عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم طريق الحجارة والأحلام المقبرة: حين ترتد مشاريع التنمية بقرى الدريوش إلى السراب

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – محمد زريوح
لم تكن ساكنة دوار بني يوسف واغميرا التابع لجماعة تفرسيت باقليم ادريوش تمني النفس بأكثر من طريق معبدة تزيل عنها أوزار العزلة وتعبّر بها نحو أبسط شروط العيش الكريم. غير أن الواقع جاء ليصفع تطلعاتهم على حين غرة، بعدما تحولت ورشات التعبيد الموعودة إلى مشاهد سريالية تعتمد على رصف الأحجار وشباك الحديد، عِوض مد الإسفلت الذي طال انتظاره لسنوات من المعاناة مع المسالك الوعرة.
لقد تحول المشروع الذي قيل إنه سيحدث نقلة نوعية في البنية التحتية للمنطقة إلى خيبة أمل ثقيلة الوطأة. وتتنامى اليوم مخاوف حقيقية بين المواطنين بشأن هشاشة هذه الأشغال المرتجلة، ومدى قدرتها على الصمود أمام هطول الأمطار وتحركات السير اليومية، لتبدو النتيجة النهائية مفارقة صارخة بين حجم الاعتمادات المالية المرصودة وبين رداءة الإنجاز على أرض الواقع.
ولم تقتصر أزمة المشروع عند حدود تراجع جودة البناء، بل تعدتها إلى مبررات واهية ساقتها الشركة المكلفة، تحججت فيها بتقليص ميزانية الورش كتتمة لتقويض الأمل. والأدهى من ذلك هو الإهانة التي طالت حرمة الموتى بعد هدم جزء من حائط المقبرة، مع مطالبة الساكنة المكلومة أصلاً بتحمل تكلفة إعادة بنائه من مالها الخاص، في تصرف أثار حنقاً مجتمعياً غير مسبوق.
وأمام هذا العبث التنموي، تتعالى أصوات المتضررين بحرقة لقرع ناقوس الخطر، مطالبة بفتح تحقيق إداري وتقني عاجل وشفاف. إن الغاية لا تتوقف عند كشف ملابسات تقليص الاعتمادات، بل تمتد للتدقيق في مدى احترام دفتر التحملات والالتزام بالمعايير الهندسية، تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووقوفاً في وجه أي تلاعب محتمل بالمال العام.
إن هذا الملف الحقوقي والتنموي الحارق يضع عامل إقليم الدريوش أمام امتحان أخلاقي ومؤسساتي حاسم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فالساكنة لا تستعطف المستحيل، بل تطالب بحقها الدستوري في طريق تليق بكرامة الإنسان، وتستجيب لمعايير الجودة، بعيداً عن سياسة الترقيع التي تفرغ التنمية من محتواها وتعمق جراح التهميش.



0 تعليق