفز في اتجاه المجهول.








0 تعليق