عائلة قسيس.. جعلت الصناعة رسالة وطنية - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم عائلة قسيس.. جعلت الصناعة رسالة وطنية - المدينة برس

هناك عائلات تُقاس قيمتها بما تملكه، وهناك عائلات تُقاس قيمتها بما تتركه من أثر وما تقدمه من خدمات جليلة للوطن وعندما نتحدث عن عائلة الراحل سليم قسيس، فإننا أمام نموذج لعائلة ارتبط اسمها بالصناعة والعمل والإنتاج، وجعلت من النجاح الاقتصادي وسيلة للمساهمة في بناء الوطن.

 

سالم وعزيز وهاني قسيس.. ثلاثة أسماء يجمعها الانتماء إلى مدرسة واحدة؛ مدرسة تؤمن بأن الصناعة ليست مجرد مصانع وآلات وأرباح، وإنما مسؤولية تجاه الوطن، وفرص عمل للإنسان، وقدرة على المنافسة وفتح أسواق جديدة للمنتج المصري.

 

آل قسيس يرون في الصناعة رسالة، وفي المصنع أمانة، وفي العامل شريكًا حقيقيًا في النجاح. ومنذ تأسيسهم لشركة «Mintra» عام 1990، اختاروا طريق التصنيع والتصدير، مؤمنين بأن مصر لن تحقق نهضتها الاقتصادية إلا إذا أنتجت أكثر، واستوردت أقل، وصدّرت إلى العالم.

 

وقد استطاعت «Mintra» خلال أكثر من ثلاثة عقود أن تتحول إلى كيان صناعي مصري يصل إنتاجها إلى أكثر من 50 دولة، مع تصدير نسبة كبيرة، في تجربة تؤكد أن المنتج المصري قادر على المنافسة عالميًا عندما تتوافر له الإدارة والرؤية والاستثمار في الجودة.

 

لكن فلسفة آل قسيس لا تتوقف عند حدود المصنع والمنتج. فالفكرة الأكبر هي بناء الإنسان من خلال العمل. ولهذا يأتي التشغيل في مقدمة أولوياتهم، لأن المصنع بالنسبة لهم ليس مبنى وخطوط إنتاج فقط، وإنما آلاف الأسر التي تجد مصدر دخل كريمًا، وشباب يجدون فرصة حقيقية لبناء مستقبلهم.

 

وتزداد أهمية هذه الرؤية في وقت تحتاج فيه مصر إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعظيم الصادرات وجذب العملة الصعبة. وهي المعادلة التي يؤمن بها أبناء قسيس بوضوح: أن المال الحقيقي هو الذي يدخل الاقتصاد من خلال الإنتاج والتصدير، وليس الذي يخرج منه عبر الاستيراد.

 

الجيل الثانى والثالث والرابع من آل قسيس، جزء من هذه المدرسة العائلية التي جعلت العمل والإنتاج والنجاح المؤسسي عنوانًا لها، لتصبح تجربتهم نموذجًا لما يمكن أن تصنعه العائلات المصرية عندما تتوارث ليس الأموال فقط، وإنما قيم العمل والانضباط والمسؤولية والطموح.

 

واللافت في تجربة هذه العائلة أنها لا تفصل بين النجاح الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية؛ فكل مصنع جديد يعني فرص عمل، وكل خط إنتاج جديد يعني قيمة مضافة، وكل منتج مصري يجد طريقه إلى سوق خارجي يعني دعمًا للاقتصاد الوطني.

 

وهنا تكمن قيمة تجربة آل قسيس؛ فهم لا يتحدثون فقط عن الصناعة، وإنما يمارسونها، ولا يرفعون شعار التصدير فقط، وإنما يفتحون أسواقًا، ولا يتحدثون عن تشغيل الشباب فقط، وإنما يحولون الفكرة إلى فرص عمل حقيقية.

 

إنها قصة عائلة مصرية وطنية محترمة لم تستسلم اطلاقا لليأس والإحباط تقاوم التحديات وتحولها إلى إنجازات كل أموالها داخل مصر، عائلة تؤمن بالتاءات الأربعة العظيمة "تعليم- تصنيع- تشغيل- تصدير" وتعتبرها أساس بناء اقتصاد قوى كما أدركت مبكرًا أن الاستثمار الحقيقي لا يكون في المال وحده، وإنما في الإنسان والمصنع والخبرة والسوق والوطن.

 

ومن هاني وعزيز وسالم قسيس، نتوقف أمام نموذج يستحق التقدير؛ لأن مصر في هذه المرحلة لا تحتاج فقط إلى رجال أعمال ناجحين، وإنما تحتاج إلى رجال صناعة يؤمنون بأن نجاحهم الحقيقي هو أن ينجح الوطن معهم.

آل قسيس.. عائلة لم تجعل الصناعة مصدرًا للثروة فقط، وإنما جعلتها رسالة ومسؤولية وأثرًا باقيًا في مسيرة الاقتصاد المصري.

هؤلاء هم رجال الصناعة الذين يستحقون أن نضعهم تحت الضوء.. لأن العلماء والصناع والمنتجين هم ثروة مصر الحقيقية ونجوم مجتمعها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق