أحداث سبتة ومليلية .. عندما يأتي بلاغ وزارة الداخلية متأخراً ولا يجيب عن الأسئلة الكبرى

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أحداث سبتة ومليلية .. عندما يأتي بلاغ وزارة الداخلية متأخراً ولا يجيب عن الأسئلة الكبرى

بعد انتظار طويل، خرجت وزارة الداخلية ببلاغ رسمي حول الأحداث التي عرفتها نقاط العبور المؤدية إلى سبتة ومليلية، محاولةً تقديم روايتها لما جرى.

غير أن البلاغ، رغم طوله وتفاصيله، لم ينجح في تبديد الكثير من علامات الاستفهام التي ما تزال تشغل الرأي العام.

فالوزارة ركزت على أسباب الهجرة غير النظامية، متحدثة عن دور شبكات الاتجار بالبشر، والإشاعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتأويلات المغلوطة لبعض القرارات القضائية الإسبانية، كما قدمت حصيلة رسمية تحدثت عن حالة وفاة عرضية واحدة وعشر وفيات بسبب الغرق، مع تأكيدها استمرار التنسيق مع الجانب الإسباني للتحقق من أي معطيات أخرى.

غير أن هذه الأرقام تظل محل نقاش، في ظل وجود معطيات وتصريحات صادرة عن الجانب الإسباني تتحدث عن حصيلة أكبر للضحايا، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التباين، وحول متى سيتم الإعلان عن حصيلة نهائية متوافق بشأنها بعد استكمال عمليات التحقق والتنسيق بين البلدين.

وفي السياق ذاته، يتساءل الرأي العام عن سبب عدم تطرق البلاغ إلى بعض الوقائع التي تم تداولها على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، من بينها مقاطع مصورة تُظهر تدخلات ميدانية مثيرة للجدل، يُزعم فيها استعمال القوة بشكل مفرط في بعض الحالات.

ومن بين ما تم تداوله أيضاً، حادثة يُقال إن أحد عناصر القوات المساعدة أقدم خلالها على رمي حجارة كبيرة في اتجاه شاب كان يحاول الهجرة غير النظامية، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول حدود التدخل ومبدأ التناسب في استعمال القوة، دون أن يجد له أي توضيح أو تعليق ضمن البلاغ الرسمي.

إن القضية اليوم لم تعد مجرد اختلاف في الأرقام، بل أصبحت مرتبطة بحق الرأي العام في معرفة الحقيقة كاملة، وحق عائلات المفقودين والضحايا في الحصول على معلومات دقيقة وواضحة بشأن مصير أبنائها، بعيدا عن أي غموض أو تضارب في المعطيات.

كما كان المنتظر أن يقدم البلاغ تفاصيل أوفى حول كيفية تدبير التدخلات الميدانية، ونتائج التحقيقات الجارية، والإجراءات التي ستتخذ لتحديد المسؤوليات، خاصة بعد الإعلان عن فتح أبحاث قضائية في الموضوع.

إن التواصل المؤسساتي يكتسب قيمته من سرعة التفاعل، ووضوح الرسائل، والقدرة على الإجابة عن الأسئلة الجوهرية. وكلما تأخر تقديم المعلومات، اتسعت دائرة التأويلات وتعددت الروايات.

لهذا، قد يرى كثيرون أن البلاغ الرسمي، رغم أهميته باعتباره أول موقف مفصل للسلطات، لم يرق إلى حجم الانتظارات التي رافقت هذه القضية، وأنه لم يحسم الجدل الذي لا يزال قائما بشأن عدد الضحايا، ولا بشأن عدد من الوقائع التي أثارت اهتمام الرأي العام الوطني والدولي.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تكشف نتائج التحقيقات والتنسيق الرسمي بين المغرب وإسبانيا عن الحقيقة كاملة، بما يضمن احترام حق الضحايا وعائلاتهم في المعرفة، ويعزز الثقة في المؤسسات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق