عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أكثر ثلاث صور تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي في هجرة سبتة المحتلة

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس-عبد اللطيف بركة
لم تكن مشاهد العبور نحو سبتة المحتلة هذه المرة مجرد أرقام تضاف إلى نشرات الأخبار، بل تحولت إلى صور صامتة اختزلت وجع الإنسان، وعرت واقعا اجتماعيا قاسيا، وأيقظت نقاشا عميقا حول الكرامة والهجرة والعدالة.
الصورة الأولى، التي انتشرت على نطاق واسع، لم تحتج إلى تعليق طويل، عشرات الصنادل البلاستيكية متناثرة على شاطئ الفنيدق، كأنها شهادات صامتة على لحظة قرار حاسمة، أصحابها تركوها خلفهم، واندفعوا نحو المجهول سباحة، في رحلة لا تضمن النجاة، لكنها تحمل في طياتها حلما بحياة أخرى، هناك، على الرمل، بقيت آثار أقدامهم فقط، بينما ابتلع البحر قصص بعضهم ممن قضو نحبهم غرقا.
أما الصورة الثانية، فقد فجرت موجة غضب عارمة، بعدما ظهر عنصر من القوات العمومية وهو يرشق أحد المهاجرين بالحجارة، لقطة أثارت استياء واسعا بين المغاربة، الذين طالبوا بفتح تحقيق ومحاسبة كل من ثبت تورطه، معتبرين أن كرامة الإنسان لا ينبغي أن تداس مهما كانت الظروف، وأن حماية القانون يجب أن تسري على الجميع دون استثناء.
لكن الصورة الثالثة، كانت الأكثر وقعا وتأثيرا، شاب يحمل والدته العجوز فوق كتفيه، ويشق بها مياه البحر الأبيض المتوسط نحو الضفة الأخرى، في مشهد هز القلوب قبل العقول، وأعاد طرح سؤال مؤلم، إلى أي حد يمكن أن يدفع اليأس إنسانا ليخاطر بحياته وحياة من يحب؟ قيل إن الشاب كان يسعى لعلاج والدته، في غياب بدائل حقيقية، فاختار البحر طريقا للأمل، رغم قسوته.
هذه الصور الثلاث، رغم اختلافها، تلتقي عند نقطة واحدة، هو واقع اجتماعي ضاغط يدفع فئات واسعة إلى البحث عن الخلاص خارج الحدود، مهما كانت المخاطر، بين صنادل مهجورة، وحجارة مثيرة للجدل، وحنان ابن يحمل أمه وسط الأمواج، تتشكل لوحة إنسانية معقدة، تختلط فيها المعاناة بالأمل، والغضب بالتعاطف.
في النهاية، لم تعد القضية مجرد عبور نحو سبتة الأرض المغربية المحتلة، بل أصبحت مرآة تعكس أسئلة عميقة حول الهجرة، والعدالة الاجتماعية، وحق الإنسان في العيش بكرامة داخل وطنه، دون أن يضطر لمواجهة البحر بحثا عن حياة قد لا يصل إليها أبدا .



0 تعليق