عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الفنانة التشكيلية منى عمر لـ الشروق: السينما مصدر إلهامي الأول.. وما بعد الأبيض والأسود يوثق مشاعر الذاكرة - بوابة المدينة برس
مي فهمي
نشر في: الإثنين 3 أغسطس 2026 - 7:13 م | آخر تحديث: الإثنين 3 أغسطس 2026 - 7:15 م
بين عتمة الأبيض والأسود الكلاسيكية وإشراقة الألوان الفسفورية المعاصرة، تنسج الفنانة التشكيلية منى عمر عوالم بصرية تنبض بالحياة والإنسانية.
وفي أول معرض فردي لها، الذي يحمل عنوان «ما بعد الأبيض والأسود»، تصطحب الفنانة جمهورها في رحلة عبر الزمن والذاكرة، مستلهمة روح السينما القديمة لتوثيق أرقى المشاعر الإنسانية، وفي مقدمتها الأمومة والحب.
وفي حوارها مع «الشروق»، كشفت منى عمر كواليس المعرض، وفلسفته، وتأثير تجربتها الأكاديمية في مسيرتها الفنية.
واستهلت الفنانة حديثها بشرح فلسفة المعرض والربط بين الأبيض والأسود واللون الفسفوري، قائلة: «عبّرت في المعرض عن الزمن من خلال الألوان؛ اخترت مشاهد سينمائية ولقطات من أفلام قديمة بالأبيض والأسود، وبدأت ألتقط الشعور في المشهد بالفرشاة من خلال لوني الأبيض والأسود، وكانت تلك بداية تجربتي. ثم أدخلت اللون الفسفوري تعبيرًا عن الأمل في اللوحة، وإعادة إحياء للشعور الذي التقطته من المشهد السينمائي. وربطت رؤيتي للأبيض والأسود والفسفوري بالحياة التي نعيشها؛ فاللحظات التي نشعر بها تمضي مع الزمن مثل أفلام الأبيض والأسود، لكننا نستعيدها عبر ذاكرتنا، التي أمثلها بالألوان الفسفورية، لنستحضر لحظات الحب والسعادة».
وأضافت موضحة البعد الفلسفي للون الرمادي والصراع الداخلي: «استخدامي للون الرمادي له بعد فلسفي، فهو لون محايد بين الماضي والمستقبل. ومن وجهة نظري، فإن المنطقة الرمادية هي أفضل مساحة لمعايشة هذا العالم، حيث لا فرح يدوم إلى النهاية ولا حزن يستمر إلى الأبد. بداخلي حرب من المتناقضات، بينما يبدو خارجي محايدًا؛ فمن الداخل صراع بين الأبيض والأسود، ومن الخارج لون رمادي لا هو أبيض ولا أسود. وفي معرضي أستكشف الأبيض والأسود بصورة مختلفة، بينما تمثل الألوان الفسفورية محاولة لكسر هذه الحرب التي لا تنتهي. فلسفتي أن الحياة دائمًا منطقة رمادية، ليست واضحة تمامًا ولا غامضة تمامًا، أما اللون الفسفوري فيرمز إلى الأمل واستعادة المشاعر التي نرغب في الاحتفاظ بها، لذلك اخترت مشاهد سينمائية تجسد العلاقات الإنسانية، مثل الأمومة والحب بين الرجل والمرأة».
وعن الإحساس الذي أرادت أن يخرج به الزائر من تجربة الدمج بين الفوتوغرافيا والرسم واللون الفسفوري، قالت: «أردت أن يشعر المشاهد بأن كل لحظة جميلة في حياتنا يمكن توثيقها والاحتفاظ بها. كما أردته أن يدرك أن ذاكرتنا مليئة باللحظات والمشاعر المختلفة، وأن لوحاتي توثق تلك اللحظات. كذلك سعيت إلى أن يشعر بأن الماضي والحاضر والمستقبل يمكن أن تجتمع جميعها في عمل فني واحد، من خلال توظيف الأبيض والأسود إلى جانب الألوان الفسفورية».
وحول انعكاس تنوع مجالاتها الفنية، مثل تصميم الأثاث وأغلفة الكتب والجرافيك، على أعمالها، أوضحت: «اهتمامي بهذه التخصصات أضفى قدرًا كبيرًا من التجدد على العمل الفني؛ إذ ابتعدت عن التفاصيل الكثيرة، وركزت على التبسيط وإيصال الشعور للمشاهد من خلال حركة ضربات الفرشاة، واستخدام المساحات الفسفورية بصورة واضحة وجريئة، إلى جانب إبراز الملمس في بعض اللوحات باستخدام الكولاج وورق الجرائد. كما أن المزج بين الأبيض والأسود والألوان الفسفورية كسر الواقعية، ومنح العمل الفني معاصرة وسهولة في التلقي بعيدًا عن التفاصيل المرهقة».
وعن تأثير خبرتها، التي تمتد لأكثر من تسع سنوات في التدريس الأكاديمي، على حريتها الإبداعية، أكدت: «عملي كمحاضرة أكاديمية أتاح لي الاحتكاك المباشر بالطلاب، ومنحني خبرات متعددة انعكست على شخصيتي الفنية، خاصة مع تدريسي مواد رسم الوجه البشري والتشريح. وأحرص دائمًا على تشجيع الطلاب على التعبير عن مشاعرهم من خلال الخطوط والألوان، وعدم الخوف من الرسم، لأن التكرار والاستمرار يقودان إلى نتائج مبهرة. وانعكس ذلك على أعمالي من خلال الاعتماد على التقاط الشعور اللحظي، وإبراز التعبير الإنساني عبر اللون والخط بصورة مدروسة، إلى جانب إيماني بأن اللوحة تحتاج إلى الوقت الكافي حتى تنضج، بدءًا من بنائها، ثم الرسم بالخطوط، وصولًا إلى استخدام الظل والنور لإيصال التعبير المطلوب إلى المشاهد».
واختتمت منى عمر حديثها لـ«الشروق» قائلة: «يمثل معرض (ما بعد الأبيض والأسود) محطة مميزة في مسيرتي التشكيلية، خاصة أنه أول معرض فردي لي بعد حصولي على درجة الدكتوراه. وحبي لفن السينما والصور الفوتوغرافية القديمة دفعني إلى الدمج بين السينما والفن التشكيلي، لأن جميع الفنون تسعى إلى الجمال وإحياء المشاعر لدى المتلقي. ويتميز هذا المعرض بأن جميع لوحاته تتناول الإنسانية والمشاعر، خاصة الأمومة، والحب بين الرجل والمرأة، وحب الأختين، وهي من أسمى المشاعر الإنسانية. أما محطتي المقبلة، فتتمثل في خوض تجربة فنية جديدة تتناول النفس البشرية وما يعتريها من مشاعر وتقلبات مختلفة».



0 تعليق