عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الأعراس الجماعية تصون ذاكرة ألنيف - بوابة المدينة برس
منذ عقدين، يحفظ أبناء ألنيف عبر مبادرات مدنية مورثات كانت آيلة للاندثار ومعها قيم وروابط مجتمعية، أبرزها الأعراس الجماعية؛ التي لا تعكس فقط احتفالا جماعيا، بل قيم التضامن، والمساواة بين مختلف الطبقات، وتقوية الأواصر بين القاطنين بالمدينة، ومن انطلقوا منها إلى مدن مغربية أخرى، أو دول خارج حدود المملكة.
في شهر غشت الجاري، تستقبل ألنيف تقليد الأعراس الجماعية، الذي ينظم بشكل تضامني، وتشرف عليه “جمعية بوكافر”، أبرز الهيئات المدنية بالمنطقة، التي تحمل اسم أحد أهم محطات المقاومة المغربية ضد الاحتلال الأجنبي، مع تنسيق يجمعها بالسلطات المحلية.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال يوسف بنعمر، فاعل مدني عضو اللجنة التنظيمية، إن “الأعراس الجماعية تنظم في الصيف كما هي العادة منذ سنة 2007، حفاظا على تقليد كانت تهدده العادات الاحتفالية الدخيلة على المنطقة”.
وتابع: “في هذه السنة، سنحتفي بزواج عشرين عريسا وعشرين عروسة، وقد أصبحنا ندمج الأعراس مع أنشطة ثقافية أخرى، منها الاحتفاء بيوم المهاجر؛ مع استمرار هدف الحفاظ على الموروث الثقافي المادي واللامادي للمنطقة، ومقاومة العادات الدخيلة، والحفاظ على الطريقة التقليدية للاحتفاء بالأعراس الجماعية”.
وحول أضرار هذه العادات الأجنبية عن ألنيف، أوضح بنعمر أن “القيم التي نسعى للحفاظ عليها هي التضامن بين العائلات؛ بحيث يتفق الجميع على موعد موحد، وتذاب الفوارق الاجتماعية بين المتزوجين المحتفل بهم؛ فنرى القاضي والقائد وعامل النظافة تجمعهم الطقوس نفسها، حتى لا يكون الاحتفال مقتصرا على من يملك الإمكانيات”.
واسترسل قائلا: “جمعية بوكافر تستمر في إطار احتفالات كانت تاريخيا تقام هكذا؛ لأن هذه المناطق كانت مناطق رحل ورعاة الماشية، وطبع حياتهم السفر والترحال، وبالتالي عندما كان أجدادنا يريدون الزواج لا يجدون موعدا مناسبا ليجتمع الناس، فيحددون موعدا في واحة لتنظيم الأعراس جماعة، وهي عادة استمرت مع الاستقرار والتمدن”.
ثم استدرك موضحا: “وكأن التاريخ يعيد نفسه، فاليوم كثير من الساكنة من الجالية المقيمة بالخارج، فننتظر موعدا موحدا للاحتفال جماعة؛ فدائما نجد أن ما يقرب أو يتجاوز النصف من الأزواج من الجالية، ثم هناك جالية ألنيف المقيمة في مناطق أخرى من المغرب؛ فيكون الموعد السنوي للأعراس الجماعية فرصة للاحتفال الجماعي، وصيانة التقاليد وعمقها التضامني، فضلا عن التقليل من الحمولة المالية للعرس، وتذويب النزاعات القبلية”.
تجدر الإشارة إلى أن هسبريس سبق ونقلت مراحل إحياء الأعراس الجماعية بألنيف التي تمتد ثلاثة أيام؛ أولها”أسوغس” الذي له “مرحلةٌ صباحية تجتمع فيها العرائس بعد قدومهن من مناطقهن، ويقام فيها مهرجان تتخلله مجموعة من الأنشطة والطقوس، وتقوم فيه جمعية ‘بوكافر’ بنقل العرائس إلى ساحة تسمى الخيمة، حيث يكون من يسمون الوزراء، وهم يخضعون لامتحان أمام لجنة، ثم ينسحب الجميع إلى أن يجتمعوا عشيَّةَ اليوم نفسه، حيث تدخل العرائس، وتتم مراسيم حناء العرسان، وتحضر أمهاتهم، ثم تنظم لوحات فنية من فن ‘أحيدوس’”. وتلي ذلك ليلة خاصة بـ”أحيدوس” بين العرائس والعرسان، إلى أن يصل اليوم الثالث الأخير، الذي تكشف فيه لأول مرة وجوه العرائس أمام الملأ، ويسمى يوم “أسوفخ”.








0 تعليق